أمطار غزيرة تضع تطوان في حالة استنفار قصوى خوفا من فيضان واد مارتيل
تشهد مدينة تطوان والنواحي تساقطات مطرية غزيرة، منذ بداية الأسبوع الجاري، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في منسوب واد مارتيل؛ في ظل المخاوف من وصول سد الشريف الإدريسي القريب منه إلى طاقته الاستيعابية القصوى، الأمر الذي فرض وضعية استثنائية استدعت تدخلا عاجلا من طرف السلطات المحلية.
وفي هذا الصدد، أعلنت السلطات الإقليمية بمدينة تطوان حالة الاستنفار القصوى، حيث ترأس عامل الإقليم عبد الرزاق المنصوري اجتماعا عاجلا للجنة اليقظة والتتبع، وفق ما أفاد به نائب رئيس جماعة تطوان، حميد دامون، لصحيفة “صوت المغرب”.
وقال نائب رئيس جماعة تطوان، إنه تم إصدار تعليمات صارمة لبدء تدخلات ميدانية فورية في المناطق المهددة بالتسربات المائية الناتجة عن فيضان الوادي.
وأوضح المتحدث أن هناك علاقة وطيدة بين سد الشريف الإدريسي وواد مارتيل؛ بحيث أنه “بمجرد امتلاء السد، تضطر المصالح التقنية إلى عملية التنفيس لتصريف المياه الزائدة نحو الوادي، الذي يتولى بدوره نقلها إلى المصب في البحر، وهو ما يؤدي تلقائيا إلى ارتفاع منسوب المياه في المجرى”.
وعلى إثر ذلك، يضيف المتحدث أنه جرى حشد ترسانة من الآليات والمعدات والأطقم البشرية التابعة لمختلف المصالح، لافتا إلى أن “جماعة تطوان كجزء أساسي من هذه المنظومة ساهمت بتوفير الجرافات والمعدات الثقيلة لتنظيف الممرات المائية وتشييد حواجز ترابية وقائية في النقاط السوداء”.
وفي خطوة احترازية، أكد حميد دامون أن السلطات المحلية قامت بإخطار سكان منطقة “اكويلما العليا” بضرورة الاستعداد للرحيل الفوري في حال استمرار ارتفاع منسوب مياه الوادي، مؤكدا أن سلامة المواطنين تظل الأولوية القصوى في ظل هذه الظروف المناخية الصعبة.
وإلى جانب ذلك، شملت إجراءات اليقظة المنطقة الصناعية بالمدينة؛ حيث أكد المتحدث ذاته وجود تجاوب وتنسيق كبير مع بعض أرباب المصانع، مبرزا أنه تقرر، يوم الأربعاء 04 فبراير 2026، البدء في إخلاء بعض الوحدات الإنتاجية المعرضة للخطر لتفادي وقوع خسائر مادية جسيمة في المعدات والسلع.
ولم تقتصر الأضرار على الأحياء السكنية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الطرقية؛ حيث تسببت السيول في قطع طريق “الملاليين” الحيوية التي تربط بين مدينتي المضيق وتطوان، مما أدى إلى عرقلة حركة السير وتدخل الفرق التقنية لمحاولة إعادة فتح المسالك المتضررة.
بالإضافة إلى ذلك، أدت الفيضانات إلى قطع الطريق الوطنية بين طنجة وتطوان، لاسيما تلك القريبة من جماعة الخميس أنجرة، حسبما وثقته مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، تواصل لجنة اليقظة بإقليم تطوان مراقبة الوضع عن كثب على مدار الساعة، مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة، وسط دعوات للساكنة لتوخي الحذر والالتزام بتعليمات السلطات، في انتظار انخفاض منسوب المياه واستقرار الحالة الجوية.
وكانت المديرية العامة للأرصاد الجوية قد أصدرت، يوم الثلاثاء 03 فبراير 2026، نشرة إنذارية محينة من مستوى يقظة «أحمر»، تتوقع فيها تسجيل أمطار قوية أحيانا رعدية تتراوح مقاييسها ما بين 100 و150 ملم بإقليمي شفشاون وتطوان، وذلك من منتصف نهار يوم الثلاثاء إلى الحادية عشرة ليلا من يوم الأربعاء 04 فبراير 20326.
وتندرج هذه العملية ضمن مخرجات وتوصيات اجتماع اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع، المنعقدة يوم الاثنين 02 فبراير 2026 برئاسة عامل إقليم تطوان عبد الرزاق المنصوري، والتي من ضمنها مواصلة إجلاء الأسر القاطنة بالأحياء والمناطق المهددة، خاصة في المناطق المنبسطة وبالقرب من عدد من الوديان بالإقليم.