جبايات العاصمة الاقتصادية.. هل ينجح 6 قابضين في تحصيل مليارات من الديون؟
تعيش الإدارة الجبائية بمدينة الدار البيضاء مخاضا انتقاليا، تزامنا مع تنزيل مقتضيات القانون رقم 14.25 المغير والمتمم للقانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية، أمام ملفات جبائية معقدة، وديون تقدر بملايين الدراهم.
وتثير هذه المرحلة تساؤلات بشأن مدى قدرة الهيكلة الجديدة على الحفاظ على وتيرة التحصيل، خاصة بعد قرار تقليص عدد المحاسبين العموميين من 17 قابضا تابعا للخزينة العامة للمملكة إلى 6 قابضين جماعيين فقط تحت وصاية وزارة الداخلية.
هذا التحول، يضع الموارد المالية والبشرية للعاصمة الاقتصادية أمام اختبار، في ظل إكراهات لوجستية وتقنية، قد لا تتماشى بطموحات الرفع من المداخيل الجبائية للعاصمة الاقتصادية.
أزمة الديون
أولى تحديات تنزيل مقتضيات القانون السالف الذكر في العاصمة المليونية، تكمن في “الفجوة العددية”؛ حيث أصبح القابض الجماعي الواحد، ملزما بتغطية نطاق جغرافي يضم أحيانا 5 مقاطعات، بحسب ما أكدته سميرة ترزاني، مستشارة جماعة الدار البيضاء، عن فريق العدالة والتنمية (المعارضة).
وأضافت المتحدثة نفسها في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن هذا الوضع يضع “ضغطا هائلا” على الأطقم الإدارية ويطرح تساؤلات بشأن القدرة على تتبع الملفات والانتقال من التحصيل الودي إلى الجبري بنفس الكفاءة السابقة التي كانت توفرها خبرة أطر الخزينة العامة.
إلى ذلك، تبرز أزمة “الديون الموروثة” كأكبر عقبة أمام القابضين الجدد؛ فملفات الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية وحدها تزن مليارات الدراهم من الديون غير المستخلصة.
وفي هذا السياق، أوضحت سميرة ترزاني، أنه في غياب عملية “تدقيق وتمحيص” شاملة خلال فترة نقل الملفات من الخزينة العامة إلى القباضة الجماعية، يٌخشى من حدوث “اختلالات تقنية” تؤدي إلى ضياع حقوق الجماعة.
ومن جانب ٱخر أشارت المتحدثة نفسها، إلى أن القابض الجماعي بات هو “الخصم” والمدافع الأول أمام القضاء في النزاعات الجبائية بدلا من الخازن العام، هو ما يطرح تساؤلا جوهريا، بحسبها، حول مدى جاهزية هؤلاء القابضين وتوفرهم على تكوين قانوني معمق وآليات إدارية كافية لمواجهة مكاتب المحاماة الكبرى وحماية مصالح الجماعة في ملفات منازعات معقدة.
انتقال متعثر
في غضون ذلك، تساءلت “النقابة الوطنية للمالية”، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن جدوى تغيير القانون المذكور القاضي بإسناد مهمة استخلاص الرسوم الجماعية إلى “القباضات الجماعية” بدلا من الخزينة العامة للمملكة.
كما تساءلت النقابة عن المعطيات والمؤشرات الموضوعية حول حصيلة تحصيل الديون العمومية بشكل عام والرسوم الترابية بشكل خاص من الخزينة، أو مدى جاهزية الموارد البشرية التابعة لوزارة الداخلية وحدها للقيام بهذه المهام المعقدة والمسؤولية والتدبيرية القانونية ذات الصلة.
وفي هذا السياق، أوضح تهادي مصطفى، عضو النقابة الوطنية للمالية،في تصريح لـ “صوت المغرب”، أن اختيار الدولة، في إطار توسيع الجهوية المتقدمة، بجعل تحصيل الرسوم الجماعية يتم من طرف قباض يتم تعيينهم بقرار مشترك بين وزارتي الداخلية والمالية هو ترجمة قانونية لقرار سياسي بالدرجة الأولى، رغم أن المعطيات الميدانية تثبت نجاعة التجربة السابقة مع الخزينة العام، وإن كانت تعتريها بعض النواقص- بحسب بعض المتتبعين- وهذا أمر طبيعي فيما يتعلق بالتدبير العمومي بشكل عام.
وشدد الفاعل النقابي على أن الخزينة العامة للمملكة أثبتت كفاءتها في هذا المجال منذ سنة 1917 بفضل الأطر والموظفين العاملة بميدان التحصيل بشكل خاص، والمالية العمومية بشكل عام، إذ أن الولوج لوزارة الاقتصاد والمالية يتطلب مستوى تعليمي جيد بالإضافة إلى دورات تكوين وتكوين مستمر في كل المجالات ذات الصلة بالتدبير الإداري والمالي، حيث تتوفر على تراكمات كبرى في “المحاسبة العمومية” وتحصيل الديون العمومية.
وحذر المتحدث نفسه من أن الحديث عن “القابض” لا ينبغي أن يقتصر على الشخص بحد ذاته، بل بوصفه مؤسسة متكاملة تضم أطرا وموظفين ونظاما إداريا متطورا، داعيا إلى ضرورة توفير “شروط موضوعية” وظروف إدارية مناسبة تتجاوز مجرد تعيين شخص القابض الجماعي.
واختتم المصدر نفسه بالتأكيد على وجود إشكالات واقعية في “تنزيل القانون” على أرض الواقع خصوصا على مستوى تدبير الموارد البشرية، مشيرة إلى أن غياب الشروط الإدارية والموضوعية قد يعيق عملية تحصيل المداخيل الجماعية التي تعتبر عصب التنمية المحلية وأيضا من تقديم خدمة للمرتفق وفق متطلبات الحكامة.