story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

مجلس المستشارين.. إسقاط مبادرة تشريعية لتحسين حقوق الأرامل في المعاشات

ص ص

أسقطت الجلسة العامة لمجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية عقدت يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، مقترح قانون يروم تعديل شروط استفادة الأرامل من المعاشات المدنية، وذلك بعد تصويت 29 مستشارا ضد المقترح، مقابل 10 أصوات مؤيدة وامتناع صوت واحد، عقب استكمال مناقشته بعد المرور من لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية.

ويأتي هذا المقترح في إطار مراجعة الفصل 32 من القانون رقم 011.71 المتعلق بنظام المعاشات المدنية، وهو الفصل الذي يحدد شروط استفادة ذوي الحقوق، وعلى رأسهم الأرامل، من المعاش بعد وفاة الموظف أو المتقاعد المنخرط في النظام العمومي.

مضمون المقترح

المبادرة التشريعية، التي تقدم بها المستشار البرلماني خالد السطي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، كانت تهدف إلى تبسيط شروط الاستفادة، عبر الاقتصار على إثبات صحة عقد الزواج كشرط أساسي لفتح الحق في المعاش، دون اشتراط مدة زمنية محددة للزواج قبل وفاة الزوج.

ويرى مقدمو المقترح أن بعض الحالات الاجتماعية تحرم من الاستفادة بسبب شرط المدة، رغم توفر زواج قانوني موثق، ما يخلق، حسب تعبيرهم، وضعيات يعتبرونها غير منسجمة مع مبدأ الإنصاف والحماية الاجتماعية.

كما ركز المقترح على البعد الاجتماعي للموضوع، بالنظر إلى أن المعاش غالبا ما يشكل المورد الأساسي أو الوحيد الذي تعتمد عليه الأرملة بعد فقدان المعيل، خصوصا في الحالات التي لا تتوفر فيها مصادر دخل بديلة أو دعم أسري كافٍ.

دعوة للتدقيق المالي

خلال مناقشة النص داخل الجلسة العامة، تم الترافع حول ضرورة إعادة النظر في عدد من المقتضيات المنظمة لأنظمة التقاعد، بما ينسجم مع التحولات الاجتماعية ومع التوجه العام نحو تعزيز الدولة الاجتماعية.

وفي المقابل، عبرت مكونات من المجلس عن تحفظها على المقترح، معتبرة أن أي تعديل على شروط الاستفادة من المعاشات يجب أن يراعي التوازنات المالية لصناديق التقاعد، وضمان استدامتها، إضافة إلى تفادي توسيع دائرة المستفيدين بشكل قد ينعكس على ديمومة النظام.

وبين هذا وذاك، ظل النقاش محصورا بين من يعتبر المقترح خطوة نحو تعزيز العدالة الاجتماعية، ومن يرى فيه حاجة إلى مزيد من الدراسة والتدقيق المالي والتقني قبل اعتماده.

سقوط المبادرة

وانتهت الجلسة العامة إلى إسقاط المقترح بشكل رسمي، بعد تصويت 29 مستشارا برفضه، مقابل 10 مؤيدين، مع تسجيل امتناع مستشار واحد، وهو ما حسم مصير المبادرة التشريعية داخل الغرفة الثانية من البرلمان.

ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يعرف تزايد الدعوات إلى مراجعة منظومة التقاعد في المغرب، خاصة في ما يتعلق بشروط الاستفادة من المعاشات، سواء بالنسبة للموظفين أو ذوي الحقوق.

كما يرتبط الجدل الحالي بسياق اجتماعي متنامٍ يطرح إشكالات الحماية الاجتماعية، والفوارق التي قد تنتج عن بعض المقتضيات القانونية، خصوصا في ما يتعلق بالفئات الهشة مثل الأرامل والأيتام.

وتشير عدد من النقاشات البرلمانية والحقوقية إلى أن إصلاح أنظمة التقاعد لم يعد يقتصر فقط على التوازنات المالية، بل أصبح مرتبطا أيضا بمدى قدرة هذه الأنظمة على تحقيق الإنصاف الاجتماعي وتوسيع مظلة الحماية.