story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
اقتصاد |

2023..زلزال الأرض وقلة الأمطار يطاردان اقتصاد المغرب

ص ص

يغادر المغرب سنة 2023 واقتصاده مثقل بضغوطات داخلية وأخرى خارجية، من قلة التساقطات وارتفاع الأسعار وتأثر السياحة بزلزال 8 شتنبر 2023 إلى آثار استفحال أزمات عالمية مثل الحرب الروسية الأوكرانية.

ارتفاع الأسعار

من أبرز ما طبع هذا العام، ارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية، ما أثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمغاربة.

وتنتهي 2023 على وقع موجة تضخم عرفت أعلى مستوى لها  في فبراير الماضي ببلوغها 10.1 بالمائة، قبل أن تستقر عند  3.6 بالمائة عند متم شهر نونبر الماضي..

ويتوقع بنك المغرب تراجع التضخم ليختتم سنة 2023 بمتوسط 6,1 في المائة مقارنة بنسبة 6,6 في المائة المسجلة في سنة 2022، قبل أن يبلغ 2,4 في المائة في سنة 2024 و 2025.

ورغم استقرار موجة التضخم منذ نونبر 2023 فإن المغاربة لا زالوا يعانون من ارتفاع أسعار العديد من المواد الأساسية كالخضر والفواكه، حيث باتت أسعار بعض الخضر تلامس سقف 15 درهم للكيلو غرام الواحد، مدفوعة بارتفاع أسعار المحروقات.

تأثير خارجي

وشهدت أسعار النفط العالمية في الفترة بين غشت وأكتوبر أكبر ارتفاع لها، حيث اقتربت من حاجز 100 دولار للبرميل الواحد، وهي الفترة ذاتها التي شهدت 6 زيادات متتالية في أسعار المحروقات بمحطات الوقود بالمغرب.

ووصلت الأسعار إثر تلك الزيادات إلى 14 درهم للتر الغازوال و 15.50 درهم للتر البنزين، قبل أن تعود وتنخفض بعد ذلك.

وقد أثرت أزمة إمدادات الحبوب التي يعرفها العالم جراء الحرب الروسية الاوكرانية على واردات المغرب من هذه المادة، حيث تعد كل من روسيا وأوكرانيا تواليا المورد الثاني والثالث للمغرب من القمح اللين بعد فرنسا.

وهو ما دفع المغرب إلى تحمل فرق أسعار القمح داخل البلاد بسبب ارتفاعها، والبحث عن مصادر لاستيراد القمح بهدف ضمان استقرار أسعار القمح، وبالتالي استقرار أسعار الخبز الذي يعد أساسيا بالنسبة للمغاربة.

زلزال الحوز 

أثر الزلزال الذي ضرب المغرب في 8 شتنبر 2023 بقوة 7 درجات مسفرا عن مقتل 2960 مغربي ومغربية، وتدمير العديد من المباني والطرق، بشكل فادح في توازنات الاقتصاد الوطني بما أنه استدعى تعبئة الأموال لمواجهة مخلفاته.

كما أثر على مداخيل السياحة خاصة في المنطقة التي ضربها والمعروفة باعتمادها على النشاط السياحي.

وقدّر معهد المسح الجيولوجي للولايات المتحدة الأمريكية (USGS)، المختص في رصد ودراسة تأثيرات الزلازل والهزات الأرضية في جميع أنحاء العالم، أن الأضرار الناجمة عن زلزال الحوز تكلف المغرب ما يصل إلى 8 % من ناتجه المحلي الإجمالي الخام المسجل في عام 2022. 

وكانت الحكومة قد قدرت عدد المتضررين بنحو 2.8 مليون نسمة، فيما بلغ عدد المنازل المتضررة من الزلزال 59 ألفا و674 منزلا، 32% منها انهار بالكامل تاركتا العديد من الأسرى في الدواوير والقرى تعيش في العراء في ظل موسم الشتاء وموجات البرد المتتالية.

 وبعد أزيد من 3 أشهر كشف والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري أن حصيلة  الزلزال “كانت ثقيلة من حيث الخسائر البشرية. ولكن من المرجح أن تكون تداعياته ضعيفة على النشاط الاقتصادي حسب مختلف التقييمات المنجزة، بما فيها تلك التي أعدها بنك المغرب”، موضحا أن التأثير لن يتعدى 0.2 في المئة من نسبة النمو.

كما كان البنك الدولي قد اعتبر أنه على الرغم من أن الكارثة ستؤدي حتما إلى تعطيل الأنشطة الاقتصادية وسبل العيش المحلية، إلا أن الزلزال ستكون له آثار محدودة على المستوى الكلي، حيث أن المناطق الأكثر تضررا تمثل حصة صغيرة من إجمالي الناتج المحلي للمغرب.

وبعد الزلزال تخوف العديد من المختصين أن يعيد سيناريو الركود السياحي نفسه، بعد سيناريو جائحة كورونا الذي ضرب قطاع السياحة (الذي يشكل 7% في الناتج الداخلي للمغرب)، بسبب إغلاق الحدود.

في المقابل، وعلى خلاف المتوقع أظهرت أرقام وزارة السياحة والصناعة التقليدية أن 13.2 مليون سائح توافدوا على المغرب خلال ال11 شهرا الأولى من سنة 2023، متجاوزا الرقم الذي تجاوز ما حققه سنة 2019 السابقة لجائحة كورونا، والذي كان 12.9 ملايين سائح”.

استمرار الجفاف

قبل أن تنتهي سنة 2023، أطل وزير التجهيز والماء على المغاربة خلال ندوة صحافية  أعقبت الاجتماع الأسبوعي للحكومة يوم الخميس 21 دجنبر، معلنا عن دخول البلاد “وضعية مائية خطِرة” بسبب أزمة الجفاف التي تعرفها المملكة خلال السنوات الأخيرة مشيرا إلى أن المملكة تتجه نحو سنة أخرى من الجفاف.

وأكد الوزير أن معدل التساقطات المطرية سجل تراجعا بنسبة 67 بالمئة مقارنة بنفس المدة من السنة الماضية، حيث أثرت بشكل كبير على حقينة السدود التي تراجعت بنسبة الثلثين مقارنة بالسنة الماضية.

موجة الجفاف التي يعاني منها المغرب لسنة الخامسة على التوالي، أفقدت الاقتصاد الوطني المزيد من فرض الشغل، فحسب  بيانات المندوبية السامية للتخطيط في المغرب، فإن الاقتصاد المغربي فقد 297 ألف فرصة عمل ما بين الربع الثالث 2022 والربع ذاته من سنة 2023، معظمها 269 ألفا منها في القرى بسبب موجة الجفاف، 

وقد ارتفع معدل البطالة إلى 13.5% خلال الربع الثالث من سنة 2023، مقابل 11.4% خلال الفترة نفسها من عام 2022، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل بالمغرب مليونًا و625 ألف شخص.