دياز وحكيمي… مفاتيح المغرب في الإختبار الأصعب أمام الكاميرون
يدخل المنتخب المغربي ربع نهائي كأس أمم إفريقيا المقامة على أرضه وهو يدرك أن طريق اللقب لا يُعبد بالشعارات، بل يُشقّ في المباريات الكبرى. وفي مواجهة الكاميرون، يضع أسود الأطلس ثقلهم الهجومي والتكتيكي على ثنائية أضحت المفتاح الذهبي في المواجهات الصعبة، ثنائية تتجسد في إبراهيم دياز وأشرف حكيمي.
ويعتبر نجم الميرينغي ابراهيم دياز، متصدر هدافي البطولة بأربعة أهداف بمثابة الحلقة التي كانت مفقودة داخل أسود الأطلس ، بل و أصبح ضهر المنتخب لحظة طلب الاستناد.
وخلال الكان تحول صاحب ال 26 عاما لقلب النبض الهجومي لابناء الركراكي خاصة في ظل غياب عز الدين أوناحي المصاب حتى نهاية المنافسة، فالهدف الذي وقعه في الدقيقة ال 63 أمام منتخب تانزانيا لم يفتح طريق التأهل فحسب، لكنه أعاد للواجهة مقولة إن المردود يقاس بالمفعول لا بالحجم، ليصبح دياز أشبه بمحرك المنتخب المغربي بحثا عن التتويج، رغم وضعه المعقد مع ريال مدريد حيث يكتفي غالبا بدور البديل منذ قدوم المدرب شابي ألونسو.
ومع تحمله مسؤولية أكبر في البناء وصناعة اللعب، وجد دياز نفسه مطالبا بتوازن دقيق بين الإبداع والانضباط، وهو ما لم يُخفه المدرب وليد الركراكي، الذي شدد على ضرورة تقليص المخاطرة بعيدا عن منطقة الجزاء. فالموهبة، كما يرى المدير الفني، تبلغ أقصى فعاليتها حين تقترب من المرمى، لا حين تستنزف في الاستعراض.
وفي الجهة اليمنى، عاد القائد أشرف حكيمي من الإصابة ليمنح المنتخب بعدًا مختلفًا، فإبن ال 27 عاما لم تغرب شمسه بعد ظرف الإكراه بل أصبحت أكثر إشراقا ليؤكد جاهزيته الكاملة في ثمن النهائي.
تمريرة حكيمي الحاسمة لإبراهيم دياز أمام تنزانيا أعادت رسم ملامح الجبهة اليمنى كسلاح رئيسي، وأنارت ماكان مضلما من أجل الوصول لشباك منتخب الطوائف، بينما كشفت تسديدته القوية من ركلة حرة، والتي ارتطمت بالعارضة، عن تعطّش بطل أوروبا مع باريس سان جيرمان لتهديف خاصة في مواعيد كبرى بحجم كأس أمم إفريقيا.
ويعد حكيمي أفضل لاعب في القارة السمراء لسنة 2025 بمثابة الثوب المجدد لأسود الأطلس، وأحد أهم العناصر التي يعول عليها وليد الركراكي في كأس أمم إفريقيا، حيث أنه لا يقدم الحلول الهجومية فقط، بل يقود شخصية المنتخب داخل الملعب بحضوره القيادي و تفاعله مع الجماهير ، وقدرته على رفع الإيقاع في اللحظات الحاسمة من عمر المباراة، وهي كلها عناصر تجعل منه المدفعية الثقيلة التي تقود طموح منتخب يسعى إلى صعود منصة التتويج لأول مرة منذ العام 1976.
وفي مواجهة منتخب كاميروني استعاد سريعا توازنه تحت قيادة مدربه الجديد دافيد باغو، يدرك المنتخب المغربي جيدا أن النجاح لن يكون رهين الفرديات وحدها، بل بمدى انسجام هذه الثنائية مع المنظومة الجماعية، وقدرتها على فرض الإيقاع دون الوقوع في فخ الاندفاع.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة