story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

ماذا نريد من المنتخب الوطني مستقبلا؟

ص ص

إِن كان ذهاب وليد الرگراگي من المنتخب الوطني مؤكدا ، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بصدد التفاوض مع المدربين الذين بإمكانهم خلافته، فقبل أن يحسم المكلفون بالإختيار في أحد الأسماء التي يتم تداولها على نطاق واسع في وسائل الإعلام حاليا، يجب أولا طرح السؤال التالي قبل الحديث عن هوية الناخب الوطني المقبل.. وهو ماذا نريد من الفريق الوطني خلال السنوات المقبلة؟ وما هو الهدف الأول الذي يجب على المدرب القادم أن يضعه نصب عينيه؟

الفشل في إحراز لقب كأس إفريقيا في المغرب ، كان ضربة معنوية أوصلت نفسية الجميع إلى الحضيض، لأن سقف الإنتظارات المغربية من الدورة كان عاليا جدا، وقد بُنيت من أجلها جل الإختيارات التقنية خلال الأربع سنوات الماضية، وصدمة ضياع اللقب بالسيناريو المعلوم لازالت تلقي علينا بتفاصيلها الموجعة، لكننا الآن نحن أمام رهانات كروية مختلفة، أولها كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، وبعدها كأس أمم أفريقيا بكينيا وتنزانيا وأوغندا، وهو ما يفرض أن نمسح الكثير من التفاصيل التي أعددنا بها المنتخب الوطني ل”كان المغرب”.

فإذا كانت الجامعة تخطط للمونديال المقبل لكي تكرس الحضور الكروي المغربي الذي أصبح على كل لسان في العالم ، وتفكر في تحويل المنتخب الوطني إلى مشروع استثماري وتسويقي لصورة المغرب، فهي مطالبة بتعيين مدرب عالمي ليرفع من منسوب الإهتمام والمشاهدة والتتبع والجذب، وأيضا لكي يكون لنجومنا الوازنين مدرب في المنتخب من نفس قيمة المدربين الذين لديهم في أنديتهم العريقة.

هذا الخيار يفرض أن ننسى لقب كأس إفريقيا وأي شيء له علاقة بطموح إحرازه، لأن أي مدرب عالمي عندما سينتهي من المونديال، سيجد نفسه في مشوار مختلف كليا عن الذي جاء من أجله، وستفاجئه إفريقيا وخصوصيتها الكروية و”هبالها” العجيب ، وسيكون فيها مثل “الأطرش في الزفة” على حد قول المصريين الذين يعرفون جيدا ماذا تعني هذه الكأس وكيف السبيل إلى إحرازها.

أما إذا كان هناك إصرار على اللقب القاري حتى ولو كانت الدورة منظمة في قلب إفريقيا (وهذا هو الرهان السليم لأن منطق الإستمرارية يفرض ذلك)، فالأمر يتطلب البحث عن بديل مغربي للرگراگي، لأن لا أحد يعرف إفريقيا مثل أهلها والذين راكموا فيها تجربة طويلة ، وهو المعطى الذي يؤكده تاريخ “الكان” من خلال جنسية المدربين الذين فازوا باللقب، حيث الغلبة للمدربين المحليين ومعهم الأوربيين الذين راكموا سنوات طويلة في التحول بين بلدان إفريقيا مشرفين على أنديتها ومنتخباتها.

المنتخب الوطني الأول يعيش خلال هذه الأيام مرحلة انتقال مفصلية ستحدد الكثير من نتائجه في السنوات المقبلة، والراجح (في ظل غياب أي تواصل من الجامعة) أن الإختيارات التقنية للمسؤولين حاليا يشوبها الكثير من الإستعصاء والصعوبات ، وهي التفسير الوحيد لهذه المدة الطويلة التي تُبقي أمر الناخب الوطني بلا حسم.