story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

انتخابات 2026.. “المقاولات الصغرى” ترفض وعود الأحزاب وتطلب التزامات مكتوبة وتلوّح برفع ملفها إلى الملك

ص ص

مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، طالبت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، الأحزاب السياسية بتقديم التزامات مكتوبة ودقيقة وقابلة للقياس بشأن السياسات التي تعتزم اعتمادها لفائدة هذا القطاع خلال الولاية التشريعية المقبلة.

وقال عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، إن ما تتضمنه البرامج الانتخابية للأحزاب من وعود “لا يعنينا”، مبررا ذلك بكون الكونفدرالية سبق أن جلست مع هذه الأحزاب خلال محطتين انتخابيتين سابقتين، سنتي 2016 و2021، وتلقت منها “عددا من الوعود” التي قال إنها لم تتحقق.

وأوضح الفركي أن الكونفدرالية “لم تعد تقبل بالوعود”، وأنها أصبحت تطالب بـ”التزامات مكتوبة ومشروطة، مع آلية لتتبع وتقييم مدى تنفيذها”، مضيفا: “لقد قضينا خمس سنوات من اللقاءات مع الوزراء ولم نتلق إلا الوعود الكاذبة”.

وأكد المتحدث أن الكونفدرالية لن تعتمد هذه المرة على اللقاءات المباشرة مع ممثلي الأحزاب، قائلا: “لن نجلس مع أي شخص هذه المرة”، ومشيرا إلى أن المعيار الذي ستعتمده هو التوصل بالتزامات مكتوبة قبل موعد الاقتراع.

وأضاف الفركي أنه في حال توصلت الكونفدرالية بالتزامات من الأحزاب السياسية قبل 23 شتنبر، فإنها ستنشرها للعموم، مقابل إعلانها، في حال عدم التجاوب، أن “هذه الأحزاب غير قادرة على الوفاء بوعودها، ولم تنفذ أي شيء”.

ويأتي هذا الموقف في سياق مذكرة أعدتها الكونفدرالية بمناسبة الانتخابات التشريعية، تتضمن 13 أولوية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، وتطالب التشكيلات السياسية بالإجابة كتابيا وعلنيا عن خمسة أسئلة تتعلق بالإجراءات التي ستتخذها، وآجال تنفيذها، والوسائل المالية والمؤسساتية المرصودة لها، فضلا عن مؤشرات قياس النتائج.

وتضع الكونفدرالية التمويل في مقدمة مطالبها، داعية إلى إصلاح ولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى التمويل، وإحداث بنك عمومي مخصص لها، إلى جانب مراجعة النظام الجبائي وخفض معدل الضريبة على الشركات المطبق على المقاولات الصغيرة جدا إلى 10 في المائة، مع إلغاء غرامات التأخير بالنسبة للمقاولات التي تعتبرها حسنة النية.

كما تطالب بتفعيل حصة 20 في المائة من الطلبيات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مع نشر معطيات سنوية حول المستفيدين والمبالغ الممنوحة، وإحداث آلية مستقلة للمراقبة والمساءلة بشأن احترام هذا الهدف.

واعتبرت الكونفدرالية أن الطلبيات العمومية يمكن أن تشكل رافعة أساسية لاستدامة ونمو المقاولات الصغيرة، مشيرة إلى أن حجم الاستثمار العمومي السنوي يفوق، وفق تقديراتها، 350 مليار درهم، ما يجعل حصة 20 في المائة تعادل أكثر من 70 مليار درهم سنويا.

وتشمل الأولويات التي طرحتها الكونفدرالية أيضا تحديد سقف لآجال الأداء في 30 يوما، وتكييف الاشتراكات الاجتماعية مع القدرة الاقتصادية للمقاولات وحسب قطاعات النشاط، وإدماج القطاع غير المهيكل عبر حوافز وتبسيط الإجراءات، وإحداث وكالة خاصة بالمقاولات الصغيرة جدا تحت اسم “مغرب المقاولات الصغرى – Maroc TPE”.

كما تدعو إلى إطلاق برنامج وطني لتمكين المقاولات الصغيرة جدا من الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتسهيل ولوجها إلى الأسواق الدولية، ودعم المقاولة النسائية والمقاولات التي يقودها الشباب، فضلا عن تعزيز تمثيلية المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين في مؤسسات وهيئات القرار والتشاور العمومي.

وفي الجانب الجبائي، ذكرت الكونفدرالية أنها عقدت في دجنبر 2022 اجتماعا مع وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، قبل المصادقة على قانون المالية لسنة 2023، للتنبيه إلى تداعيات الإصلاح الضريبي على المقاولات الصغيرة جدا. وقالت إن معدل الضريبة على الشركات بالنسبة للمقاولات المعنية ارتفع تدريجيا من 10 إلى 20 في المائة ابتداء من 2023، معتبرة أن هذا المستوى لا ينسجم مع قدرتها التمويلية.

وتستند الكونفدرالية في دفاعها عن مطالبها إلى ما تصفه بوضع مقلق للمقاولات الصغيرة جدا، إذ تقدر أن نحو 150 ألف مقاولة اختفت خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، وأن 99 في المائة منها مقاولات صغيرة جدا. كما تستخدم مؤشرا تقديريا يفيد باختفاء مقاولة صغيرة جدا كل عشر دقائق، في محاولة لإبراز حجم الصعوبات التي تواجهها هذه الفئة.

وفي حال عدم استجابة الأحزاب السياسية لمطالبها، أعلن الفركي أن الكونفدرالية تتجه إلى رفع ملف مطالبها إلى الملك محمد السادس، مؤكدا أن “لدينا ملفا جاهزا”، وأنه ثمرة عمل قالت الكونفدرالية إنها اشتغلت عليه على مدى سنتين.

وكانت الكونفدرالية قد أعلنت أنها ستنشر مجموع الأجوبة التي ستتوصل بها من الأحزاب السياسية، حتى يتمكن المقاولون والرأي العام من مقارنة التزامات مختلف التشكيلات السياسية قبل موعد الاقتراع.

كما أكدت أنها تعتزم، بعد الانتخابات، وضع آلية لتتبع الالتزامات التي ستقدمها الأحزاب والمسؤولون العموميون، ومقارنتها بالإنجازات الفعلية، على أن تعرض نتائج التقييم خلال الملتقى الوطني الأول للمقاولات الصغيرة جدا المرتقب تنظيمه سنة 2027، ثم بشكل دوري كل سنتين.

وشددت الكونفدرالية على أنها لا تدعو إلى التصويت لصالح أي حزب سياسي، مؤكدة أن هدفها هو الحصول على التزامات واضحة وقابلة للتحقق لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين.