story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

أسعار الأضاحي تواصل الارتفاع قبيل العيد وتفتح نقاشا حول وفرة القطيع وسلاسل التوزيع

ص ص

يوم من حلول عيد الأضحى، ما تزال أسعار الأضاحي تسجل مستويات مرتفعة في مختلف أسواق المغرب، دون مؤشرات على تراجع مرتقب يخفف الضغط على القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.

ويختلف هذا الوضع عن السنوات الماضية التي كانت تعرف عادة انخفاضا تدريجيا في الأسعار مع اقتراب العيد، بفعل تزايد العرض وتوجه عدد من البائعين إلى تصريف ما تبقى لديهم من رؤوس الماشية، غير أن السوق هذه السنة لم يسجل هذا الانفراج المعتاد.

في هذا السياق، عبّر عدد من المواطنين وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم مما وصفوه بـ“التناقض” بين المعطيات الرسمية الخاصة بوفرة القطيع الوطني والواقع الميداني داخل الأسواق، مشككين في دقة الأرقام المعلنة، خاصة في ظل الارتفاع اللافت للأسعار وندرة العرض في عدد من النقاط التجارية.

واعتبرت تدوينات متداولة أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بعوامل ظرفية، بل تعكس اختلالات أعمق في تدبير القطيع الوطني وسلاسل التوزيع، مع تسجيل انتقادات للسياسات العمومية في هذا المجال، والتساؤل حول أسباب محدودية العرض في الأسواق رغم المعطيات الرسمية التي تشير إلى وفرة في القطيع.

في هذا الإطار، قال محمد ياسر العسيلي، مربي ماشية متخصص في سلالة الصردي، إن الأرقام التي أعلنتها وزارة الفلاحة بشأن توفر ما بين 8 و9 ملايين رأس، مقابل حاجيات وطنية لا تتجاوز 6 أو 7 ملايين، “لا تنعكس على أرض الواقع”، معتبرا أن السوق يكشف معطيات مغايرة تماما.

وأضاف أن الإشكال قد يرتبط إما بدقة الإحصائيات أو بطريقة احتساب القطيع، أو بما تم استهلاكه خلال الأشهر الأخيرة، متسائلا عن حجم الذبح الفعلي خلال الفترة الماضية، ومدى إدماجه في التقديرات الرسمية.

وشدد المتحدث على ضرورة احتساب الاستهلاك الحقيقي للماشية خلال السنة، معتبرا أن غياب معطيات دقيقة حول الطلب الفعلي للمغاربة يزيد من تعقيد فهم وضع السوق، خاصة في ظل اختلاف التقديرات بين ما هو رسمي وما هو ميداني.

كما أشار إلى أن هذا الغياب في المعطيات ينعكس مباشرة على السوق، حيث يؤدي إلى ارتباك في التوازن بين العرض والطلب، ويدفع الأسعار نحو الارتفاع في الأيام الأخيرة قبل العيد، في ظل محدودية المعروض وتزايد الطلب.

وإلى جانب ذلك، لفت إلى أن عوامل أخرى ساهمت في الضغط على الأسعار، من بينها ارتفاع كلفة الأعلاف والمحروقات والنقل، إضافة إلى تأثيرات التضخم على كلفة الإنتاج.

من جهتها، أكدت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن العرض الوطني من الأغنام والماعز الموجهة لعيد الأضحى يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، مقابل طلب يقدّر بين 6 و7 ملايين، مشيرة إلى أن القطيع الوطني يشهد تحسنا مدعوما ببرامج إعادة التكوين وتحسن الظروف المناخية.

وأضافت الوزارة أن العدد الإجمالي للماشية يصل إلى حوالي 40 مليون رأس، مع تسجيل نحو 160 ألف ضيعة مخصصة لتربية وتسمين الأغنام والماعز الموجهة للعيد، في إطار منظومة تتبع ومراقبة مسار القطيع.

غير أن مهنيين في القطاع يرون أن وفرة العرض المعلنة لا تنعكس بشكل مباشر على الأسعار داخل الأسواق، بسبب اختلالات مرتبطة بسلاسل التوزيع ودور الوسطاء.

وفي هذا السياق، أوضح محمد بنقدور، الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، أن القطيع متوفر هذه السنة، مشيرا إلى أن إلغاء شعيرة العيد السنة الماضية ساهم في تعزيز العرض الحالي.

وأضاف أن أسعار الأضاحي، رغم ارتفاعها، تبقى أقل نسبيا مقارنة بسنتين ماضيتين، موضحا أن ثمن الكيلوغرام من الخروف الحي يتراوح بين 70 و80 درهما، وهو ما يحدد في النهاية كلفة الأضحية حسب الوزن والجودة.

وشدد بنقدور على أن الفلاح لا يتحمل وحده مسؤولية ارتفاع الأسعار، مبرزا أن الوسطاء يلعبون دورا أساسيا في رفع التكلفة النهائية داخل سلسلة التسويق.

وتشير معطيات ميدانية إلى أن هامش ربح الوسطاء قد يتراوح بين 1000 و1200 درهم لكل رأس ماشية، مقابل أرباح لا تتجاوز في الغالب 400 إلى 500 درهم للفلاح.

وفي ظل هذا الوضع، تدعو جمعيات حماية المستهلك إلى إعادة تنظيم سلاسل التسويق وتقنين دور الوسطاء، بهدف تقليص الفوارق بين سعر الإنتاج وسعر البيع النهائي وضبط آليات السوق.