كل الدعم لوليد الركراكي
مَن تأمل ملامح وليد الركراكي في الندوة الصحافية يوم أمس، ومن ركز على وجوه لاعبي الفريق الوطني خلال الحصص التدريبية خلال اليومين الأخيرين، لا يمكن أن يخطئ منسوب الجدية والتركيز البادية عليهم، والشعور بثقل المسؤولية التي تنتظرهم في مواجهة أقوى وأشرس الخصوم الأفارقة مساء اليوم بملعب مولاي عبد الله بالرباط.
هذه المباراة تشكل قفل الباب في الطموح المغربي الجارف الذي يسعى لإضافة لقب إفريقي استعصى على أجيال كثيرة منذ نصف قرن، فتجاوز خصم من طينة الكاميرون في دور الربع يعني أننا سنكتسب رسميا شخصية البطل، وسيسقط من أمام وجوهنا ذلك الحاجز النفسي الذي يرسلنا إلى طائرة العودة في كل “دورة” وحين.
هل لدينا من الإمكانيات ومن الإستعداد في الفريق الوطني لكي نجتاز هذا الإختبار الصعب؟
الجواب بالإيجاب أو النفي كلاهما لن يكون دقيقا، فما قدمه الفريق الوطني خلال الشهور الأخيرة قبل انطلاق “الكان” أمام خصوم ضعيفين كرويا، من أداء غير مقنع، جعلنا ندخل دائرة الشك وعدم الثقة ونلبس ثياب التخوف من خصوم أقوى قد نجدهم في طريقنا عندما يجد الجد، وها نحن اليوم نقف أمام واحد منهم إسمه الكاميرون.
لكن بالمقابل عندما نرى كيف تحسن الأداء العام للعناصر الوطنية (بنسبة قليلة) خلال مباريات دور المجموعات لهذه الكأس، ونلمس ذلك التلاحم الذي يعيشه محيط الفريق الوطني من خلال ما نشاهده في الروبورتاجات وما يتسرب إلينا من مقر إقامته في مركز المعمورة، وبالنظر للقيمة الكروية العالية للاعبينا وانضباطهم وروحهم المحترفة المبهرة، فكل هذا يجعلنا نثق في قدرة منتخبنا الوطني اليوم، أن يكون عند حسن ظن هذه الملايين من المغاربة الذين وإن اختلفت مواقفهم وتعددت انتقاداتهم لوليد الركراكي وللاعبيه، فما يحركهم في آخر الأمر سوى حب هذا الوطن ورغبتهم في أن يروا منتخبه متوجا بالكأس الغالية يوم 18 يناير المقبل.
اليوم هي فرصتنا التاريخية في وضع القدم الأولى في مربع كبار القوم في إفريقيا، وعلينا أن نعض عليها بالنواجد.. على المدرب وليد الركراكي ولاعبيه مسؤولية إنجاز هذه المهمة على أرضية الملعب، وعلى وسائل الإعلام والجمهور مسؤولية الدعم والمساندة والتشجيع في مدرجات ملعب الرباط وخلف الشاشات في البيوت والمقاهي، وفي الإذاعات والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الإجتماعي.
فهذه الكأس الإفريقية لن نفوز بها إلا ونحن جسد واحد متحفز ومتضامن، لا يجب أن يضيع طاقته في احتقار الذات والشك وعدم الإيمان بقدرة هذا الجيل على دخول التاريخ كمُخَلصٍ لمنتخبنا الوطني من عقدة دامت خمسين سنة بفترات ضعفها وقوتها وفشلها وآمالها الكثيرة المجهضة.
المطلوب هذه الليلة أن يكون كل المغاربة بإعلامهم و”بودادهم” وب”رجائهم” وجيشهم و”ماصهم” ومسؤوليهم ودولتهم، وكل عاشق لكرة القدم، وكل من لا يستهويه سوى الفريق الوطني، أن نكون خلف وليد الركراكي ولاعبيه داعمين مساندين.. فاللحمة الوطنية المغربية التي طردت المستعمر الأجنبي، وأنجحت المسيرة الخضراء، وواجهت كوارث طبيعية بكثير من روح التضامن والتآزر، لا يمكنها أن تفشل في ربح مباراة مفصلية في كرة القدم.