story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

قرار المحكمة الدستورية.. أخشيشن: دعوة إلى حوار هادئ لإرساء قانون يعلي التنظيم الذاتي

ص ص

في قرار مفصلي، قضت المحكمة الدستورية، يوم الخميس 22 يناير 2026، بعدم دستورية خمس مواد أساسية من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وهو قرار من شأنه إعادة ترتيب الأوراق داخل الجسم الإعلامي، بتأكيده على ضرورة احترام المبادئ الديمقراطية والتعددية في تمثيلية المهنيين.

وفي تفاعله مع قرار المحكمة الدستورية، قال عبد الكبير أخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، إنه “مبدئيًا لا تعليق على قرار قضائي”، مشددًا على أن النقابة تحترم هذا القرار وتتعامل معه باعتباره رسالة موجهة إلى جميع الفاعلين في قطاع الصحافة.

وأوضح أخشيشن، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه الرسالة تحمل في جوهرها دعوة صريحة إلى الإنصات المتبادل والحوار المسؤول، بما يخدم مصلحة القطاع بعيدًا عن أي حسابات ضيقة، مضيفًا أن الاتفاق بين مكونات الحقل الصحافي يجب أن يشكل آلية لمواجهة مظاهر التشرذم والهشاشة التي يعرفها القطاع.

وأشار رئيس النقابة إلى أن الجواب المطلوب اليوم يكمن في فتح حوار هادئ، يفضي إلى إنتاج نص قانوني يعلي من قيمة التنظيم الذاتي للمهنة، ويسمح في الوقت ذاته بإخراج نصين تشريعيين آخرين ضمن مدونة الصحافة والنشر، يتعلق الأمر بكل من قانون الصحافة والنشر والقانون الأساسي للصحافي المهني، بما يحقق التناسق التشريعي والانسيابية في المقتضيات القانونية.

وشدد أخشيشن على أن الهدف النهائي من هذا المسار هو إنتاج بيئة قانونية تحظى بتوافق واسع، وتلتزم بها مختلف الأطراف المتدخلة. وفي هذا السياق، عبّر المتحدث عن اعتزازه بهذا المسار، معتبرًا أن ما جرى يشكل تمرينا ديمقراطيًا ينبغي استخلاص العبر منه، مؤكدًا أن المغرب في حاجة إلى إعلام قوي، قادر على مواجهة التهديدات، والرد على كل من يستهدف استقرار البلاد وصورتها.

من جانبه، توقف عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وهي من بين مكونات مجلس النواب التي عملت على إحالة القانون على المحكمة الدستورية، عند المقتضيات التي أسقطتها هذه الأخيرة، ومن بينها “تلك المتعلقة بالتنظيم الذاتي، وخاصة عنصر الاستقلالية فيه، والمؤطر بمقتضى دستوري واضح لا لبس فيه ولا يقبل التأويل”، مشيرًا إلى أن هذا الخرق “برز في مادة تأليف المجلس، وعدم التناسب بين مختلف المكونات، وكذا من خلال طريقة تمثيل كل فئة، وخاصة فئة الناشرين”.

ويرى النائب البرلماني  في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك” أنه كان من الطبيعي أن تُسقط المحكمة كل مواد قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة المرتبطة بتأليفه، سواء تلك المتعلقة بالجمعية العامة أو بصلاحيات الرئيس، أو بالصلاحيات المسندة لمكون دون باقي المكونات، “لأنها تمس بمبادئ التنظيم الذاتي من ديمقراطية ومساواة وغيرها”.

وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت، اليوم نفسه، قرارها رقم 261/26 م.د في الملف عدد 309/26، بشأن مراقبة دستورية القانون رقم 026.25، وذلك بناءً على إحالة تقدم بها 96 نائبًا بمجلس النواب طبقًا للفصل 132 من الدستور، قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون.

وأكدت المحكمة، في مستهل قرارها، أن الإحالة استوفت جميع الشروط الشكلية المنصوص عليها دستوريًا، سواء من حيث عدد النواب المحيلين أو من حيث الآجال، مما جعلها مقبولة شكلًا وقابلة للفحص الموضوعي.

ومن حيث المسطرة التشريعية، اعتبرت المحكمة أن القانون المعروض احترم جميع المراحل الدستورية المنصوص عليها في الفصول 78 و83 و84 و92 من الدستور، بعد تداوله داخل مجلس الحكومة، ثم المصادقة عليه من طرف مجلسي البرلمان.

وركزت الإحالة البرلمانية على الطعن في دستورية تسع مواد، بدعوى مساسها بمبادئ دستورية أساسية، وعلى رأسها مبدأ المساواة أمام القانون (الفصل 6)، واستقلالية التنظيم الذاتي للصحافة (الفصل 28)، وضمانات المحاكمة العادلة (الفصول 118 و120)، إضافة إلى مبدأ فصل السلط.

ومن بين المواد التي صرحت المحكمة بعدم دستوريتها، المادة 5 (البند ب)، لِما تضمنته من خلل في التوازن التمثيلي، إذ اعتبرت المحكمة أن منح فئة الناشرين تمثيلية عددية أوسع مقارنة بفئة الصحافيين المهنيين، دون أساس موضوعي، يخل بمبدأ التساوي والتوازن داخل هيئة التنظيم الذاتي، ويقوض الأسس الديمقراطية التي يفرضها الفصل 28 من الدستور.

كما اعتبرت المحكمة أن المادة 93 تمس بمبدأ الحياد، بعدما سجلت أن إشراك رئيس لجنة الأخلاقيات، الذي يساهم في اتخاذ القرار التأديبي ابتدائيًا، ضمن تشكيلة هيئة الاستئناف التأديبية، يشكل خرقًا واضحًا لمبدأ الحياد والاستقلال المستخلص من ضمانات المحاكمة العادلة.

وانطلاقًا من صلاحياتها في الرقابة التلقائية، صرحت المحكمة أيضًا بعدم دستورية المادة 4 (الفقرة الأخيرة)، لقصر الإشراف على التقرير السنوي في فئة واحدة دون باقي مكونات المجلس، والمادة 49، لأنها تفتح المجال لانفراد منظمة مهنية واحدة بتمثيل فئة الناشرين بما يناقض مبدأ التعددية، إضافة إلى الفقرة الأولى من المادة 57، لفرضها نتيجة انتخابية (اختلاف الجنس بين الرئيس ونائبه) دون توفير شروط قانونية تضمن إمكانية تحققها، مما يخل بالانسجام التشريعي.

في المقابل، شددت المحكمة على أن عددًا من المواد المطعون فيها لا تخالف الدستور، ومن بينها المادتان 44 و45، معتبرة أن اعتماد آلية الانتداب، مقرونة بضوابط قانونية وإمكانية الطعن القضائي، يندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع ولا يمس جوهر التمثيلية.

وبخصوص حالات العزل المرتبطة بجرائم محددة، المنصوص عليها في المادة 9، رأت المحكمة أن المشرع اعتمد معيارًا موضوعيًا مرتبطًا بالنزاهة والثقة، مع احترام مبدأ الشرعية والتناسب.

كما اعتبرت المحكمة أن المادة 10 لا تمس بحق الدفاع ولا بضمانات المحاكمة العادلة، في حين رأت أن ما شاب المادتين 13 و23 من أخطاء مادية لا يرقى إلى مستوى المخالفة الدستورية، مؤكدة، بخصوص المادة 55، أن إبداء المجلس الوطني للصحافة لرأيه في مشاريع القوانين لا يشكل تعديًا على الاختصاص التشريعي للبرلمان ولا خرقًا لمبدأ فصل السلط.