story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

خبير أمني: اهتمام المغرب بالمقاتلات الباكستانية خيار استراتيجي بذكاء دبلوماسي

ص ص

أفاد تقرير لوكالة رويترز أن صناعة الدفاع الباكستانية تشهد نشاطاً مكثفاً بعد أن اكتسبت طائراتها وصواريخها صفة “مجرّبة قتالياً”، مما جذب اهتمام العديد من المشترين الدوليين، مشيرة إلى أن إسلام أباد تجري محادثات مع أكثر من عشر دول، من بينها المغرب، وصلت بعضها إلى مراحل متقدمة، لإبرام صفقات تشمل طائرات “جي إف-17” المصنعة بالاشتراك مع الصين، بالإضافة إلى طائرات تدريب وأنظمة أسلحة متنوعة.

وذكر المصدر أن “المغرب يعد واحداً من الدول التي دخلت في محادثات مع باكستان بخصوص اقتناء معدات عسكرية، ضمن قائمة تضم دولاً أخرى مثل السعودية ونيجيريا”.

ويرى المحللون أن هذا الاهتمام يأتي في سياق بحث الدول عن سلاسل توريد جديدة وبدائل فعالة من حيث التكلفة، خاصة بعد أن أثبتت الأسلحة الباكستانية جدارتها وأصبحت خياراً قابلاً للتطبيق ومنافساً في سوق السلاح العالمي.

وفي تعليقه على الموضوع، يرى الخبير الأمني محمد أكضيض أن “اتفاقية أبراهام حددت شركاء أساسيين لإعادة بناء تسليح القوات المسلحة الملكية، حيث تظل الولايات المتحدة المصدر الأهم”، مشيرا إلى الاعتماد الأساسي على السلاح الأمريكي البري والجوي، مثل طائرات “إف 16” ومروحيات الـ”أباتشي”، مع سعي المغرب المستمر للحصول على طائرات “إف 35” التي تعد الأحدث عالمياً.

ويضيف أكضيض في تصريحه لصحيفة “صوت المغرب”، أن “المملكة المغربية، ممثلة في إدارة الدفاع، تعمل في الوقت ذاته على تركيز الصناعة العسكرية كاستراتيجية توفر مزايا متعددة للدولة”، مؤكدا أن هذه الاستراتيجية قد بدأت فعلياً من خلال تصنيع طائرات الدرون والمركبات المصفحة بشراكة مع وزارة الدفاع الهندية، مما يعكس، “توجهاً واضحاً نحو توطين جزء من القدرات الدفاعية”.

لكن بالرغم من اتفاق أبراهام، يفسر الخبير أن “الاستراتيجية العسكرية المغربية تعمل بجدية على تنويع الشراكات بما يخدم تطوير بنية القوات المسلحة الملكية”، حيث استشهد بصفقات سابقة شملت طائرات بدون طيار من تركيا، وفرقاطات من إسبانيا وفرنسا، وطائرات الـ”ميراج” سابقاً، وصولاً إلى الصواريخ المضادة الحديثة من الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي هذا السياق، اعتبر أكضيض أن “توجه القوات المسلحة لشراء طائرات حديثة من باكستان يعد خطوة إيجابية تحمل بعداً سياسياً ذكياً في الاستراتيجية المغربية”، كما يرى أن “هذا التوجه يعزز العلاقات الدولية للمغرب مع باكستان، التي توصف بأنها دولة إسلامية قوية وتمتلك مكانة وازنة كقوة عسكرية في العالم الإسلامي”.

كما يشير إلى أن “موقف باكستان من قضية الصحراء المغربية يشكل أرضية تدعو إلى المزيد من البحث عن فرص لتجويد العلاقات الثنائية بين البلدين، فبعد أن امتنعت باكستان عن التصويت في مجلس الأمن سابقاً، أكد سفيرها في الرباط فيما بعد مغربية الصحراء، مما يعزز من وجاهة التقارب الاستراتيجي معها”.

أما البعد الثاني في رأي أكضيض، فيتعلق بـ”الحفاظ على استراتيجية متوازنة وناجحة مع الأصدقاء، لا سيما في ظل وجود صناعة للمصفحات الهندية في المغرب”، مبرزا أن “هذا التوازن يدعو إلى تدعيم العلاقات بالمثل مع باكستان، لضمان تنويع الحلفاء والحفاظ على علاقات متينة مع الدول التي تدعم المملكة المغربية”.

ويرى الخبير أن المنطق الاستراتيجي يدفع المغرب نحو إتمام صفقة الطائرات الباكستانية، نظراً لما تتمتع به من جودة عالية، واستناداً إلى مكانة باكستان كواحدة من أقوى الدول في مجال التصنيع العسكري، مضيفا أن “هذه المقاتلات، التي تنتمي للجيل الجديد وتم تطويرها بشراكة صينية، تمتلك مؤهلات تجعلها منافساً حقيقياً لأحدث المقاتلات في العالم”.

وفي هذا الصدد، تساءل المتحدث عما إذا كانت واشنطن ستعمد إلى تسريع صفقة طائرات “إف 35” لصالح القوات المسلحة الملكية، وذلك بهدف قطع الطريق أمام إتمام الصفقة الباكستانية.

وبالعودة إلى تفاصيل التقرير، فإن اهتمام دول مثل المغرب بهذه المقاتلات يعود جزئياً إلى الفارق الكبير في السعر مقارنة بالبدائل الغربية، فقد أكد وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني أن “الخيارات الغربية، وإن كانت أكثر تقدماً تكنولوجياً، فإن تكلفتها تزيد بثلاثة أضعاف عن سعر طائرة ‘جي إف-17’ الذي يتراوح بين 30 و40 مليون دولار”.

كما يشير المصدر إلى أن “معظم المشترين المحتملين هم من الدول ذات الأغلبية المسلمة، حيث تقدم باكستان نفسها كشريك أمني تاريخي وموثوق، وينظر إلى هذه المعدات كخيار جذاب للشركاء لأنه أسرع من حيث بناء القدرات مقارنة بالغرب، وأقل تعقيداً من الناحية السياسية، فضلاً عن كونه أقل تكلفة”.