عريضة تطالب بإطلاق اسم الشيخ “ماء العينين” على طريق تيزنيت بدل ترامب
أطلق عدد من الفاعلين المغاربة عريضة للمطالبة بإطلاق اسم الشيخ أحمد الهيبة ماء العينين على الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة، بدل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أثار إطلاق اسمه على هذا المحور الطرقي انتقادات واسعة.
وتقول العريضة، التي تحمل عنوان “دونالد ترامب لن يكون اسماً للطريق السيار تيزنيت – الداخلة”، واطلعت عليها صحيفة “صوت المغرب”، إن أسماء الساحات والطرق والبنيات التحتية العمومية تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية، وتساهم في تعريف الأجيال اللاحقة بالشخصيات التي طبعت تاريخ البلاد وقيمها.
“لا” لاسم ترامب
ويعتبر الموقعون أن إطلاق اسم ترامب على الطريق لا ينسجم مع طبيعة هذه الذاكرة، بالنظر إلى ما يصفونه بـ”الطابع المثير للجدل” للرئيس الأمريكي وسياساته على مستوى بلده والعالم.
وتطالب العريضة السلطات المغربية باستبدال اسم دونالد ترامب باسم الشيخ أحمد الهيبة ماء العينين، معتبرة أن الرئيس الأمريكي ارتبط بـ”سياسة عدوانية تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين”، وبالنظر إلى “انخراطه في عدة حروب وأعمال إجرامية ولا إنسانية عبر العالم”.
وجاء في العريضة: “ونظراً إلى الطابع المثير للجدل لشخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سواء في بلده أو على الصعيد العالمي بسبب سياسة عدوانية تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وبالنظر إلى انخراطه في عدة حروب وأعمال إجرامية ولا إنسانية عبر العالم، فإننا نحن المواطنات والمواطنون المغاربة الموقعون على هذه العريضة، نطالب السلطات المغربية بإطلاق اسم الشيخ الهيبة ماء العينين على الطريق السريع تزنيت-الداخلة عوضاً عن اسم دونالد ترامب”.
مقاوم بارز للاستعمار
وتقترح العريضة اسم الشيخ أحمد الهيبة ماء العينين، الذي تقدمه باعتباره “أحد الشخصيات التاريخية البارزة في الكفاح ضد الاستعمار”، مستندة أيضاً إلى ارتباطه التاريخي بالمنطقة.
وتقول العريضة: “إن الشيخ أحمد الهيبة ماء العينين، باعتباره أحد الشخصيات التاريخية البارزة في الكفاح ضد الاستعمار، وباعتباره ابن المنطقة ومتواه الأخير كان في إقليم تزنيت، فإنه سيكون شرفاً أن يطلق اسمه على هذا الطريق السريع”.
وتشير مصادر تاريخية إلى أن أحمد الهيبة بن الشيخ ماء العينين برز في سياق المقاومة ضد الوجود الاستعماري الفرنسي والإسباني في جنوب المغرب، وأعلن في تيزنيت سنة 1912 قيادته لحركة المقاومة، قبل أن يواصلها في مناطق سوس والأطلس الصغير إلى وفاته سنة 1919 بمنطقة أكردوس في إقليم تيزنيت.
كما ارتبط اسمه بمعركة سيدي بوعثمان سنة 1912، التي واجهت فيها قواته القوات الفرنسية، قبل أن يواصل المقاومة من منطقة كردوس في الأطلس الصغير.
وتكتسب شخصية أحمد الهيبة حضوراً خاصاً في الذاكرة المحلية لمنطقة تيزنيت، حيث يوجد ضريحه في كردوس، ويُنظم موسم ديني سنوي تخليداً لذكراه وإبرازاً لدوره في المقاومة.
عريضة بأسماء سياسية وحقوقية وأكاديمية
وضمت اللائحة الأولية للتوقيعات أسماء أكاديميين وحقوقيين ومحامين وصحافيين وفاعلين سياسيين ونقابيين ومدنيين، من بينهم بشير بن بركة، وسعيد السعدي، وثورية تناني، وعبد الرحمان التوراني، ونبيلة منيب، وسليمان الريسوني، وفؤاد عبد المومني، وخديجة البقالي إلى جانب أسماء مغربية أخرى داخل وخارج البلاد.
وتضم اللائحة، بحسب المعطيات المرفقة بالعريضة، أكثر من 160 اسماً من شخصيات وفاعلين من مجالات مهنية ومدنية وسياسية مختلفة، ما يعكس الطابع المتعدد للجهات التي انضمت إلى المبادرة.
ويأتي بين الموقعين عدد من الأسماء المنتمية إلى أحزاب وتنظيمات يسارية وحقوقية، من بينها الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب فاعلين في وجمعيات حقوقية ومدنية عديدة.
اسم ترامب يثير الجدل
وكان اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ارتبط في يوليوز 2026 بالطريق السريع بين تيزنيت والداخلة، بعدما نشر ترامب على منصته “تروث سوشال” رسالة شكر للملك محمد السادس، معتبراً إطلاق اسمه على الطريق “شرفاً عظيماً”.
وقال ترامب: “شكراً لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المغرب، على هذا التكريم الكبير. إنه لشرف عظيم! أتطلع إلى السفر عبر كامل امتداد هذا الطريق السريع العظيم يوماً ما، وآمل أن يكون ذلك قريباً”.
وأثار الإعلان عن التسمية جدلاً واسعاً داخل المغرب، قبل أن تنتقل الانتقادات إلى مستوى المطالبة بإطلاق اسم شخصية تاريخية مغربية على الطريق، وهو ما تجسده العريضة الحالية.
ويُعد الطريق السريع تيزنيت-الداخلة مشروعاً طرقياً استراتيجياً يربط جنوب المملكة بالمناطق الشمالية، ويمتد على محور يقارب 1055 كيلومتراً، في إطار مشروع كبير لتوسعة وتقوية الطريق الوطنية رقم 1 وتطوير البنية التحتية على طول الأقاليم الجنوبية. ويتكون المشروع من ثلاثة مقاطع رئيسية تربط تيزنيت بكلميم، ثم كلميم بالعيون، والعيون بالداخلة، مع استثمارات بمليارات الدراهم.