حقوقيون وسياسيون إيطاليون يشبهون مقتل عبد الرحيم فاكر بقضية جورج فلويد
طالب نشطاء حقوقيون وأحزاب المعارضة في إيطاليا، اليوم الاثنين 20 يوليوز 2026 بإجابات تتعلق بوفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر بين يدي عناصر الشرطة بمدينة بولونيا بعد القبض عليه، حيث تم طرحه أرضا وتقييد يديه ورجليه مع الضغط على رقبته حتى الموت، بينما كان يتوسل طلبا للمساعدة، في حين دافع قادة الحكومة عن “أداء الشرطة”.
وتم تشبيه الحادث بواقعة مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة قبل ستة أعوام، فضلا عن مقارنات مع الأساليب التي تتوسلها وكالة شرطة الهجرة والجمارك الاميركية “آيس”.
عبد الرحيم فاكر من المغرب، البالغ 43 عاما، والذي انتقل إلى إيطاليا عندما كان في الخامسة، فارق الحياة أمس الأحد في بولونيا بشمال البلاد أثناء تكبيله بالقوة من قبل اثنين من عناصر الشرطة، وفقا لمقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإيطالية.
وفي الفيديو، يسمع صوت فاكر – الذي أفادت تقارير بأنه كان يعاني من مشكلات في القلب ومن الربو – وهو يصرخ مرارا بالإيطالية “آي وتو، آي وتو، باستا” (ساعدوني، ساعدوني، هذا يكفي)، بينما كان العنصران يمسكانه من يديه وقدميه على مرأى من المسعفين، فيما يضغط أحدهما على رقبته بقوة.
ثم مرت لحظات قبل أن يقوم المسعفون بقياس مؤشراته الحيوية، ليفارق بعدها الحياة بين يدي وتحت أقدام شرطة بولونيا.
وقالت خديجة شقيقة فاكر لصحيفة “كوريري ديلا سيرا” اليومية “لا يمكن لأحد أن يموت بهذه الطريقة”.
وأضافت “على الشرطة حمايتنا. إذا كان أحدهم في حالة اضطراب، يجب تهدئته… لا أن تقتله مثل الكلب”.
غير إنساني
قالت عضو البرلمان الإيطالي، إلاريا كوتشي، التي توفي شقيقها أثناء الاحتجاز عام 2009، لوكالة “فرانس برس” إنها شعرت بالاشمئزاز من “مشاعر التضامن والشكر” التي وجهت إلى الشرطة بعد مثل هذا “الفعل اللاإنساني”.
وهاجمت كوتشي التي تنتمي لتحالف الخضر واليسار المعارض، رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني اليمينية المتطرفة وحكومتها الائتلافية، قائلة إن سياساتهم “المشبعة بالكراهية والعنصرية” أسهمت في اشاعة مناخ من العنف.
وقال فرانشيسكو بوتشا رئيس حزب يسار الوسط الديموقراطي لصحيفة “لا ريبوبليكا” اليومية إن “اليمين إذا كان يرغب في استيراد نموذج وكالة آيس، فهذا بلد غير مناسب لذلك. لدينا أجسام ديموقراطية مضادة”.
وفي مقابل ذلك، دافع نائب رئيس الوزراء الإيطالي المنتمي لليمين المتطرف ماتيو سالفيني عن الشرطة، بينما أثنى غالياتسو بينامي رئيس كتلة حزب “إخوة إيطاليا” الذي تتزعمه رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني في مجلس النواب، على “سلوكها المهني”.
وفتح المدعون العامون في بولونيا تحقيقا في الحادث، وطلبوا الحصول على تسجيلات كاميرات خاصة بضباط الشرطة.
وقالت المحامية باربارا سبينيلي لوكالة الأنباء الإيطالية “آنسا” إنها التقت فاكر العام الماضي، عندما تقدم بطلب لتجديد إقامته.
وأضافت أنه كان “شخصا لطيفا للغاية، ومتعلما، ومحترما”، وكان يقيم في إيطاليا بشكل قانوني، لكنه كان قلقا من أن يتم إبعاده.
وتابعت “قلت له نحن في إيطاليا، بلد ديموقراطي. هنا الشرطة تحترم القواعد (…) لا أدري كيف سأتمكن مرة أخرى من أن أطلب من أي شخص ألا يخاف”.