ائتلاف حقوقي يطالب رئيس الحكومة بالتدخل العاجل للاستجابة لمطالب ساكنة واحة فكيك
طالب الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان، رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بالتدخل العاجل من أجل الاستجابة لما وصفه بـ”المطالب العادلة والمشروعة” لساكنة مدينة واحة فكيك، على خلفية استمرار حالة الاحتقان بالمدينة منذ أكثر من سنتين، خاصة بعد قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى شركة “الشرق للتوزيع”.
وأوضح الائتلاف، في رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الحكومة بتاريخ 26 فبراير 2026، أن الوضع بمدينة فكيك “لا يزال مقلقا”، مبرزا أن هذه الواحة الحدودية عرفت ضياع جزء كبير من حقول الساكنة، ما أدى إلى “أوضاع اجتماعية كارثية”، رغم تصنيف المدينة ضمن لائحة المناطق المشمولة بجبر الضرر الجماعي.
وأضاف أن تعبير الساكنة عن رفض قرار تفويت تدبير توزيع الماء الصالح للشرب “يبقى مشروعا”، معتبرا أن قرار مجلس الجماعة القاضي بالانضمام إلى مجموعة الشرق للتوزيع اتُّخذ دون استشارة الساكنة، خلافا لما تنص عليه مبادئ الديمقراطية التشاركية وسياسة الانفتاح والحكامة المحلية، كما أقرها دستور يوليوز 2011 والقوانين ذات الصلة بتدبير هذا القطاع الحيوي.
وسجل الائتلاف أن قرار الانضمام إلى الشركة تم “خارج نطاق القانون”، داعيا مجلس الجماعة إلى الإسراع بمراجعته والانسحاب الفوري من الشركة، استنادا إلى مقتضيات المادة 92 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.
وفي هذا السياق، دعا الائتلاف رئيس الحكومة إلى التدخل لدى المصالح والمؤسسات المعنية، في إطار مسؤولياته السياسية وصلاحياته القانونية وواجباته الدستورية، من أجل ضمان احترام الحقوق السياسية لساكنة فكيك، خاصة ما يتعلق بحرية القرار والاختيار في تدبير توزيع الماء بالواحة.
وخلص الإئتلاف في رسالته إلى التأكيد على أن الاستجابة الفورية لهذه المطالب من شأنها المساهمة في احتواء الأزمة ودرء أي تصعيد قد يكلف المنطقة مزيدا من التوتر والاحتقان، ويفتح الباب أمام حل عادل ومستدام لهذا الملف.
و تأتي هذه الرسالة بعد أزيد من سنتين من استمرار التعبئة الشعبية ضد قرار المجلس الجماعي، القاضي بتفويت تدبير الماء بالمدينة للشركة الجهوية “الشرق للتوزيع”، الذي صودق عليه في دورة استثنائية بتاريخ فاتح نونبر 2023، رغم أن المجلس نفسه كان قد صوّت بالإجماع، قبل ذلك بأيام فقط، ضد القرار ذاته.
و قد أثار هذا التراجع المفاجئ ، حينها، موجة غضب واسعة في صفوف الساكنة، التي خرجت في مظاهرات متتالية، رافضة ما اعتبرته “انقلابا على الإرادة المحلية وتهديدا لحقها التاريخي في الماء”.
ومنذ ذلك التاريخ، شهدت المدينة أشكالا احتجاجية متعددة، أبرزها “مسيرة النساء بالإزار الأبيض”، التي حظيت بتفاعل وطني ودولي واسع، بعد إعلان عدد من المنظمات الحقوقية والسياسية تضامنها مع مطالب الساكنة.
ويؤكد المحتجون أن تفويت تدبير الماء والكهرباء لشركات جهوية خاصة “يهدد خصوصية الواحة” التي تعتمد على منظومة مائية فريدة تشكل أساس الحياة فيها، معتبرين أن الماء في فكيك ليس مجرد مورد، كونه موروثا بيئيا وثقافيا متجذرا ومتوارثا عبر الأجيال.
كما يشدد أبناء المنطقة على أن إخضاع هذه المنظومة لمنطق السوق والربح الخاص يشكل “مساسا مباشرا بالحق في الماء وبالذاكرة الجماعية للمدينة”، التي تعتبر الواحة قلبها النابض ومصدر حياتها.