story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
محاكمات |

إسكوبار الصحراء.. محام: خلو ملفات المخدرات السابقة من اسم الناصري ينسف تهمة “التنسيق اللوجستيكي”

ص ص

عبر المحامي محمد المسعودي، عضو هيئة الدفاع عن سعيد الناصري، عن استغرابه من ادعاءات النيابة العامة خلال مرافعته جلسة الخميس 9 أبريل بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء؛ بكون موكله “المنسق اللوجستيكي” لشبكة دولية لترويج المخدرات خلال الفترة ما بين 2006 و2021، ملتمسا براءته.

التمس الدفاع من المحكمة التصريح بعدم الاختصاص بخصوص مطالب الحق المدني التي اعتبرها “خيالية” لافتقارها لأي إثبات أو تتبع دقيق، مع المطالبة ببطلان المتابعات المسطرة في حق سعيد الناصري، استنادا إلى انعدام الأساس القانوني وغياب العناصر التكوينية التي تقوم عليها الجرائم المنسوبة إليه.

كما التمس الدفاع البراءة موكله من كافة التهم الموجهة إليه، مؤسسا هذا الملتمس على اعتبارين أساسيين: “لفائدة القانون” نظرا لعدم استيفاء المتابعة لشروطها القانونية، و”لفائدة الشك” نظرا لعدم كفاية الأدلة.

تساءل الدفاع عن سبب غياب اسم سعيد الناصري في كافة التحقيقات والمحاكمات السابقة المرتبطة بذات الملف، مبرزا أن جميع الأشخاص الذين مثلوا أمام محاكم فاس والجديدة والدار البيضاء —سواء من تمت إدانتهم أو تبرئتهم— لم يسبق لهم الإشارة إليه من قريب أو بعيد رغم خطورة الجرائم المذكورة.

في غضون ذلك، أبرز المحامي المسعودي تناقضا وصفه بـ”الصارخ” في ملف القضية، موضحا أن النيابة العامة نسبت لموكله واقعة تهريب تعود لسنة 2006، في حين أن المسمى الحاج بنبراهيم الملقب بإسكوبار الصحراء صرح رسميا في محضر الاستماع إليه بأنه لم يتعرف على الناصري إلا في سنة 2013، مما يضرب في مصداقية وانسجام معطيات الاتهام.

وأكد المسعودي أن إثارة مسألة التقادم أو محاولة الربط بين وقائع متباعدة زمنيا لا تستند إلى أساس قانوني متين؛ فغياب اسم المتهم عن محاضر التحقيق الأصلية طوال سنوات النشاط المزعوم للشبكة يجعل من اتهامه في الوقت الراهن أمراً “يثير الكثير من التساؤلات القانونية”.

وأضاف الدفاع إلى أن ملف “إسكوبار الصحراء” فيما يخص سعيد الناصري، يعاني من “فجوات واضحة” بين زمن الوقائع المدعى بها وزمن معرفة الأطراف ببعضهم البعض، مجددا التأكيد على أن خلو السجلات القضائية السابقة من ذكر موكله “يعد دليلا قويا على انتفاء صلة المنسق المفترض بتلك العمليات”.

اعتبر الدفاع أن تهمتي النصب واستغلال النفوذ المنسوبتين للموكل وفق الفصل 250 من القانون الجنائي، تفتقران للواقعية، واصفا إياهما بـ “الواقعة السريالية”.

وأوضح محمد المسعودي أن الادعاء باستغلال النفوذ للحصول على اللوحة المعدنية “WW 18” لا يستقيم قانونا، كون هذا النوع من اللوحات يخضع لمساطر عادية لا تتطلب وساطة أو تدخلات خاصة.

أكد المحامي أن العناصر التكوينية لجنحة استغلال النفوذ غير قائمة في هذه النازلة، مشددا في الوقت ذاته على أن هذه الجنحة —حتى في حال افتراض وجودها— قد طالها “التقادم”، مما يترتب عنه قانونا سقوط المتابعة وإسقاط التهمة من أساسها لمرور الفترة الزمنية المحددة قانونا.

إلى جانب ذلك، فند الدفاع جنحة “إخفاء أشياء متحصل عليها من جنحة”، موضحا أن السيارات موضوع المتابعة دخلت التراب الوطني عبر الميناء بطريقة قانونية تماما، وخضعت لكافة إجراءات التعشير الجمركي قبل انتقالها بين مستودعات عين السبع ومعارض الرباط، وصولاً إلى توزيعها في مدن الداخلة ووجدة.

أبرز المحامي أن العائق الوحيد الذي شاب عملية استيراد هذه المركبات هو عدم حصول بعضها على “شهادة المطابقة”، وهو إشكال إداري محض لا يمكن تكييفه كجريمة إخفاء، متسائلا عن غياب أي دليل مادي يثبت وجود أموال غير مشروعة ناتجة عن هذه العمليات لتبنى عليها تهمة الإخفاء.

شدد الدفاع على أن الأفعال المنسوبة لموكله في هذا الشق “تفتقر بشكل تام لوسائل الإثبات الملموسة”، مبرزا أن الرواية التي اعتمدها الاتهام “لا تستند إلى حجج قانونية قوية تربط بين حيازة تلك السيارات ووجود جنحة أصلية سابقة تبرر تهمة الإخفاء”.

أشار الدفاع إلى أن “إقحام مطالب ذات طبيعة جمركية في ملف جنائي قد يؤول إلى الدفع بعدم اختصاص المحكمة”، كون هذه النزاعات تخرج عن نطاق المتابعة الجنائية كما تم تكييفها، مما يجعل إثارة هذه المطالب في هذا السياق غير منسجم مع طبيعة التهم الموجهة لسعيد الناصري.

هذا، وأرجأت محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء النظر في الملف إلى غاية الخميس المقبل، لمواصلة باقي أعضاء دفاع سعيد الناصري.