story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

من اتفاق 2020 إلى السفارات.. كديرة يفكك المسار المغربي الإسرائيلي

ص ص

بعد نحو ست سنوات من الاتفاق الثلاثي واستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، تنتقل الرباط وتل أبيب إلى محطة جديدة، تتمثل في اتفاق لرفع مستوى العلاقات وتبادل السفارات، ما يستدعي قراءة حدود هذا المسار ومآلاته السياسية والدبلوماسية.

وإذا كان هذا الاتفاق، الذي جرى الإعلان عنه في نيويورك، يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، يأتي في سياق تؤكد فيه واشنطن وتل أبيب دعمهما لمغربية الصحراء ولمقترح الحكم الذاتي، فإن توقيته يثير الانتباه إلى احتمال ارتباطه بتطورات مرتقبة في ملف الصحراء خلال نهاية شهر أكتوبر المقبل.

وفي الآن ذاته، يبرز إلى الواجهة استمرار تأخر افتتاح القنصلية الأمريكية في الداخلة، التي ظل الإعلان عن إحداثها مرتبطا بمسار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ما يطرح قراءة أوسع لمسار العلاقات المغربية الأمريكية والإسرائيلية، وما إذا كانت هذه الخطوات تعكس ترتيبات دبلوماسية متدرجة قد تقود إلى تطورات أكبر، أم أنها تندرج أساسا ضمن تعميق مسار بدأ سنة 2020.

في هذا الإطار، أشار رشيد كديرة، أستاذ القانون العام بجامعة ابن زهر بأكادير، إلى أن هذا الإعلان المغربي الأمريكي-الإسرائيلي جاء بعد القرار الأممي رقم 2797 الذي تحقق في 31 أكتوبر 2025.

قرارات تنفيذية تُراجع بجرة قلم..

وأضاف رشيد كديرة، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن الاتفاق على رفع التمثيل الدبلوماسي يقع اليوم قبل أسابيع من جلسة أكتوبر المقبل التي تُختبر فيها ترجمة ذلك القرار إلى مسار تفاوضي.

وفي هذا الصدد، رفض الأستاذ الجامعي فكرة كون المغرب يقدم تنازلات تحت الضغط بفهمها البسيط، لكنه أورد أن المسار يطرح «سؤالا أدق مفاده: هل نحن أمام ثمن دُفع مرة أم أمام ثمن متجدد يُدفع في كل جولة؟».

وأبرز الأستاذ الباحث أن «ما يجعل السؤال مشروعا هو عدم تكافؤ ما يُتبادَل»، موضحا أن «ما يقدمه المغرب هو مسار مؤسسي تراكمي، يتمثل في سفارات واتفاقيات وشبكة مصالح»، مشيرا إلى أن هذا المسار «لا يُفك بقرار».

وتابع شارحا أن ما يقبضه المغرب هو «قرارات تنفيذية تُراجع بجرّة قلم»، مستحضرا إعلان الولايات المتحدة الأمريكية، في دجنبر 2020، عن فتح قنصلية بمدينة الداخلة، دون أن يتحقق هذا الوعد على أرض الواقع إلى حدود اليوم، ودون أن تترتب عنه أي كلفة.

الحكم الذاتي الأساس الوحيد..؟

وحول ما إذا كان المغرب يتعرض لضغوطات ويقدم التنازلات أو يقترب من طي ملف الأقاليم الجنوبية للبلاد، قال الأستاذ الجامعي إن الجواب يصعب تقديمه في الوقت الحالي.

وأوضح أن الجواب سيأتي في شهر أكتوبر القادم، من خلال الاعتماد على أربعة معايير: هل يتضمن القرار المقبل إطارا زمنيا للتفاوض أم يكتفي بتمديد المينورسو؟ وهل يصير الحكم الذاتي الأساس الوحيد أم يبقى «الأجدى» مع إبقاء صيغ أخرى؟ وهل تتحول الاعترافات إلى وقائع على الأرض؟ وهل يصمد الموقف الأمريكي لتغير الإدارات؟

وأورد الأستاذ الباحث أن «ما يعنيه في هذا الملف يتجاوز الظرفي»، مبرزا أنه يقرأه «ضمن ما يسميه الدولة الإدارية القرارية: قرار يُتخذ في مقام تنفيذي، ويعلن من عاصمة أخرى، ولا يمر بمؤسسات التمثيل، لا في الرباط ولا في واشنطن ولا في تل أبيب».

وأضاف أن «ثلاث سلطات تنفيذية تتصل ببعضها وتتخطى برلماناتها الثلاثة»، معتبرا أن «هذا يرفع المسألة من حالة وطنية إلى نمط في النظام الدولي، ويطرح سؤالا نظريا ما زال مفتوحا: ما الذي يبقى من السيادة الوطنية بوصفها وحدة تحليل، حين يصير القرار عابرا للحدود والمساءلة وحدها هي الباقية داخلها؟».

وخلص إلى أن «المسألة لا تنازلا ولا حسما، بل إدارة أصل غير متكافئ؛ إذ ما يُقدم مؤسسي لا يُسترجع، وما يُقبض تنفيذي يُسحب»، مردفا: «الفيصل ليس في الإعلان، بل فيما سيتحول منه إلى نص ملزم وواقع على الأرض».

يُذكر أن إسرائيل كانت قد كشفت، عبر وزارتها الخارجية، مساء يوم أمس الأربعاء 16 شتنبر 2026، أنها اتفقت مع المغرب على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل فتح السفارات، عقب عقد قمة دبلوماسية ثلاثية بنيويورك.