story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

مع اقتراب العام 80.. ما “لعنة العقد الثامن” التي يخشاها الإسرائيليون؟

ص ص

حلّت الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية هذا العام، في وقت تعيش فيه الأراضي الفلسطينية واحدة من أكثر المراحل دموية منذ إعلان قيام “دولة” الاحتلال سنة 1948، وسط حرب متواصلة على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية.

وفي مقابل ذلك، تتزامن ذكرى هذه السنة، التي تصادف ذكرى إعلان “دولة” الاحتلال بالنسبة للإسرائيليين، مع تنامي النقاش داخل الأوساط الإسرائيلية حول ما بات يُعرف بـ”لعنة العقد الثامن”، في إشارة إلى مخاوف متزايدة من دخول الكيان الإسرائيلي مرحلة التفكك الداخلي مع اقترابه من عامه الثمانين.

وقبل التعرّف على ماهية هذه “اللعنة”، لا بد من الوقوف عند النكبة التي لا تُعدّ بالنسبة للفلسطينيين مجرد ذكرى تاريخية مرتبطة بجرائم التهجير والمجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية سنة 1948، بل تحولت إلى واقع مستمر بأشكال مختلفة، من الحصار والحرب والإبادة الجماعية في غزة، إلى الاستيطان والتهجير واستهداف الأسرى.

وتأتي هذه الذكرى بينما يعيش قطاع غزة حرباً مدمرة منذ أكتوبر 2023، خلفت عشرات آلاف الضحايا ودماراً واسعاً في البنية التحتية، بالتزامن مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

ووفق معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الفلسطينيين في العالم حتى سنة 2026 نحو 15.5 مليون نسمة، بينهم 7.4 ملايين داخل فلسطين التاريخية و8.1 ملايين في الشتات، فيما تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بداية الحرب على غزة 73 ألفاً و761 شهيداً حتى نهاية أبريل 2026.

وفي مقابل هذا الواقع، يتصاعد داخل الأوساط الإسرائيلية نقاش سياسي متزايد حول ما يسمى بـ”لعنة العقد الثامن”، وهو مفهوم يرتبط باعتقاد متنام بأن الكيان الصهيوني قد لا يتمكن من تجاوز عقده الثامن، على غرار ما حدث مع الكيانات اليهودية السابقة في التاريخ القديم.

وفي هذا الصدد، قال هشام توفيق، الباحث في الشأن الفلسطيني، إن “المؤرخين والخبراء الذين يدرسون تاريخ انهيارات الدول يعتبرون أن العقد الثامن يشكل عادة مرحلة حساسة في تاريخ أي دولة”، موضحاً أن هذه المرحلة ترتبط، بحسبهم، بـ”ذروة حياة الجيل الثالث الذي يتصف غالباً باللامبالاة والضعف الفكري والواقعي في الحفاظ على الدولة، وعدم أخذ فكرة انهيار المشروع على محمل الجد كما فعل الجيلان السابقان”.

وأوضح توفيق، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا الجيل “يدخل في دوامة أزمات وعقد داخلية وصدمات خارجية، مع تصاعد المواجهات وضربات المقاومة”، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى “تراجع الاهتمام بتشخيص الواقع الداخلي والحفاظ على أسس الدولة”، مقابل “تعمق الأزمات وتوظيف الغباء السياسي والفكري والعقدي لمحاولة حسم الصراع”.

وأضاف الباحث أن هذا الوضع “يؤدي إلى انقسام العقل الصهيوني بين تيار واقعي يريد الحفاظ على الدولة من التفكك، وتيار متطرف يعتقد أن مزيداً من التشدد والقوة يمكن أن يصلح الأوضاع”، معتبراً أن هذا المسار “يساهم في إضعاف الدولة بسبب تفكك المجتمع وتشتته سياسياً وعقدياً”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه المخاوف تعززت داخل إسرائيل لأن “سقوط الكيانين اليهوديين السابقين في فلسطين كان مرتبطاً أساساً بالتفسخ والانقسام المجتمعي”، معتبراً أن الاحتلال الإسرائيلي يعيش اليوم “انقساماً مجتمعياً حاداً يتعمق منذ أكثر من ثلاث سنوات، وازداد حدة بعد السابع من أكتوبر”.

وفي قراءته لمؤشرات هذا المسار، تحدث هشام توفيق عن ثلاثة مؤشرات رئيسية يعتبرها دالة على ما وصفه بـ”بداية تفكك المشروع الصهيوني”.

وأوضح أن “المؤشر الأول يتمثل في الحرب الأهلية التي شهدناها قبل السابع من أكتوبر بين المعسكر العلماني والمعسكر المتدين داخل المجتمع اليهودي في إسرائيل”، مضيفاً أن عدداً من المؤرخين والباحثين الإسرائيليين اهتموا بهذا المعطى باعتباره “إشارة على بداية أزمة بنيوية داخل الكيان”.

أما المؤشر الثاني، بحسب توفيق، فهو “وقوع ثقب تاريخي وحدث كبير داخل الكيان الصهيوني أدى إلى خلل داخلي وصعود الأزمات”، معتبراً أن هذا الحدث تجسد في “عملية السابع من أكتوبر ومعركة طوفان الأقصى، التي استغلت فجوات وثغرات داخل المجتمع والمنظومة الأمنية الإسرائيلية”.

وقال الباحث إن المقاومة الفلسطينية “استفادت من دراسة هذه الثغرات والأزمات البنيوية داخل الكيان”، مضيفاً أن ما جرى “زعزع المجتمع الإسرائيلي وأظهر هشاشته الداخلية، وساهم في تصاعد مظاهر التطرف والانقسام”.

وأضاف أن هذه القراءة سبق أن تناولها في كتابه “الاستراتيجية الصهيونية والتطبيع الجديد من الاختراق إلى الاحتراق”، حيث تحدث عن “وجود ثغرات كبيرة داخل الكيان الصهيوني قد تؤدي إلى ضربة كبيرة تحدث خللاً واسعاً”.

أما المؤشر الثالث، فيرتبط، وفق المتحدث، بـ”موقف الجيل الجديد من اليهود، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة الأمريكية”، موضحاً أن هذا الجيل “لم يعد ينظر إلى إسرائيل بالطريقة نفسها التي كانت تنظر بها الأجيال السابقة، التي كانت تعتبرها ضمانة ضد معاداة السامية أو تكرار المحرقة”.

ويأتي هذا النقاش الداخلي الإسرائيلي بالتزامن مع تصاعد الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية داخل الاحتلال، واستمرار الحرب على غزة، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من اتساع الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، بين التيارات الدينية والعلمانية، وبين الحكومة والمعارضة، إضافة إلى تراجع صورة إسرائيل داخل قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي.

وفي المقابل، يرى فلسطينيون ومتضامنون مع القضية الفلسطينية أن استمرار المقاومة الشعبية والمسلحة، رغم حجم الدمار والحصار، يعكس فشل الاحتلال في كسر إرادة الفلسطينيين، مؤكدين أن النكبة، رغم استمرارها منذ 78 عاماً، لم تنهِ حضور القضية الفلسطينية في الوعي العالمي، بل أعادت طرحها بقوة في سياق الحرب الأخيرة على غزة.

ويبدي قادة إسرائيليون مخاوف علنية من قرب زوال إسرائيل قبل حلول الذكرى الثمانين لتأسيسها، مستشهدين بالتاريخ اليهودي الذي يشير إلى أن الدول اليهودية السابقة بدأت بالتفكك والانهيار في عقدها الثامن.

وفي مقال له بصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك: “على مرّ التاريخ اليهودي لم تعمر لليهود دولة أكثر من 80 سنة إلا في فترتين: فترة الملك داوود وفترة الحشمونائيم، وكلتا الفترتين كانت بداية تفككها في العقد الثامن”.

وأضاف قائلًا إن تجربة الدولة العبرية الصهيونية الحالية هي التجربة الثالثة وهي الآن في عقدها الثامن، وأنه يخشى أن تنزل بها لعنة العقد الثامن كما نزلت بسابقتها، إذ تحتفل بالعام الثامن والسبعين من تأسيسها في ماي الجاري، في الوقت الذي تلقت فيه إسرائيل ضربات قاسية من إيران التي تقصف الأراضي المحتلة رداً على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، قبل إعلان وقف إطلاق النتار.