story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

“كل درهم دخل حساب موكلنا مبرر”.. دفاع الناصري يكشف حقيقة التحويلات المالية لحسابات الوداد

ص ص

واصل المحامي أشرف جدوي، عضو هيئة دفاع سعيد الناصري، البرلماني ورئيس نادي الوداد الرياضي السابق، المعتقل على ذمة الملف المعروف إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء” – نسبة إلى تاجر المخدرات المالي الحاج أحمد بنبراهيم الملقب بـ “إسكوبار الصحراء” – (واصل) مرافعته لفائدة موكله، التي دحض فيها الاتهامات المنسوبة إلى الناصري، القابع في السجن منذ 22 دجنبر 2023، على خلفية تهم ثقيلة، على رأسها الاتجار الدولي في المخدرات.

وأكد الدفاع، في مرافعة مطولة، يوم الخميس 16 أبريل 2026 بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، أن الحديث عن إيداعات بقيمة 89 مليون درهم، في حسابات نادي الوداد البيضاوي لكرة القدم “هو تضليل وتدليس”، موضحا أنها ليس إيداعات تراكمية.

بل وأكد الدفاع أن كل مبلغ دخل إلى حساب سعيد الناصري “موثق ومبرر”، مشددا على استعداد موكله لإثبات مصادر الأموال وأوجه صرفها بدقة.

كما استعرض المحامي أشرف جدوي أرقاما دقيقة للتحويلات المالية التي قدمها موكله سعيد الناصري إلى نادي الوداد، حيث بلغت 52 مليون درهم للجمعية خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2023، و32 مليون و962 ألف درهم للشركة في الفترة الممتدة من 2020 إلى 2023.

وأشار الدفاع إلى أن التحويلات بين الناصري وابنه زكرياء بلغت 14 مليون و362 ألف درهم خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2023، بينما بلغت التحويلات لفائدة الجمعية أو الشركة التابعة للوداد من أطراف أخرى 10 ملايين و720 ألف درهم.

والتمس المحامي بإجراء خبرة محاسباتية شاملة ومعمقة على كافة الحسابات سواء حسابات سعيد الناصري أو ابنه أو باقي الحسابات المعنية بهذه التحويلات لكونها “عملا حاسما” في كشف الحقيقة.

في المقابل، أكد أشرف جدوي أن موكله “تعرض لعمليات تصنت أمنية لأشهر طويلة”، مبرزا أن محاضر التفريغ “خلت تماما من أي تصريح أو تلميح يربط سعيد الناصري بنشاط تجارة المخدرات”، ملتمسا خبرة محاسباتية لكشف حقيقة الملايين المودعة بالحسابات البنكية لنادي الوداد الرياضي.

في غضون ذلك، أوضح المحامي أن المكالمات الهاتفية بين سعيد الناصري وتاجر المخدرات المالي الملقب بـ “إسكوبار الصحراء” كانت عبارة عن “استجداء من الأخير للحصول على مساعدات مالية من الأول”، ولا تعدو كونها علاقة طرف بطرف آخر يطلب الدعم.

هذا، وستنكر الدفاع غياب الأدلة الواقعية بشأن شحنة مخدرات عام 2014، التي تحدث عنها “إسكوبار الصحراء” لدى الشرطة القضائية، متسائلا عن هوية الأشخاص المذكورين مثل “ع. غزاوي”، “ع. العمراوي”، وشخص إسباني يدعى خسيوس الذين لم يتم الاستماع إليهم.

واعتبر الدفاع أن رواية “إسكوبار الصحراء” المتعلقة بهذه العملية لا أساس لها من الصحة، وتصنف ضمن “الخيال العلمي” الذي يناقض المنطق والعقل.

وإلى جانب ذلك، سخر المحامي نفسه من التصريحات التي قدمها تاجر المخدرات المالي، حينما تم الاستماع إليه من طرف عناصر الشرطة، والمتعلقة بشحنة 40 طنا من المخدرات كانت على متن سفينة تزن 80 طنا، معتبرا أن ادعاء رصدها من قبل “إسكوبار الصحراء” وهو معتقل في موريتانيا، بينما لم ترصدها البحرية الملكية، “هو أمر غير منطقي ومستحيل واقعيا”.

وشدد المحامي، على أن القضية تتجاوز ما أُدرج في محاضر الضابطة القضائية، متهما “إسكوبار الصحراء” بـ”استهداف ضرب مصداقية الأجهزة الأمنية للمملكة”.

ومن جانب آخر، أوضح أشرف جدوي أن “سعيد الناصري تقلد مناصب دستورية تتطلب بطبيعة الحال خضوع صاحبها لبحث دقيق ومعمق من طرف مختلف الأجهزة الاستخباراتية”؛ متسائلا “كيف يعقل، وفقا لادعاءات إسكوبار الصحراء بأن الناصري يتاجر في المخدرات منذ سنة 2013، ألا تنتبه الأجهزة الأمنية المغربية، المشهود لها عالميا باليقظة والدقة في الرصد، لهذا النشاط المزعوم طيلة هذه السنوات؟”.

وفي سياق آخر، كشف المحامي عن نقطة مثيرة للجدل، إذ أشار إلى أن اسم “إسكوبار الصحراء” ورد في محاضر بدولة موريتانيا رفقة جندي سابق في الكيان الوهمي “البوليساريو”، مستغربا كيف يمكن الاعتداد بتصريحات شخص كانت تجمعه علاقات بكيان انفصالي.

ومن جهة أخرى، اعتبر المحامي أشرف جدوي أن البحث التمهيدي مع مؤازره سعيد الناصري “لم يكن محايدا منذ البداية”؛ موضحاً أن الباحث (المحقق) مُلزم قانونا وأخلاقيا بتبني الحياد، والبحث في الحجج التي تخدم مصلحة المشتبه فيه تماماً كالحجج التي قد تدينه.

غير أن ملف الناصري – بحسب المحامي – “كان بحثا موجها”، بحيث جرى التركيز حصرا على القرائن التي تورطه، “مع تغييب تام لكل ما من شأنه إثبات براءته”.

وفيما يتعلق بتهم مسك وتصدير واستيراد المخدرات، أكد الدفاع أن الرواية المتعلقة باللقاء المزعوم بتاريخ 17 دجنبر 2013 في منزل لطيفة رأفت بصفتها زوجة “إسكوبار الصحراء”، “تفتقر للمصداقية”.

وأشار جدوي إلى أن الدليل العلمي والمحاضر التقنية للشرطة القضائية التي هي عبارة عن “تموقع جغرافي يعطينا مسافة قطرية”، تنفي وجود المتهم في ذلك المكان في ذلك التاريخ، حيث كان يتواجد حينها في بفندق “هيلتون”، بالرباط لكونه كان يحضر جلسة الأسئلة الشفهية بالبرلمان، “وهو ما تعززه الوصولات والفواتير الصادرة عن الفندق في ذلك اليوم”.

وخلص المحامي إلى أن الاعتماد على “الموقع الجغرافي” لهواتف المتهمين كدليل إثبات هو استدلال غير دقيق؛ مبرزا أن المحاضر تشير فقط إلى وجود الهاتف في نطاق قريب، “وهو ما لا يثبت التواجد الفعلي في عين المكان “، خاصة وأن التعامل مع أطنان من المخدرات يتطلب أدلة تقنية قاطعة ومطابقة لمواقع كافة الأطراف المعنية.