ضيوف “من الرباط”: الدولة تسعى للموازنة بين الشرعية الدينية والإصلاحات الحديثة

سلّط برنامج “من الرباط” الضوء على توازنات الدولة المغربية في إدارة الشأن الديني، بين الحفاظ على الشرعية الدينية ودفع الإصلاحات الاجتماعية، وسط نقاش حول دور إمارة المؤمنين وصعوبة التوفيق بين التيارات المحافظة والحداثية.
وفي هذا السياق أشار رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات، محمد مصباح إلى أن الدولة المغربية تتعامل مع المؤسسات الدينية بمنطق التوازن والحذر، “إذ تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسياسي عبر موازنة الشرعية الدينية والإصلاحات الحديثة”.
وأكد مصباح أن “الدولة تشتغل بحذر وبخطوات بطيئة، خاصة وأن النظام بطبيعته محافظ، وأي خطوة كبيرة قد يكون لها تبعات”، مضيفا أنه نتيجة لذلك “فإن العديد من الإصلاحات مثل تلك المتعلقة بمدونة الأسرة، تُنفذ تدريجياً وبحذر لتجنب صدمة المجتمع”.
وأضاف المتحدث أن الدولة اكتشفت أنه “لا يمكن القيام بإصلاح دون الحفاظ على الشرعية الدينية، وإلا تحولت الدولة إلى علمانية”، لافتا إلى أنه “من هنا يظهر التناقض بين رغبتها في الإصلاح من جهة والحفاظ على الشرعية الدينية من جهة أخرى”.
وختم مصباح بأن الدولة تستخدم الأبعاد الأمنية والاجتماعية لضبط المجتمع، مشيرا إلى “أن الغموض في التعاطي مع الملفات الدينية والسياسية ضروري للحفاظ على التوازن بين التيار الإسلامي والتيار الحداثي، حيث تظهر الدولة كحَكَم بين مختلف القوى”.
ومن جانبه، أبرز الصحافي عبد الله الترابي أن “إمارة المؤمنين تبقى مؤسسة ديناميكية تتأثر بموازين القوى داخل المجتمع، كما حدث في النقاشات التي رافقت إصلاح مدونة الأسرة مع بداية حكم الملك محمد السادس، والتي انتهت إلى صيغة توافقية بعد إشراك العلماء والمجتمع المدني”.
كما يرى الترابي أن دستور 2011 غيَّر موقع المؤسسة الملكية في هذا المجال، حيث قسّم الفصل 19 إلى فصلين (41 و42)، ما جعل “أمير المؤمنين” مقتصراً على التدخل في الشؤون الدينية، “وهو ما أفرز معضلة جديدة فيما يتعلق بإصلاح مدونة الأسرة، في ظل غياب نخبة سياسية قوية قادرة على الدفع بهذا المشروع للأمام”.
ويشير الترابي إلى أن “الدولة تضطر أحياناً إلى التعامل مع غياب نخبة سياسية فاعلة، وهو ما يزيد من صعوبة تمرير الإصلاحات، إذ تبقى الملكية هي الجهة التي تضبط التوازن وتحمي استقرار النظام”.
وفي السياق ذاته ركز الباحث في العلوم السياسية عز العرب حلمي على “الشرخ الاجتماعي” الناتج عن التباين بين “الفئات المتعصبة دينياً والفئات المائلة نحو العلمنة”، واعتبر هذا ألامر “أحد أسباب تأخر الإصلاحات في الشأن الديني والسياسي”.
وأبرز المتحدث أن “تأخر إخراج مدونة الأسرة الجديدة سببه الخوف من ردة فعل المجتمع، ما يعكس حاجة الدولة إلى التوفيق بين الدين والسياسة والتطور الاجتماعي بطريقة متدرجة”.
وأشار حمي إلى أهمية الانفتاح على نماذج جديدة في التربية والتعليم على القيم متسائلا عن نوعية القيم التي يتم ترسيخها لدى الأجيال الجديدة فيما يتعلق بالدين وقبول الاختلاف.
*نسرين أولفقيه _ صحافية متدربة
لمشاهدة الحلقة كاملا المرجو الضغط على الرابط هنا