“فيفا” تفتح تحقيقا ضد الاتحاد الإسباني بعد الهتافات العنصرية التي هزت ملعب لاكورونيا
تعكس الأحداث التي شهدها ملعب لاكورونيا خلال المباراة الودية التي جمعت منتخبا إسبانيا ومصر خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة أزمة متجددة في الملاعب الأوروبية، حيث لا تزال ظواهر العنصرية وخطابات الكراهية تغزو ملاعب إسبانيا رغم الحملات المتواصلة لمحاربتها.
وتٌظهر هذه الأحداث حجم التحدي الذي يواجه الهيئات الكروية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، في فرض الانضباط داخل المدرجات، خاصة عندما تتحول الشعارات الجماهيرية إلى هتافات تستهدف الدين والعرق وكل أشكال التمييز العنصري، وهو الأمر الذي يضع الإتحاد الإسباني لكرة القدم أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية متزايدة.
في ذات السياق، أفادت صحيفة “ماركا” الإسبانية في تقرير لها صدر الثلاثاء 7 أبريل 2026 أن “الفيفا” قررت فتح “إجراء تأديبي ضد الاتحاد الإسباني لكرة القدم بسبب الأحداث التي وقعت خلال المباراة الودية أمام منتخب مصر”، مؤكدة أن أعلى هيئة كروية عالمية باشرت بالفعل تحقيقا رسميا في الواقعة.
وتابعت ماركا أن الهتافات التي صدرت من المدرجات، والتي تضمنت عبارة “من لايقفز فهو مسلم”، ستكون محور هذا التحقيق، مشيرة إلى أن الإجراء التأديبي تم تبليغه رسميا إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم.
وأضافت اليومية الإسبانية أن مدرجات ملعب لاكورونيا عاشت أجواء حماسية قبل انطلاق المباراة يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، حيث غلبت الألوان والتشجيعات على المشهد، غير أن الأمور انقلبت بعد مرور عشر دقائق فقط من الشوط الأول، عندما شرعت مجموعة من الجماهير في ترديد هتاف وصف بـ”المشين”، قبل أن ينضم إليهم عدد متزايد من الحاضرين، في تكرار لعبارة “المسلم الذي لا يقفز هو كذلك”، وهو الهتاف الذي تكرر لاحقا بعد دقائق.
وأشارت “ماركا “إلى أن هذه التصرفات لم تكن الوحيدة، إذ قام عدد كبير من الجماهير بترديد هتاف آخر يستهدف اللاعب فينيسيوس جونيور بعبارة “فينيسيوس، كرة شاطئية”، في مشهد أعاد إلى الواجهة الجدل المستمر حول العنصرية في الملاعب الأوروبية.
وأردفت الصحيفة، أن إدارة الملعب تدخلت خلال فترة الاستراحة، حيث تم عرض رسالة على الشاشة العملاقة بالملعب تذكر بالقوانين التي تجرم السلوكيات العنيفة والعنصرية والمعادية للأجانب، كما تم توجيه نداء عبر مكبرات الصوت يدعو الجماهير إلى الامتناع عن ترديد مثل هذه الهتافات.
وتابع المصدر، أن نفس المشهد تكرر مع انطلاق الشوط الثاني، غير أن رد الفعل هذه المرة جاء مختلفا، إذ أطلقت فئة كبيرة من الجماهير صافرات استهجان ضد تلك الهتافات، بالتزامن مع إعادة بث الرسائل التحذيرية عبر مكبرات الصوت.
وأضاف،أن الاتحاد الإسباني لكرة القدم نشر بدوره رسالة عبر حساباته الرسمية، أكد فيها انضمامه إلى جهود كرة القدم العالمية لمناهضة العنصرية، وإدانته لأي سلوك عنيف داخل الملاعب.
كما أبرز المصدر أن أحداث ما قبل المباراة لم تخل من التوتر، حيث أطلق بعض المشجعين صافرات استهجان خلال عزف النشيد الوطني المصري، إلى جانب توجيه إهانات إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز من طرف مجموعة محدودة من الجماهير.
وأوضحت ماركا أن هذه الوقائع أثارت موجة استنكار واسعة، إذ أدانت الحكومة الإسبانية ومعظم الأحزاب السياسية الهتافات التي وصفت “بالإسلاموفوبية” والمعادية للأجانب، فيما باشرت شرطة كتالونيا تحقيقا في الحادثة، مع إحالة الملف إلى النيابة العامة.
وعززت الصحيفة الإسبانية تقريرها بإستحضار ماكتبه لامين يامال على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي في اليوم الموالي للواقعة، مشيرة إلى أن اللاعب الإسباني المسلم عبر عن استيائه الكبير لهذه الأحداث حيث قال في هذا الصدد “أنا مسلم، الحمد لله. أعلم أن الهتاف كان موجها للفريق الخصم، لكنه يظل غير محترم وغير مقبول… استخدام الدين للسخرية يعكس جهلا وعنصرية، وكرة القدم وجدت للاستمتاع لا لإهانة الآخرين”.
وخلصت اليومية الإسبانية إلى أن هذه الحادثة أعادت تسليط الضوء على ضرورة تشديد العقوبات وتكثيف الجهود التوعوية داخل الملاعب، في ظل تكرار مثل هذه السلوكيات، مؤكدة أن التحقيق الذي فتحه الإتحاد الدولي لكرة القدم قد تكون له تبعات تأديبية على الاتحاد الإسباني لكرة القدم، في حال ثبوت المخالفات.
خديجة اسويس_ صحافية متدربة