إستقالة وليد الركراكي !
الأسطر القليلة التي سمتها جامعة كرة القدم المغربية ب”البلاغ”، والمتعلقة بنفي خبر تقديم وليد الركراكي لاستقالته من منصب مدرب المنتخب الوطني، لا يمكن أن نَصِف الأمر إلا بأنه احتقار فظيع للمغاربة، واستخفاف بحقهم الدستوري في معرفة كيفية تدبير قطاع يتم تمويله من جيوب دافعي الضرائب.
ثلاثة أسابيع والمغاربة يتجادلون فيما بينهم حول مصير الناخب الوطني، وهل يتوجب منحه فرصة أخرى ليواصل قيادته للمنتخب إلى مونديال 2026، أم يتطلب الأمر إعفاؤه فورا وتعيين مدرب آخر مكانه، فيما وسائل إعلام مغربية كانت تنشر الكثير من الأخبار والتسريبات حول “استقالة” قدمها وليد الركراكي، لكن جامعتنا الموقرة لم تجد في أخبار المغاربة ما يستحق تحرير بلاغ للتأكيد أو النفي، إلا بعدما جاء الخبر من فرنسا، فأظهرت “حداگتها” سريعا بعد ساعتين من نشره، عبر “بلاغ” التكذيب.
أسطر قليلة بمعطيات جافة، لا تضيف للموضوع إلا المزيد من اللبس والغموض حول مستقبل الناخب الوطني، وتفتح باب التأويلات على مصراعيه لدى الصحافيين والمراقبين والجمهور، وتدفعهم إلى نسخ سيناريوهات محتملة حول أمورٍ تدور في الكواليس، بين الجامعة من جهة وبين وليد الركراكي ووكيل أعماله من جهة أخرى وصلت إلى حد اتهام الأخيرين بممارسة الإبتزاز ضد فوزي لقجع.
المغاربة الذين لازالوا لم يبتلعوا بعد غصة ضياع اللقب الإفريقي بالتدبير التقني الأرعن الذي شاهدوه في المباراة النهائية، كان من المفروض أن يتم تقدير وقوفهم خلف الفريق الوطني ودعمهم القوي له خلال “الكان” ، بإجابتهم عن الكثير من الإنتقادات التي طرحوها بخصوص اختيارات وليد الركراكي، وإخبارهم بنتائج أي عملية تقييم مفترضة لعمل الطاقمين التقني والطبي، وسبب تضييع الفرصة التاريخية للفوز بكأس إفريقيا، ثم قرار الجامعة إما بتجديد الثقة في الناخب الوطني، أو إعفائه من مهامه وتعيين بديل له ليبدأ الإستعداد للمونديال الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أقل من ستة أشهر .
لا أروم شخصيا لتصديق ذلك المعطى الذي يقول إن جهات عليا تحمي وليد الركراكي من أي محاسبة أو إقالة، وأنه بسبب ذلك استعصى على فوزي لقجع اتخاذ قرار الإستغناء عنه، وأعتَبِر الأمر مجرد “زيادة في العلم” أو مبالغة في تأويل خلفيات الإستقبال الرسمي الذي حضي به الفريق الوطني في اليوم التالي للمباراة النهائية، ورسالة التهنئة الملكية.
ما سمي بالبلاغ الذي نفى استقالة وليد الركراكي، لم يصدقه الكثيرون، أولا بسبب اقتصاره على نفي الخبر فقط، دون حديث عن تجديد الثقة، وهو أمر في حد ذاته فيه إشارة إلى أن هناك مياه كثيرة جرت تحت جسر العلاقة بين الناخب الوطني، وفوزي لقجع، وستكشف الأيام تفاصيلها قريبا.. وثانيا، لأن جامعة الكرة المغربية لها سوابق كثيرة في نفي الأخبار في الليل، وتأكيدها صباحا، وحالتا المدربين وحيد خاليلوزيتش وبادو الزاكي لاشك أن المغاربة لازالوا يتذكرون تفاصيلها.
الثابت أن وليد الركراكي وبغض النظر عن خبر الفرنسيين ومن سربه، أو “بلاغ” الجامعة عن نفيه، فهو كان قد عبر منذ أشهر لمقربين منه، عن عدم رغبته في الإستمرار مدربا للمنتخب الوطني بعد “الكان” حتى لو فاز باللقب .. أما وإن كان قد خسره بتلك الطريقة التراجيدية، وانفرط عقد المجموعة داخل مستودع الملاعب، فلم يعد له في حقيقة الأمر ما يحفزه على الإستمرار.