منع قيادي في “العدل والإحسان” من السفر للمشاركة في “أسطول الصمود العالمي”
أقدمت سلطات مطار محمد الخامس بالدار البيضاء على منع القيادي في جماعة العدل والإحسان ورئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، عبد الصمد فتحي، من مغادرة التراب الوطني صوب تركيا، حيث كان يعتزم المشاركة في “أسطول الصمود” الهادف لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وقالت الأمانة العامة للدائرة السياسية بجماعة العدل والإحسان، إن فتحي كان متوجها إلى تركيا للمشاركة في فعاليات “أسطول الصمود العالمي”، الذي يضم نشطاء وحقوقيين وبرلمانيين من مختلف أنحاء العالم.
وفي هذا الصدد، أوضح عبد الصمد فتحي، رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أنه كان بصدد استكمال إجراءات السفر وانتظار الحصول على تذكرة الصعود، قبل أن يُفاجأ بمنعه من ركوب الطائرة “دون مبررات”، مشيراً إلى أن الجواب الوحيد الذي تلقاه هو أنه “لا يُسمح له بالسفر إلى تركيا”، رغم أن العلاقة بين البلدين لا تتطلب تأشيرة مسبقة.
وأضاف فتحي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أنه طالب بتسليمه وثيقة رسمية تُبيّن سبب المنع، غير أن طلبه قوبل بالرفض، معتبراً أن هذا الإجراء يثير الاستغراب، في ظل غياب توضيحات قانونية أو إدارية.
وفي سياق متصل، أشار فتحي إلى أن مشاركته المرتقبة في “أسطول الصمود” تأتي امتداداً لتجربة سابقة، حين شارك في “أسطول الحرية” على متن سفينة مرمرة، التي تعرضت، وفق تعبيره، قبل سنوات لهجوم من طرف “الكيان الصهيوني”، حيث تم اعتقال المشاركين واحتجازهم آنذاك.
وأوضح أن الهدف من هذه المبادرات هو إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة ومحاولة كسر الحصار الذي يعيشه القطاع المدمر، واصفاً الوضع هناك بـ“المأساوي”، ومعتبراً أن القطاع “أصبح كأنه سجن كبير”.
وقال فتحي إنهم “كانوا في طريقهم لكسر الحصار، لكنهم وُوجهوا بحصار داخل أوطانهم”، مضيفاً أن ما لم يتحقق – بحسب تعبيره – بشكل مباشر “يتم تحقيقه عبر التأثير في بعض الدول من أجل الحد من أي دعم أو مشاركة في نصرة القضية الفلسطينية”.
كما عبّر عن إدانته للمنع الذي تعرض له، معتبراً إياه شكلاً من أشكال الحرمان من حق التضامن والتعبير، مضيفاً أن الحديث عن حصار غزة “يرتبط أيضاً، في نظره، بحصار يطال الشعوب”، في إشارة إلى القيود المفروضة على التعبير عن الدعم.
وختم تصريحه بالقول إن ما وصفه بضعف التضامن الرسمي، إلى جانب القيود المفروضة على الشعوب، أدى إلى “ترك غزة وفلسطين في مواجهة مصيرهما”، خاصة خلال أحداث طوفان الأقصى، وفق تعبيره.
وأدانت الأمانة العامة لدائرتها السياسية جماعة العدل والإحسان منع عبد الصمد فتحي من السفر، معتبرة أن القرار “يفتقر لأي سند قانوني أو أخلاقي”، ويشكل، بحسب تعبيرها، “انتهاكاً للحق في التنقل والتعبير”.
واعتبرت الجماعة، في بلاغ توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، أن هذا الإجراء “لا يستهدف شخص فتحي فقط، بل يعكس تضييقاً على المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية”، مضيفة أنه يأتي في سياق ما وصفته بـ“محاولة ثني المغاربة عن التعبير عن تضامنهم”.
كما دعت الهيئات الحقوقية والقوى المدنية إلى استنكار ما وصفته بـ“التضييقات الممنهجة”، معتبرة أنها “تسيء لصورة المغرب”، مطالبة في الآن ذاته بوقف ما اعتبرته توظيفاً للأجهزة الأمنية في “تقييد المبادرات ذات الطابع الإنساني”.
وحمّلت الجماعة السلطات المغربية مسؤولية تداعيات هذا القرار، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات “لن تثنيها عن مواصلة أنشطتها التضامنية بشكل سلمي”، وفق ما ورد في البلاغ.