story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

ينعقد هذه السنة وسط توترات غير مسبوقة.. ما هو منتدى دافوس؟

ص ص

يشد منتجع دافوس بجبال الألب السويسرية، أنظار العالم، خلال الأيام الأخيرة، حيث تتواصل لليوم الثالث على التوالي أعمال الاجتماع السنوي 56 للمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد من 19 إلى 23 يناير الجاري، وسط أجواء مشحونة وغير مسبوقة، يطغى عليها شبح الصدام الجيو-اقتصادي وعودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الساحة الدولية بنهج أكثر حدة.

ويشكل المنتدى، الذي يعقد هذه السنة تحت شعار “روح الحوار”، موعدا سنويا يجمع قادة من الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية لبحث التحديات العالمية والأولويات المستقبلية.

وفيما كان المنتدى يطمح هذا العام لرسم ملامح المستقبل، خطفت التوترات السياسية الأضواء، خاصة مع وصول أكبر وفد أميركي في تاريخ المنتدى بقيادة ترامب، ليتشكل مشهد معقد يضع مستقبل العولمة التي لطالما تغنى بها منتدى “دافوس” على المحك.

من يحضر المنتدى؟

يجمع المنتدى، الذي يعقد سنوياً في دافوس، قادة من قطاعات الأعمال والتجارة إلى جانب شخصيات سياسية وأكاديمية وفاعلين في العمل الخيري.

ويشهد المنتدى مشاركة ستة من قادة مجموعة السبع، بالإضافة إلى 55 وزيراً للاقتصاد والمالية، و33 وزيراً للشؤون الخارجية، و34 وزيراً للتجارة، و11 محافظاً للبنوك المركزية، مما يمثل أعلى مستوى من المشاركة الحكومية في تاريخ المنتدى.

كما يضم ما يقرب من 850 مديرا عامًا ورئيسا لأكبر الشركات العالمية، بالإضافة إلى نحو مئة من مؤسسي الشركات الناشئة ذات القيمة المليارية ورواد التكنولوجيا.

ويستغل كثير من المشاركين هذه المناسبة لعقد اجتماعات مغلقة تتناول قضايا الاستثمار والاقتصاد، أو لإبرام صفقات تجارية، فيما يستخدمها آخرون لمحاولة التأثير في أجندة السياسة العالمية والدفع بقضايا محددة إلى واجهة الاهتمام الدولي.

ويشغل وزير الشؤون الخارجية النرويجي الأسبق، بورغه برنده، حالياً منصب الرئيس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

صدام الرؤى

لعل الحدث الأبرز في دورة هذا العام هو الحضور الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى دافوس ليس فقط كرئيس، بل كحامل لمشروع سياسي واقتصادي يثير قلق حلفاء واشنطن قبل خصومها.

يأتي ترامب مثقلا بعام اتسم بالتهديدات الجمركية والضغط على الحلفاء الأوروبيين، وتدخلات عسكرية أثارت انتقادات واسعة وعمقت أزمة التعددية الدولية.

ومقابل هذا التيار، يحاول القادة الأوروبيون والمسؤولون الدوليون الحاضرون الدفاع باستماتة عن التجارة الحرة والتعاون عبر الأطلسي، ودعم أوكرانيا في حربها المستمرة ضد روسيا، إلى جانب دعم غرينلاند التي بدا ترامب عازما على ضمها إلى الولايات المتحدة.

مجالات عمل المنتدى

وبخصوص مجالات العمل، يركز المنتدى الاقتصادي العالمي (منتدى دافوس) عمله على ثلاث قضايا كبرى هي، التحكم في الثورة الصناعية الرابعة، حيث يهتم المنتدى باستشراف التحولات التي سوف يعرفها الاقتصاد العالمي في السنوات القادمة على مستوى نظم الإنتاج والتوزيع والاستهلاك وتأثيراتها المختلفة.

ثانيا، حل الإشكالات المتعلقة بالمشاعات العالمية، بحيث يرى المنتدى أن التحديات المشتركة التي تواجهها البشرية مثل التغيرات المناخية تستدعي بناء توافقات عالمية أكثر من أي وقت مضى، إضافة إلى معالجة قضايا الأمن العالمي، إذ يعمل المنتدى على تطوير استراتيجيات لفائدة قادة العالم، تؤهلهم للتعاطي مع التحولات السريعة المتعلقة بالأمن.

وبخصوص ما يبحثه القادة هذا العام، وفي ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتفاقمة التي ينعقد فيها المنتدى، حدد استطلاع أجراه المنتدى الصدام الجيو-اقتصادي بين القوى الكبرى كأبرز خطر يهدد العالم في السنوات المقبلة، يليه خطر الحرب المفتوحة.

المشاعات العالمية (Global Commons) هي مناطق وموارد طبيعية تقع خارج نطاق سيادة أي دولة، وتشمل أعالي البحار، الغلاف الجوي، الفضاء الخارجي، والقارة القطبية الجنوبية، وتُدار بشكل جماعي للبشرية جمعاء.

كيف نشأ المنتدى؟

لم يكن دافوس دائما ساحة للسياسة الدولية، فقد تأسس عام 1971 بمبادرة من الاقتصادي الألماني كلاوس شواب تحت اسم المنتدى الأوروبي لإدارة الأعمال، بهدف جمع رواد الأعمال الأوروبيين، واضعاً هدف “تحسين وضع العالم” شعارا له، بحسب وثائقه التأسيسية.

نقطة التحول جاءت عام 1973، مع انهيار نظام بريتون وودز وحرب أكتوبر، مما دفع المنتدى لتوسيع اهتماماته لتشمل السياسة والاقتصاد العالمي، وفي يناير 1974، دعا المنتدى القادة السياسيين لأول مرة، ليتحول اسمه لاحقاً في عام 1987 إلى المنتدى الاقتصادي العالمي.

ويُذكر أن المؤسس التاريخي كلاوس شواب، قد استقال من منصبه كرئيس لمجلس الأمناء في عام 2025، بعد أكثر من نصف قرن، تاركاً القيادة لجيل جديد يرأسه حالياً الدبلوماسي النرويجي السابق بورغه برنده.

نظام بريتون وودز هو نظام نقدي دولي تأسس عام 1944 لضمان استقرار اقتصادي عالمي بعد الحرب العالمية الثانية، يقوم على ربط عملات الدول بالدولار الأمريكي، والدولار بالذهب (بسعر ثابت 35 دولاراً للأوقية)، مما جعل الدولار عملة الاحتياط العالمي.

من يحضر وكم يدفع؟

يُعرف منتدى دافوس بأنه “نادي النخبة”، حيث يستقطب سنوياً نحو ثلاثة آلاف مشارك من مختلف دول العالم، بمشاركة حوالي 400 من كبار المسؤولين السياسيين، من بينهم ما يقرب من 65 رئيس دولة وحكومة.

لكن الدخول ليس متاحاً للجميع، إذ يشترط تلقي دعوة رسمية أو دفع رسوم عضوية باهظة تصل إلى مئات آلاف الجنيهات الإسترلينية.

ويعكس نظام الشارات الملونة الطبقية الصارمة داخل المنتدى، فالشارة البيضاء تفتح كل الأبواب، بينما تقتصر شارات أخرى على الإقامة في الفنادق دون دخول مركز المؤتمرات.

ويُشار إلى أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش يحضر المنتدى، إذ يقود وفدا يضم على وجه الخصوص وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، والمدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، علي الصديقي.