story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

محلل: تركيبة مجلس الأمن الجديدة تعزز الحضور الدبلوماسي المغربي

ص ص

تضم تشكيلة مجلس الأمن الدولي، التي باشرت عملها ابتداء من فاتح يناير الجاري، خمسة أعضاء جدد غير دائمين، ويتعلق الأمر بكل من البحرين وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا ولاتفيا وكولومبيا.

ويأتي هذا التجديد في سياق دولي دقيق، إذ يحظى باهتمام خاص من طرف المملكة المغربية، وذلك بسبب مركزية مجلس الأمن الدولي في تدبير النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، واعتباره الإطار الأممي الحاسم في بلورة القرارات المرتبطة بالملف ومسارات تسويته السياسية.

وتضم هذه التركيبة معطيات ذات دلالة بالنسبة للرباط، إذ إن ثلاث دول من بين الأعضاء الجدد، وهي البحرين والكونغو الديمقراطية وليبيريا، تعترف صراحة بمغربية الصحراء، وجسدت هذا الموقف ميدانيا عبر افتتاح قنصليات دبلوماسية في العيون والداخلة.

وتعزز هذه المواقف الرصيد الدبلوماسي المغربي داخل أروقة الأمم المتحدة، بعد القرار الأممي الأخير رقم 2797 الذي انتصر لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، كما توفر دعما وازنا للموقف المغربي خلال النقاشات الرسمية خاصة في ظل وجود دول دائمة العضوية تدعم مبادرة الحكم الذاتي.

ويرى متابعون أن هذه المعطيات تفتح المجال أمام تأثير ملموس داخل موازين النقاش، دون أن يعني ذلك تحولا آليا في نتائج التصويت، إذ أن مجلس الأمن تحكمه اعتبارات معقدة ترتبط بتوازنات القوى الدولية وبمواقف الدول دائمة العضوية على وجه الخصوص.

في هذا السياق، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد الشيات، إن التركيبة الحالية لمجلس الأمن تبدو متكاملة، خاصة على مستوى الدول دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، معتبرا أن هذه المعطيات تجعل الفرصة مواتية لتنزيل المسار الذي حدده القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي.

وأكد الشيات، في حديثه لصحيفة “صوت المغرب”، أن القرار المذكور وضع إطارًا واضحًا للمسار الأممي في قضية الصحراء، يقوم على تفعيل العملية التفاوضية وتحيين مبادرة الحكم الذاتي المغربية، سواء من خلال تنزيل مضامين القرار الحالي أو عبر التمهيد لقرار أممي جديد خلال السنة المقبلة يسير في الاتجاه نفسه الذي كرسه القرار السابق.

وأشار المتحدث إلى أهمية الاجتماعات الخاصة بقضية الصحراء، لا سيما تلك المرتقبة خلال شهر أبريل القادم، إلى جانب اجتماعات أخرى ذات صلة بالملف، معتبرا أن هذه المحطات يمكن أن يكون لها تأثير حتى على مسارات القرارات داخل الجمعية العامة وباقي أجهزة الأمم المتحدة، مشددا على أن هذا التطور يعد إيجابيا جدا بالنسبة للمغرب”.

ونبه الشيات إلى أن استصدار القرارات داخل مجلس الأمن يظل مشروطا بتوفر أغلبية تسعة أصوات، دون لجوء أي دولة دائمة العضوية إلى استعمال حق الفيتو، وهو ما يشكل محددا أساسيا في مختلف السيناريوهات المحتملة.

وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ الجامعي أن الوصول إلى هذه الأغلبية كان ممكنا حتى في مراحل سابقة، رغم وجود دول كانت إما معارضة للوحدة الترابية للمغرب أو غير داعمة بشكل مباشر لطرحه، ما يبين بحسبه، أن “الأمر يظل متاحا حتى في السياقات الأكثر تشددا، شريطة التعامل بيقظة مع مختلف الأطراف داخل المجلس”.

وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن “الإشكال الأساسي يظل مرتبطا بمواقف بعض الدول دائمة العضوية، خاصة في ظل امتناع روسيا والصين عن التصويت على القرار السابق”.

وخلص خالد الشيات إلى التأكيد على أن هذا المعطى يستدعي “تكثيف آليات الدبلوماسية المغربية بهدف تليين هذه المواقف وضمان انسجامها مع مسارات الإجماع داخل مجلس الأمن”.