story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
التعليم والجامعة |

نشطاء أمازيغ ينتقدون نعت الأمازيغية بـ”اللغة الأجنبية” ويرفضون تدريسها “اختيارا”

ص ص

أثارت مذكرة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بشأن ولوج مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، الجدل في وسط الفعاليات الأمازيغية، بسبب أحد شروط الولوج التي ورد بها، والتي نعتت اللغة الأمازيغية بكونها “لغة أجنبية” وهو الأمر الذي تراه هذه الفعاليات “مسا بمضامين الدستور المغربي”.

ويأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من جدل آخر بشأن تدريس اللغة الأمازيغية عقب مذكرة موجهة إلى المسؤولين الجهويين والإقليميين ورؤساء مؤسسات التعليم الخصوصي، دعا فيها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى الانخراط “اختياريا” في تدريس اللغة الأمازيغية بسلك التعليم الابتدائي داخل مؤسسات التعليم الخصوصي.

“مس بالدستور”

وفي حديثه لصحيفة “صوت المغرب” اليوم الخميس 18 يوليوز الجاري وصف عضو المكتب التنفيذي للشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة “أزطا أمازيغ”، عبد الله بادو، (وصف) الأمر “بأنه فاق المهزلة”.

وأورد أن الإشكال المطروح حول هذه المؤسسة (مدرسة الملك فهد العليا للترجمة)، يتعلق بخانة تصنيفها أساسا، وقال في هذا الصدد إنه “إذا كانت مؤسسة وطنية فإن ذلك يلزمها بالاشتغال وفق ما ينص على ذلك الدستور المغربي”.

وتابع معتبرا أنه “لا يمكن إنزال لغة رسمية إلى مقام لغة أجنبية”. ووصف الناشط الأمازيغي ذلك بـ”الخطأ الذي لا يغتفر” وواصل قائلا إن “اعتبار لغة رسمية لغة أجنبية هو مس مباشر بالدستور”.

وفي حالة ما إذا لم تكن المؤسسة إياها وطنية، يرى الناشط الأمازيغي أن “هذا الأمر يسائل الدولة المغربية فيما يتعلق بمعايير منح التراخيص لهذا النوع من المؤسسات إذا افترضنا أنها غير وطنية” وفق تعبيره.

ويرى عبد الله بادو “أن تصحيح هذا الخطأ أمر ضروري بشكل يعاد فيه الاعتبار للغة الأمازيغية” منتقدا في الوقت ذاته ليس فقط “نعت هذه اللغة بأنها أجنبية بل أيضا التراتبية التي وضعت فيها داخل اللغات الأجنبية الأخرى بحيث تذيلت الترتيب”.

توصيف “خاطئ”

ومن جانبه علق الحقوقي والأستاذ بالمركز الجهوي لمهن الرتبية والتكوين بالدار البيضاء خالد بكاري على هذه المذكرة في تدوينة له على حسابه بموقع فايسبوك، مؤكدا أن الأمازيغية “ليست لغة أجنبية، سواء بالمعنى الدستوري والقانوني، أو بالمعنى البيداغوجي” وفق كلامه.

وواصل شارحا أنه “من الناحية الدستورية هي لغة رسمية (وليست لغة وطنية فقط) أما من الناحية البيداغوجية، فما دامت المباراة موجهة للحاصلين على الإجازة الأساسية في اللغات بمن في ذلك الحاصلون على الإجازة في مسلك الدراسات الأمازيغية، فإن هذه الأخيرة لا يتم توصيفها أكاديميا في دفاتر الضوابط البيداغوجية لفتح المسالك باعتبارها لغة أجنبية” يضيف البكاري.

ويرى الحقوقي أنه “من المخجل أن مدرسة عليا، من المفروض أنها من المؤسسات المساهمة في ترشيد الحقل اللغوي الوطني، بما في ذلك تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغة ، تنعت لغة وطنية ودستورية باللغة الأجنبية الأولى”.

المذكرة موضع الجدل والتي تحمل توقيع الوزير عبد اللطيف ميراوي، موقعة بتاريخ 12 يوليوز 2024، صنفت اللغة الأمازيغية مع اللغات الأجنبية بعد الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية.

قرارات أخرى تثير “الغضب”

ومن جانبها تفاعلت “مَجْموعة الوفَاء للبديل الأمازيغي”، مع الإعلان قائلة إنها تتابع “بقلق شديد وبامتعاض كبير، حُزمة من الإجراءات والقرارات الغريبة والمبهمة” وفق تعبيرها والتي “تخص القضية الأمازيغية خلال الأيام القليلة الماضية، لاسيما في الشق المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية”.

وقالت إن على رأس هذه القرارات المذكرة الوزارية لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتاريخ 5 يوليوز 2024، الموجهة إلى المسؤولين الجهويين والإقليميين ورؤساء مؤسسات التعليم الخصوص، والتي دعا فيها الوزير إلى الانخراط “اختياريا” في تدريس اللغة الأمازيغية بسلك التعليم الابتدائي ابتداء من الموسم الدراسي المقبل داخل مؤسسات التعليم الخصوصي.

وقالت إنها بعد ذلك تفاجأت بصدور إعلان لمباراة ولوج مسلك الترجمة التحررية أو الترجمة الفورية بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، يضع اللغة الأمازيغية ضمن اللغات الأجنبية، معتبرة إياه إجراء “غير مسبوق في تاريخ المغرب”.

وواصلت قولها إنه “إذا استحضرنا مجمل القرارات التي تم اتخاذھا ضد الأمازيغية لغة وثقافة والتي لم يتم اتخاذھا لصالحھا على مدى السنوات الماضية نجد أنفسنا أمام سياسة ممنھجة وعنصرية مقننة ھدفھا من جانب إفراغ ترسيم الأمازيغية من محتواه وإفشال إدماجھا في دواليب الدولة” على حد تعبير الهيئة.

وفي هذا الصدد اعتبرت قرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، “قرارا تمييزيا يناقض مبادئ وروح الدستور المغربي الذي دستر اللغة الأمازيغية كلغة رسمية للدولة”.

وانتقدت ما وصفته بـ”تقاعس الحكومة في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في التعليم والإدارة والإعلام والقضاء”محملة إياها “المسؤولية في هدر الزمن الحكومي ما ينتج عنه نزيف مستمر لحقوق الأمازيغية بشكل ممنهج” على حد اعتبارها.

واعتبرت أن “إدراج مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة، اللغة الأمازيغية ضمن خانة اللغات الأجنبية، قرار استفزازي، يستدعي تعديله عاجلا، وتقديم اعتذار مكتوب لجميع المغاربة”.