story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

إل باييس: صمت المغرب والجزائر تجاه الهجوم على إيران مرتبط بنزاع الصحراء

ص ص

ذكرت صحيفة “إل باييس” (El País) الإسبانية أن ما وصفته بـ”الصمت الانتقائي” لكل من المغرب والجزائر تجاه الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران يرتبط بشكل مباشر بتطورات ملف الصحراء، في ظل المسار الدبلوماسي الجاري لإيجاد تسوية للنزاع المفتعل منذ نصف قرن.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير نشرته يوم الجمعة 13 مارس 2026، أن الرباط والجزائر تتابعان التصعيد العسكري في الشرق الأوسط من زاوية تأثيره المحتمل على قضية الصحراء، خاصة بعد إطلاق جولة حوار مباشر الشهر الماضي في مدريد بوساطة أمريكية، بهدف الدفع نحو حل سياسي للنزاع حول الإقليم.

وقالت الصحيفة، من خلال التقرير الذي وقعه الصحافي خوان كارلوس سانز: “إن التدخل الأمريكي لمحاولة فك الجمود في النزاع حول المستعمرة الإسبانية السابقة، والذي تجسد في جولة الحوار المباشر التي أُطلقت الشهر الماضي في مدريد، يؤثر في رد فعل الرباط والجزائر على التصعيد العسكري الذي يشعل الشرق الأوسط.

وبحسب المصدر ذاته، تجنب البلدان المغاربيان إصدار مواقف حادة تدين القصف الذي استهدف الأراضي الإيرانية، في وقت تستعد فيه الأطراف المعنية لاستئناف المشاورات الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء خلال شهر ماي المقبل في واشنطن.

وبينما تدين الرباط الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي، عبر تصريحات وزير الخارجية ناصر بوريطة، فإنها تتجنب التعليق على استهداف إيران، كما لم تتطرق إلى الهجوم الإسرائيلي واسع النطاق على لبنان.

ويربط التقرير هذا الموقف بقطع العلاقات مع طهران منذ عام 2018، بعد اتهامها بدعم جبهة البوليساريو عسكرياً عبر “حزب الله”.

ورصدت الصحيفة تحولاً في الموقف الجزائري، الذي انتقل من الرفض القاطع لهجمات مشابهة في العام الماضي إلى ما وصفته بـ”تجنب الإدانة” في الوقت الراهن، مرجحة أن ذلك يعكس رغبة الجزائر في الحفاظ على قنوات التواصل مع واشنطن لموازنة التحالف المغربي-الأمريكي.

وأشار التقرير إلى أن المغرب، الذي قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران سنة 2018، يتهم طهران بدعم جبهة “البوليساريو” الانفصالية، بما في ذلك عبر تسليحها وتقديم دعم عسكري غير مباشر، وهو ما دفع الرباط في السابق إلى اتخاذ مواقف صارمة تجاه الدور الإيراني في المنطقة.

وفي المقابل، لفت المصدر إلى أن الجزائر، التي تدعم جبهة “البوليساريو” وتتبنى مبدأ تقرير المصير في الصحراء، تحاول في المرحلة الراهنة الحفاظ على قنوات التواصل مع الولايات المتحدة، في ظل التحركات الدبلوماسية الأخيرة المرتبطة بملف النزاع.

كما ربط التقرير بين هذا الموقف الحذر والتوازنات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن تطورات الوضع في الشرق الأوسط قد تؤثر على أجندة الوساطة الدولية في قضية الصحراء، التي تشكل أحد أبرز الملفات الجيوسياسية في منطقة المغرب الكبير.

وتأتي هذه القراءة، وفق “إل باييس”، في سياق أوسع يتسم بتصاعد التنافس الاستراتيجي بين الرباط والجزائر، سواء على المستوى الدبلوماسي أو العسكري، في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل الصحراء المغربية.

وإلى جانب الخشية من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تهميش البحث عن حل سياسي قائم على مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب بخصوص أقاليمه الجنوبية، تدرس الرباط أيضاً العواقب الاقتصادية المحتملة على نمو اقتصادها.

ولا يُطرح في أي حال من الأحوال خيار تدخل عسكري مباشر، كما حدث قبل عقد من الزمن في اليمن عندما شارك المغرب إلى جانب السعودية في التحالف العسكري ضد الحوثيين.

ومن جانب آخر، توقفت اليومية الإسبانية عند احتمال تأثر المغرب بشكل خاص بارتفاع تكاليف الطاقة وما قد يرافقه من موجة تضخم. لافتة إلى أن الجزائر، باعتبارها دولة منتجة للمحروقات، فتنظر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز من زاوية مختلفة وتعتبره بمثابة مكسب اقتصادي.

ومع توقع وصول عدد السياح إلى نحو 22 مليون زائر خلال عام 2026، تقول الصحيفة، يخشى العاملون في قطاع السياحة بالمغرب من احتمال تراجع السياحة الغربية، كما سُجل تأخر في الحجوزات السياحية في ظل استمرار التوتر العسكري في الشرق الأوسط، حيث بدأت بالفعل موجة من إلغاء الرحلات.