كأس إفريقيا المغرب 2025.. حصيلة دور المجموعات وخارطة ثمن النهائي
انتهى دورُ المجموعات في كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، وترك وراءه ما يكفي من الدلائل كي نفهم أن هذه النسخة لا تُشبه “تمهيدا” عاديا لمرحلة الإقصاء، بل تُشبه بطولة دخلت مبكرا في مزاجها الحقيقي: مفاجآت صغيرة تُحرج الكبار، ومباريات تُحسم بتفصيلة، ومنتخبات تُقنع لأنها تعرف ماذا تريد، لا لأنها تملك أسماء أكثر.
على مستوى الإيقاع العام، لم يكن الدور الأول بخيلا: 87 هدفا في 24 مباراة، بمعدل يقترب من 3.6 هدف في المباراة، وهي حصيلة تُترجم بطولة مفتوحة على كل احتمالاتها، وتُعلن أن الخطأ الصغير هنا لا يُغفر.
ومع دخولنا عتبة الأدوار الإقصائية، يبدأ “الامتحان الذي لا عودة بعده” ابتداء من السبت 3 يناير، في جدول واضح المعالم، لكن بنتائج لا يمكن لأحد أن يكتبها سلفا.
غزارة تهديفية… وواقعية أكثر
أفرز دور المجموعات حصيلة تهديفية مرتفعة مقارنة بإيقاع النسخ التي تبدأ عادة بحسابات حذرة، ما يعكس صورة بطولة دخلت سريعا في منطق “اللاعودة” بدل منطق جسّ النبض.
غير أن الدلالة الأهم لا تتوقف عند حجم الأهداف بقدر ما ترتبط بكيفية صناعتها. فجزء معتبر منها جاء من سيناريوهات عملية ومباشرة، تُرجّح كفة الفريق الأكثر انضباطا في التفاصيل بدل الفريق الأكثر أناقة في الاستحواذ.
تكتيكيا، سادت خلال الدور الأول مقاربة تُفضّل الواقعية على الفرجة. كتل دفاعية منخفضة أو متوسطة، وضغط محسوب بدل المطاردة العشوائية، وانتقالات سريعة تختصر الملعب نحو المناطق الحاسمة.
في هذا السياق، برزت الكرات الثابتة كسلاح متكرر، تُدار من طرف عدد من المنتخبات باعتبارها فرصة عالية القيمة، سواء عبر الركلات الركنية أو الأخطاء الجانبية، وهو ما يفسر أن مباريات عديدة حُسمت بلقطة واحدة في منطقة الجزاء، لا بسلسلة طويلة من بناء اللعب.
كما كشف الدور الأول عن ثنائية ميّزت مزاج البطولة: منتخبات تُسجل من فرص محدودة لأنها تمتلك فعالية أعلى في اللمسة الأخيرة، وأخرى تُغادر رغم تفوقها النسبي في الاستحواذ أو عدد المحاولات لأنها لم تُحسن تحويل ذلك التفوق إلى أهداف.
الفارق هنا لم يكن في “كمّ اللعب” بل في “جودة القرار” داخل الثلث الأخير، أي توقيت التمريرة، ودقة التسديدة، والقدرة على استثمار أنصاف الفرص.
في المقابل، أعادت مباريات كثيرة التأكيد على هشاشة التوازن الدفاعي في كرة القدم الإفريقية حين تتراكم الأخطاء الصغيرة، سوء التمركز في كرة ثابتة،أو فقدان التركيز عند التحول، أو التأخر في الارتداد. تفاصيل تبدو هامشية على الورق، لكنها صنعت نتائج حاسمة في دور المجموعات، ورسّخت من جديد أن كأس إفريقيا بطولة قد يكفي فيها خطأ واحد لتغيير مسار مباراة، وأحيانا مسار مشاركة كاملة.
المغرب… ثم موعد تنزانيا
أنهى المنتخب المغربي دور المجموعات في صدارة مجموعته برصيد 7 نقاط، بعد مسار متدرّج في الأداء والنتائج: فوز على جزر القمر (2-0)، ثم تعادل مع مالي (1-1)، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار واضح على زامبيا (3-0) أعاد الفريق إلى صورة المنتخب القادر على الحسم تحت ضغط البلد المضيف.
وأظهرت مباراة زامبيا، على وجه الخصوص، عناصر التحول التي احتاجها المنتخب المغربي قبل دخول الأدوار الإقصائية: إيقاع أعلى في البداية، وضغط أكثر انتظاما، وحسم مبكر قلّص هامش الشك داخل المباراة. هذا النوع من الانتصارات لا يرفع الرصيد من النقط فقط، بل يرسّخ أيضا الثقة في أدوات المنتخب حين يرتفع سقف التوقعات.
على مستوى الفعالية الهجومية، تصدّر أيوب الكعبي وإبراهيم دياز قائمة أبرز المساهمين تهديفيا في دور المجموعات، بعد تسجيل كل واحد منهما 3 أهداف، ما يعكس تنوع مصادر التسجيل وعدم ارتباط الحسم بلاعب واحد أو بسيناريو وحيد.
في ثمن النهائي، يواجه المغرب منتخب تنزانيا يوم الأحد 4 يناير على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، انطلاقا من الساعة 17:00 بالتوقيت المحلي.
وتُصنّف المواجهة ضمن مباريات “الاختبار الذهني” أكثر من كونها مباراة مفاضلة أسماء، بالنظر إلى الطابع البراغماتي الذي ميّز أداء تنزانيا في دور المجموعات: تنظيم دفاعي منضبط، وتفضيل للكتلة المنخفضة، وبحث عن فرص عبر التحولات والكرات الثابتة.
في هذا السياق، ستكون المفاتيح الحاسمة بالنسبة للمغرب مرتبطة بالقدرة على تفكيك الدفاع المتكتل دون استعجال، وتجنب الوقوع في سيناريو مباراة طويلة تُحسم بتفصيلة واحدة، مع السعي إلى تسجيل هدف مبكر يفرض على الخصم الخروج من منطق الانتظار.
الجزائر.. علامة كاملة
أنهى المنتخب الجزائري دور المجموعات في كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025) بأفضل حصيلة ممكنة، بعدما حقق ثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات، ليكون أحد أكثر المنتخبات إقناعا في المرحلة الأولى من البطولة من حيث النتيجة والاستمرارية.
هذا المسار لم يأتِ عبر فوارق ظرفية أو سيناريوهات مواتية فقط، بل عبر صورة فريق يملك “هوية لعب” واضحة: تنظيم جماعي متماسك، وتوازن في وسط الميدان، وتنوّع في الحلول الهجومية دون الانزلاق إلى التسرع أو المغامرة غير المحسوبة.
في الجانب الفني، قدّمت الجزائر نموذجا قائما على إدارة دقيقة للإيقاع. بدا الفريق قادرا على التحكم في فترات المباراة: متى يرفع النسق، ومتى يُخفّضه، ومتى يضغط لاستعادة الكرة، ومتى يتركها للخصم دون أن يفقد توازنه.
هذه القدرة على “تدبير المباراة” صنعت الفارق في دور المجموعات، خصوصا أن البطولة تُكافئ الفرق التي تُحسن قراءة اللحظة أكثر مما تُكافئ الفرق التي تكتفي بتفوق شكلي في الاستحواذ.
هجوميا، برزت الجزائر بفاعلية واضحة في الثلث الأخير، مع توازن بين اللعب عبر الأطراف والحلول من العمق، والاستفادة من التحولات السريعة حين تُفتح المساحات. وفي هذا السياق، ظهر رياض محرز كأحد أبرز الوجوه الحاسمة، بعدما ارتبط اسمه بعدد من الأهداف والمساهمات التي حوّلت التفوق الميداني إلى تفوق رقمي، وهو عنصر يُعدّ مفصليا في بطولات تُحسم غالبا بفوارق صغيرة.
مع الانتقال إلى الأدوار الإقصائية، تنتقل الجزائر تلقائيا من مرحلة “التأكيد” إلى مرحلة “الامتحان” في ثمن النهائي أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، في مواجهة تُصنّف ضمن أكثر مباريات هذا الدور تعقيدا. فالمنافس الكونغولي يُعرف بقوة الالتحام والسرعة في التحولات، وقدرته على تحويل أي فقدان للكرة إلى تهديد مباشر، ما يعني أن الجزائر ستكون مطالبة بإثبات أن العلامة الكاملة ليست مجرد حصيلة مجموعات، بل مؤشّر على جاهزية للعب مباريات مغلقة تُغلق فيها المساحات وتتحول فيها التفاصيل إلى حكم نهائي.
في المحصلة، دخلت الجزائر الأدوار الإقصائية بصورة منتخب “جاهز للمنافسة” لا “مرشح بالاسم”. غير أن منطق كأس إفريقيا يظل ثابتا: ما صُنع في دور المجموعات يمنح الثقة، لكنه لا يمنح بطاقة عبور، لأن مباراة واحدة في الإقصائيات كافية لتغيير كل شيء، إذا لم يُترجم التفوق إلى حسم في الوقت المناسب.
مصر.. عبور محسوب
أنهى المنتخب المصري دور المجموعات بصورة فريق لا يُراهن على الاستعراض بقدر ما يُراهن على “إدارة البطولة”.
صدارة المجموعة جاءت عبر حصيلة خالية من الهزيمة، وبمباريات لم تُقدّم كثيرا من الفوضى التكتيكية، بل قدّمت نموذجا مصريا مألوفا في كأس إفريقيا: توازن صارم بين الخطوط، واقتصاد في المخاطرة، ووعي بأن النقطة أحيانا أهم من صورة الأداء. فوزان متقاربان منحا أفضلية معنوية، وتعادل ختامي استُثمر لضبط الإيقاع وتفادي استنزاف غير ضروري قبل الإقصائيات.
من الناحية الفنية، ظهرت مصر كمنتخب صلب في التنظيم الدفاعي، يقلّل المساحات في العمق، ويُجيد التحكم في مناطق الخطر أكثر مما يُجيد صناعة المتعة الهجومية.
الفريق بدا منضبطا في الانتقال بين وضعيتي الدفاع والهجوم، ويعرف كيف يحوّل فترات السيطرة المحدودة إلى فرص “نظيفة” بدل الإغراق في محاولات عشوائية. غير أن هذه المقاربة تحمل في طياتها مفارقة واضحة: الصلابة تمنح الأمان، لكنها ترفع هامش الضغط عندما تصبح المباريات رهينة هدف واحد؛ إذ يكفي خطأ في التمركز أو لقطة ثابتة غير مُدارة جيدا كي يتعقد سيناريو مباراة لا تُنتج كثيرا من الفرص.
في الثلث الأخير، لم يكن الإنتاج الهجومي وفيرا، وهو ما يجعل سؤال النجاعة حاضرا بقوة مع دخول مرحلة “الخطأ الممنوع”. مصر تملك الخبرة والقوة الذهنية في مثل هذه المواعيد، لكنها تحتاج، في الأدوار الإقصائية، إلى حلول هجومية أكثر تنوعا: سرعة أعلى في التحولات، وجودة أكبر في اللمسة الأخيرة، واستثمار أدق للكرات الثابتة، لأن الخصوم في هذا الدور سيلعبون غالبا على جرّ المباراة إلى أطول وقت ممكن ثم البحث عن تفصيلة تُربك الميزان.
مواجهة بنين في ثمن النهائي تأتي في هذا السياق كاختبار مزدوج: اختبار لقدرة مصر على فرض الإيقاع حين تكون مطالبة بالانتصار لا بمجرد التحكم، واختبار لمدى استعدادها لكسر مباريات “الكتلة المنخفضة” دون الوقوع في فخ البطء أو العصبية.
يدخل منتخب بنين اللقاء دون ضغط الترشيح، وهو ما يمنحه أريحية ذهنية قد تُترجم إلى انضباط دفاعي ومحاولات مباغتة عبر التحولات والكرات الثابتة. لذلك، تبدو المباراة بالنسبة لمصر أقرب إلى امتحان للفعالية والواقعية في وقت واحد: أن تحافظ على صلابتها المعهودة، لكن دون أن تتحول تلك الصلابة إلى قيد هجومي يُعقّد طريقها في بطولة لا تمنح فرصا كثيرة للتصحيح.
تونس: تأهل بنصف يقين
أنهى المنتخب التونسي دور المجموعات وهو يحمل صورتين في آن واحد: صورة منتخب يملك القدرة على التسجيل وصناعة الفارق في لحظات قصيرة، وصورة فريق ما زال يبحث عن توازن نهائي يُجنّبه دفع كلفة الأخطاء الدفاعية في بطولة لا تُسامح كثيرا.
تحقّق التأهل ببراغماتية واضحة، عبر حصيلة متقلبة فرضتها طبيعة المجموعة وتفاوت إيقاع المباريات، ما جعل تونس تدخل الأدوار الإقصائية دون أن تصل إلى “استقرار كامل” في الأداء، لكنها وصلت بما يكفي من المؤشرات كي تُبقي نفسها ضمن دائرة المنافسين القادرين على المضيّ إذا تحسن جانب واحد: الانضباط الدفاعي في لحظات التحول.
على المستوى الفني، بدا المنتخب التونسي أكثر جرأة مما اعتادت عليه بعض نسخه السابقة: رغبة أوضح في الهجوم، حضور أفضل داخل منطقة الخصم، وقدرة على خلق فرص من اللعب المفتوح ومن الكرات الثابتة.
غير أن هذه الجرأة كانت في أحيان كثيرة سلاحا ذا حدين، لأنها تفتح المساحات خلف الخطوط وتُعرّي الفريق أمام التحولات السريعة، خصوصا عندما يتقدم الظهيران أو يندفع الوسط إلى الأمام دون تغطية كافية.
في مباريات الدور الأول، كان واضحا أن تونس تستطيع التسجيل، لكنها لا تستطيع دائما حماية تقدمها بالصلابة نفسها، وهو عنصر يصبح مفصليا حين تدخل البطولة مرحلة “الخطأ الممنوع”.
من جهة أخرى، أثبتت تونس أنها تملك جانبا ذهنيا مهما: القدرة على البقاء داخل المباراة حتى عندما تميل الكفة ضدها، وعدم الاستسلام المبكر لضغط النتيجة. هذه السمة تمنحها قيمة إضافية في مواجهات الإقصائيات، لأن مباريات الكان تُدار غالبا بميزان الأعصاب قبل ميزان الخطة.
لكن الذهنية وحدها لا تكفي إذا تحولت المباراة إلى سلسلة أخطاء صغيرة: تمريرة مقطوعة في وسط الملعب، أو تمركز متأخر في ركنية، أو فقدان تركيز في كرة ثانية داخل الصندوق.
مواجهة مالي في ثمن النهائي تأتي، في هذا السياق، كاختبار لهوية المنتخب التونسي أكثر من كونها مجرد مباراة عبور.
مالي منتخب يُجيد اللعب تحت الضغط، بدنيّ في الالتحام، سريع في التحول، ويعرف كيف يجرّ خصمه إلى مباراة صعبة لا تمنحه وقتا طويلا للتفكير. وهو ما يعني أن تونس ستكون مطالبة بإظهار وجهين في آن واحد: وجه الصلابة والانضباط كي لا تتحول المباراة إلى معركة أعصاب على الأخطاء، ووجه الفعالية الهجومية كي لا تُجرّ إلى سيناريو طويل تُصبح فيه التفاصيل وحدها الحكم.
الرهان التونسي في هذه المرحلة يتلخص في سؤال بسيط بصيغة معقدة: هل يستطيع المنتخب أن يُحوّل قدرته على التسجيل إلى قدرة على الحسم، وأن يُحوّل جرأته الهجومية إلى توازن لا يترك ظهره مكشوفا؟
في كأس إفريقيا، الإجابة لا تُكتب بالنوايا ولا بالماضي، بل بتفاصيل مباراة واحدة قد تكون كافية لتأكيد أن تونس دخلت البطولة فعلا… أو أنها ما زالت في طور البحث عن نفسها.
نيجيريا جاهزة… السنغال ثابتة… وحضور “أفضل الثوالث”
بعيدا عن مسار المغرب ومنتخبات باقي دول شمال إفريقيا، قدّم دور المجموعات خريطة قارية أكثر تنوعا مما توحي به الأسماء الكبيرة وحدها.
النسخة الحالية أظهرت أن البطولة لا تُكافئ “الهيبة” في ذاتها، بل تُكافئ الجاهزية، والقدرة على تسيير المباريات، وحسن إدارة التفاصيل التي تُحدّد مصير التأهل. لذلك برزت منتخبات فرضت نفسها بالوضوح والنتائج، وأخرى عبرت لأنها كانت أكثر ذكاء في تدبير الممكن، لا أكثر طموحا في مطاردة المستحيل.
نيجيريا كانت النموذج الأكثر صراحة في هذا الدور. منتخب أنهى المجموعات بالعلامة الكاملة، وأرسل رسالة مبكرة مفادها أن الجاهزية ليست شعارا بل إيقاع ثابت. الفريق بدا منظما، يعرف كيف يرفع النسق حين يحتاج، ويعرف كيف يقتل المباراة حين يتقدم، مع فعالية هجومية أعطته أفضلية نفسية واضحة قبل الأدوار الإقصائية.
هذه الصورة تجعل نيجيريا تدخل المرحلة التالية من موقع المرشح بالفعل لا بالاسم، لكنها تضعها أيضا أمام اختبار مختلف: كيف تُترجم الانتصارات إلى قدرة على العبور في مباراة واحدة لا تمنح هامش الخطأ.
في المقابل، قدّمت السنغال مسارا أقل صخبا وأكثر ثباتا. تصدّرٌ دون هزيمة يعكس منتخبا يُراهن على الصلابة والانضباط قبل أن يُراهن على الفرجة.
هذا النوع من المنتخبات غالبا ما يبدو “هادئا” في دور المجموعات، لكنه يصبح أكثر خطورة حين تدخل البطولة منطقة التفاصيل، لأن الصلابة في الكان ليست فقط فضيلة دفاعية، بل رأس مال ذهني يسمح للفريق بالبقاء داخل المباراة حتى اللحظة الأخيرة، ثم خطفها حين تظهر الثغرة.
أما جنوب إفريقيا، فقد عبرت من مجموعة متقاربة، وكشفت أن الواقعية ما زالت عملة رابحة في كأس إفريقيا. بدا منتخب ال”بافانا بافانا” في وضع فريق لا يُغري بالوعود الكبيرة بقدر ما يُراهن على التنظيم والانضباط، وعلى حسم الفترات التي تسمح بها المباراة. عبور هذا النوع من المنتخبات لا يعني بالضرورة أنها الأكثر إقناعا، لكنه يعني أنها الأكثر فهما لطبيعة البطولة حين تُصبح كل نقطة مشروعا للعبور وكل هدف مشروعا للحياة.
وفي سباق “أفضل الثوالث”، ظهرت إحدى أهم سمات هذه النسخة: أنها لا تُغلق الباب أمام من يلعب بذكاء. منتخبات مثل تنزانيا وبنين والسودان وموزمبيق صنعت معنى خاصا للدور الأول لأنها لم تبحث عن بطولة مثالية، بل عن مسار عملي.
التأهل هنا لم يكن مكافأة على التفوق الهجومي أو الأسماء، بل مكافأة على الانضباط، وعلى القدرة على اقتناص نقاط من مباريات صعبة، وعلى تقليل الخسائر حين يكون الفوز بعيدا. هذه المنتخبات تدخل الإقصائيات بأريحية أكبر لأنها لا تحمل ضغط الترشيح، وهو عنصر قد يتحول في الكان إلى سلاح مفاجئ ضد منتخبات أكبر تُعاني من ضغط الجمهور والتوقعات.
في المحصلة، يقدّم هذا التنوع في المتأهلين قراءة واضحة: البطولة لم تعد تُدار بمنطق “الكبار يمرون تلقائيا”، بل بمنطق أكثر قسوة وعدلا في الوقت نفسه—من يملك خطة واضحة، وقدرة على تدبير التفاصيل، يملك فرصة حقيقية للبقاء. وفي الأدوار الإقصائية، قد تتراجع قيمة الأسماء أمام قيمة القرار الصحيح في اللحظة الصحيحة.
برنامج مباريات ثمن النهائي:
تنطلق مباريات ثمن النهائي ابتداء من السبت 3 يناير 2026، وفق البرنامج التالي:
السبت 3 يناير:
o السنغال × السودان (طنجة) – 17:00
o مالي × تونس (الدار البيضاء) – 20:00
الأحد 4 يناير:
o المغرب × تنزانيا (الرباط) – 17:00
o جنوب إفريقيا × الكاميرون (الرباط) – 20:00
الإثنين 5 يناير:
o مصر × بنِين (أكادير) – 17:00
o نيجيريا × موزمبيق (فاس) – 20:00
الثلاثاء 6 يناير:
o الجزائر × الكونغو الديمقراطية (الرباط) – 17:00
o كوت ديفوار × بوركينا فاسو (مراكش) – 20:00