مستبعدًا تدخل الناتو.. مسؤول سابق في البنتاغون يدعو المغرب لاسترجاع سبتة ومليلية
في دعوة مثيرة للجدل، دعا مايكل روبين، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” والباحث الحالي في معهد “إنتربرايز” الأمريكي، المملكة المغربية إلى استعادة مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين عبر إحياء روح المسيرة الخضراء.
واعتبر روبين، في مقال نشره مرصد منتدى الشرق الأوسط يوم الإثنين 16 مارس 2026، أن الوقت قد حان لإنهاء ما وصفه بـ”الاحتلال الإسباني في إفريقيا”، مستندًا في ذلك إلى تحولات سياسية في مدريد وثغرات قانونية في ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وجاء عنوان مقاله: “يجب على المغرب إرسال مسيرة خضراء جديدة إلى سبتة ومليلية، كما يجب على بيدرو سانشيز (رئيس الوزراء الإسباني) أن يفي بخطابه المناهض للاستعمار وينهي احتلاله في إفريقيا”.
يبدأ روبين مقاله بتذكير القرّاء بـالمسيرة الخضراء التي قادها الملك الراحل الحسن الثاني في 6 نوفمبر 1975، حين عبر نحو 350,000 مغربي أراضي الصحراء المغربية سلمياً لطرد الاستعمار الإسباني، ما أسفر – وفقًا للخبير العسكري – عن توقيع اتفاقية مدريد التي أنهت الوجود الإسباني هناك.
ويرى الكاتب في هذه اللحظة التاريخية “نموذجًا سلميًا” لاسترجاع الأراضي التي كانت مغربية قبل فترة طويلة من السيطرة الأوروبية، ويقترح استلهام هذه التجربة في التعامل مع سبتة ومليلية المحتلتين.
ويصف روبين سبتة ومليلية – اللتان يسكنهما نحو 170,000 إسباني – بـ”المواقع غير الشرعية في الجغرافيا المغربية”، مشيرًا إلى ما يعتبره “إشكاليات مرتبطة بمعابر الهجرة غير النظامية”، حيث يمثل السياج الحدودي نقطة جذب للمهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء سعيًا للوصول إلى أوروبا.
ويقول الكاتب إن استمرار الوجود الإسباني هناك “يعكس بقاء الاستعمار القديم داخل الجغرافيا الأفريقية”، داعيًا إلى استلهام روح المسيرة الخضراء عبر تجمعات سلمية واسعة ودخول غير مسلح لرفع العلم المغربي في المدينتين.
وأضاف: “مع تبني رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز لغة إنهاء الاستعمار، يجب على الملك محمد السادس استعادة روح المسيرة الخضراء لاستكمال طرد المستعمرين الإسبان من الأراضي المغربية”، مشيرًا إلى أنه على الرغم من كون سبتة ومليلية مدينتين صغيرتين نسبيًا، إلا أنهما “تمثلان مواقع غير شرعية ومستوطنة، كما أنهما نقطة ضعف للأمن الأوروبي”.
وشدد روبين على أنه ينبغي على المغاربة أن يتجمعوا، ويرسلوا الجرافات إلى الحدود، ثم يدخلوا سبتة ومليلية بلا سلاح لرفع العلم. وقال: “قد يشتكي سانشيز ووسائل الإعلام الإسبانية، لكن ليس لديهم أي مبرر للتصرف”.
وبخصوص ردود الفعل المحتملة، لا سيما من جانب حلف الناتو، يؤكد روبين أن أي تحرك من هذا النوع في سبتة ومليلية “لن يستدعي تلقائيًا تدخلًا من الناتو”. وقال: “لن يحتاج الحلف للتدخل حتى لو دخلت القوات المغربية المدن لتنظيم الأمن وإعادة المستوطنين إلى إسبانيا عبر مضيق جبل طارق”.
وأوضح أن المادتين الخامسة والسادسة من معاهدة الحلف تحددان نطاق الدفاع المشترك في الأراضي الواقعة في أوروبا وأمريكا الشمالية، أو الجزر الواقعة شمال مدار السرطان في منطقة شمال الأطلسي.
وبالتالي، يضيف روبين، “فإن أي هجوم على سبتة أو مليلية أو جزر الكناري لن يستدعي رد فعل من الناتو، تمامًا كما لن يحتاج الحلف للرد على هجوم على هاواي أو بورتو ريكو”.
ويستبعد روبين أن تنقذ أي التزامات دفاعية غربية مدريد في حال تحركت القوات المغربية في إطار “استعادة السيادة”، معتبرًا أن الشرعية هنا مرتبطة بـ”المنطق التاريخي وقراءات المصالح”، وليس بقواعد الدفاع الجماعي التقليدية.
وينتهي روبين إلى أن على رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن يفي بخطابه المناهض للاستعمار عبر إنهاء “احتلاله في إفريقيا”، مشيرًا إلى تناقض الخطاب مع الواقع. كما دعا إلى أن تبدأ السلطات الإسبانية في مدينة قادس خطوات إعداد استقبال “المستوطنين الإسبان” الذين قد تتم إعادة توطينهم، سواء قبلت مدريد ذلك أم لم تقبل.
وتأتي هذه القراءة في سياق لافت تشهده الجارة الشمالية، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للملك فيليبي السادس، الذي تحدث بنبرة تشير إلى “مراجعة” التاريخ الاستعماري لإسبانيا. فقد تضمن خطاب العاهل الإسباني مؤخراً إشارات غير مسبوقة حول ضرورة “مراجعة الماضي الاستعماري”، وهو ما اعتُبر في الأوساط السياسية اعترافاً ضمنياً بعبء هذا الإرث التاريخي.
كما يتزامن نشر المقال مع حالة من الفتور والتوتر في العلاقات بين واشنطن ومدريد، نتيجة تباين المواقف في عدة ملفات أمنية واستراتيجية، بينها القضية الفلسطينية والحرب على إيران، مقابل تعزيز الشراكة العسكرية والعلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المغربية.