story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

أساتذة القانون يطالبون برفع حالة التنافي من أجل ممارسة مهنة المحاماة

ص ص

يواجه المشهد القانوني نقاشا متزايدا بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة؛ وذلك في ظل مطالبة واسعة من الأكاديميين في كليات الحقوق والهيئات النقابية بالجمع بين التدريس الجامعي والممارسة المهنية.

وفي هذا الصدد، قال يوسف الكواري، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، إن مطلب تمكين أساتذة الحقوق من الجمع بين التدريس الجامعي وممارسة مهنة المحاماة “يمثل استعادة لحق تاريخي كان قائما قبل عام 1997”.

وأوضح الفاعل النقابي في تصريحه لصحيفة “صوت المغرب”، أن المنظومة الحالية تسمح للمحامي الحاصل على الدكتوراه بالولوج للتدريس مع الاحتفاظ بمهنته، بينما يُحرم الأستاذ الجامعي من ممارسة المحاماة.

وأضاف في تصريحه أنه “من غير المنطقي السماح للمحامي بالتدريس ومنع الأستاذ الباحث في الحقوق من ممارسة المحاماة، مشيرا إلى أن القضاة كذلك يُسمح لهم بالالتحاق بالمهنة فور تقاعدهم”.

وشدد الكواري على أن “أستاذ الحقوق هو الذي يشرف أصلا على تكوين أجيال المحامين، وبالتالي فإن التشكيك في مؤهلاته لممارسة المهنة هو طرح غير موضوعي”، مبرزا، أن الخبرات القانونية والاستشارات الكبرى في العالم تُسند دائما للأكاديميين والأساتذة الجامعيين.

واعتبر المتحدث ذاته أن انخراط الأساتذة الباحثين في سلك المحاماة “سيشكل دعما نوعيا للمهنة وتعزيزا لخدمة المواطن والشأن العام القانوني، نظرا لدرايتهم العميقة وتخصصهم الدقيق”.

وفي معرض رده على انتقادات بعض المحامين الذين يرفضون هذا المطلب بدعوى أن الأستاذ الجامعي موظف عمومي ولا يجوز له الجمع بين وظيفتين، علق يوسف الكواري بالقول إن أن الجوهر يكمن في السؤال التالي: “هل يمتلك أساتذة الحقوق المؤهلات العلمية والتكوينية لممارسة المحاماة أم لا؟”

وأكد أن أي نقاش يخرج عن إطار “المؤهلات والكفاءة” هو نقاش هامشي، مشددا على أن أساتذة الحقوق هم “أهل الاختصاص”، والتشكيك في قدرتهم على ممارسة المهنة يتناقض مع دورهم كمرجعيات قانونية وخبرات يُلجأ إليها في الاستشارات الكبرى.

وفي المقابل، أعلنت عدد من كليات الحقوق عن رفضها القاطع للمقتضيات التي تكرس حالة التنافي بين التدريس الجامعي والممارسة المهنية، ضمن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة.

وفي تحرك أكاديمي منسق، اعتبرت شعب القانون الخاص بالمحمدية على سبيل المثال، أن النظام الأساسي الجديد للأساتذة الباحثين لعام 2023 لا يتضمن أي منع صريح بهذا الخصوص.

وذهبت الشعبة أبعد من ذلك بوصفها رفض الجمع بين المهنتين بأنه “تجريد للفقه من عدته” في مواجهة تحديات العصر، بما فيها تهديدات الذكاء الاصطناعي التي تفرض وجود محامٍ مسلح بتكوين أكاديمي رصين.

وفي سياق متصل، استحضر المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية الإشارة الملكية المتمثلة في إشراك 13 أستاذا جامعيا في اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، وهي رسالة واضحة تؤكد ضرورة انخراط الكفاءات الأكاديمية في صياغة التشريعات الوطنية الكبرى وعدم حصر دورها في الجانب التدريسي الصرف، بل تمديده ليشمل المساهمة الفعلية في تنزيل البرامج المهنية والسيادية.

وسجل المكتب استغرابه، عبر بلاغ له، من تعامل مشروع القانون الجديد مع الأستاذ الجامعي كأحد “الأغيار” الوافدين على المهنة، بدلا من اعتباره شريكا بنيويا وأصيلا؛ ويرى أن الاعتراف بخبرته وإعفائه من بعض الشروط مع الإبقاء على عوائق أخرى يمثل تناقضا صارخا يصعب استيعابه في صرح تعليمي ينتج الكفاءات القانونية ثم يُحرم من ممارستها.

واعتبر المكتب أن الإصرار على منع الجمع بين التدريس والمحاماة (المقرر منذ 1993 و2008) يشكل تراجعا عن المبادئ العالمية المستقرة، مؤكدا أن المحاماة لا تتعارض مع تدريس القانون بل ترفده؛ فالأستاذ الممارس ينقل لطلبته خبرة عملية حية، بينما يساهم المحامي الأكاديمي في صياغة فقه قانوني رصين يرفع من جودة الأداء القضائي.

وأشار البلاغ إلى أن تجويد منظومة العدالة وتحقيق “الأمن القضائي” يقتضي بالضرورة انفتاح المهن القانونية على الكفاءات الجامعية تماشيا مع الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس وإعلان مراكش حول استقلال السلطة القضائية، حيث إن الانغلاق المهني لا يخدم ورش التنمية ولا يواكب الممارسات الدولية التي تزاوج بين البحث الأكاديمي والممارسة الميدانية.