story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

ترامب وفنزويلا.. من فرض العقوبات إلى الضربات المباشرة واعتقال مادورو

ص ص

يومان بعد دخول السنة الميلادية الجديدة، قررت الإدارة الأمريكية مفاجئة فنزويلا بطريقتها الخاصة، بعدما وجهت واشنطن ضربات عسكرية إلى فنزويلا، أعقبها ترحيل الرئيس نيكولاس مادورو إلى خارج البلاد، في خطوة وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها “ضربة ناجحة”، بينما أعلنت فنزويلا “حالة الطوارئ في البلاد”.

في اللحظات الأولى للضربة، أتبتث واشنطن ان العملية العسكرية مؤشر على تغيير استراتيجي في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، فمن جهة، لم تعد العقوبات الاقتصادية والتصريحات الدبلوماسية كافية، في نظرها، لإضعاف مادورو أو تحريك المعارضة داخليا، ومن جهة أخرى، بدا أن الإدارة الأمريكية قررت أن العمليات الميدانية هي السبيل الأسرع لفرض واقع جديد.

سياق التصعيد بين الإدارة الأمريكية ومادورو

قبل أن تتطور الأوضاع إلى حد تنفيذ الضربات العسكرية داخل كاراكاس، يمتد جذور الصراع بين واشنطن ومادورو إلى أواخر سنة 2024، بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في فنزويلا، حيث لم تعترف الإدارة الأمريكية بفوز مادورو في تلك الانتخابات، معتبرة زعيم المعارضة الفنزويلية إدموندو غونزاليس أوروتيا الرئيس المنتخب شرعيا.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، آنذاك، قد صرح في منشور على منصة “إكس”، أن “الشعب الفنزويلي تحدث بصوت عال في 28 يوليوز وجعل أوروتيا رئيسا منتخبا”، مضيفا أن الديمقراطية “تتطلب احترام إرادة الناخبين”.

ورغم الضغوط الداخلية والخارجية، تمكن مادورو من الصمود في وجه الاحتجاجات الشعبية التي أسفرت عن مقتل 28 شخصا وإصابة ما يقرب من 200 واعتقال حوالي 2400 متظاهر ، متحديا الجميع و محافظا على قبضته على الحكومة التي يقودها منذ سنة 2013.

اتهامات لمادورو بالإرهاب و المخدرات

وخلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، تصاعدت التوترات أكثر، إذ اتهمت الحكومة الأمريكية مادورو ومسؤولين فنزويليين رفيعي المستوى بمجموعة من الجرائم، شملت الإرهاب المرتبط بالمخدرات، الفساد، والاتجار بالمخدرات.

وادعت وزارة العدل الأمريكية أن مادورو كان يتعاون مع جماعة المتمردين الكولومبيين “فارك” ،لاستخدام الكوكايين كسلاح لإغراق الولايات المتحدة، وهي اتهامات شكلت مقدمة قانونية وأيديولوجية لتصعيد الضغوط، وتحولت في نظر الإدارة الأمريكية إلى ذريعة محتملة لأي تحرك مباشر لاحق.

وفي رده على الاتهامات الأمريكية، اختار نيكولاس مادورو خطاب المواجهة المباشرة، معتبرا أن ما تصفه واشنطن بـ“الإرهاب المرتبط بالمخدرات” ليس سوى غطاء سياسي لتبرير تدخل خارجي يستهدف إسقاط نظامه، واستغلا خيرات البلاد التي تمتلك 17 في المائة من الاحتياطي العالمي من النفط.

وفي كلمة بثها التلفزيون الرسمي، نفى مادورو بشكل قاطع كل الاتهامات الموجهة إليه، واصفا إياها بـ“الافتراءات الاستعمارية الجديدة”، ومؤكدا أن بلاده “ليست دولة مخدرات، و إنما دولة مستهدفة بسبب استقلال قرارها السياسي”.

كما اعتبر مادورو أن الولايات المتحدة، ومنذ سنوات، “تفشل في تقبل حقيقة أن فنزويلا لم تعد حديقة خلفية لأحد”، مشددا على أن الاتهامات المرتبطة بعلاقته بحركة “فارك” ليست سوى محاولة لشيطنة النظام وتهيئة الرأي العام الدولي لأي خطوة تصعيدية قادمة، كما اتهم واشنطن بتوظيف القضاء والإعلام كسلاح سياسي، في إطار ما سماه “الحرب الهجينة” على فنزويلا.

دجنبر 2025..شهر الحصار

خلال شهر دجنبر الماضي ، قررت الولايات المتحدة الأمريكية الرفع من وتيرة التصعيد و الحصار بدءا من فرض عقوبات جديدة على فنزويلا استهدفت ثلاثة من أبناء إخوة الرئيس مادورو إضافة إلى إدراج 6 ناقلات نفط عملاقة على قائمة العقوبات بسبب نقلها النفط الفنزويلي.

و في الشهر ذاته فرض دونالد ترامب حصارا شاملا على دخول ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات إلى فنزويلا وخروجها منها، كما صنف نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على أنه “منظمة إرهابية”.

وصرح ترامب آنذاك بأنه لن يسمح لأحد بخرق الحصار على فنزويلا ما لم يكن مخولا بذلك، زاعما أن فنزويلا أخذت النفط الأميركي وأنه يريد استعادته بعد أن طردت الشركات الأميركية من أراضيها.

و قال ترامب في منشور على منصته “تروث” سوشيال، أن فنزويلا تستخدم النفط لتمويل تهريب المخدرات وجرائم أخرى، مشيرا إلى إن الصدمة التي ستتلقاها ستكون غير مسبوقة إلى أن تعيد للولايات المتحدة النفط والأراضي والأصول التي سرقتها منها.

وهدد ترامب حينها : “أن الهجمات البرية قادمة قريبا، لكنه لم يفصح عن أي تفاصيل بشأن مواقعها”.

ما بعد الهجمة

في أول ظهور له بعد الهجوم، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة ستتولى “إدارة فنزويلا إلى حين التمكن من إنجاز انتقال آمن وسليم ومدروس”، وذلك عقب العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال رئيس البلاد نيكولاس مادورو وزوجته.

وأوضح ترامب خلال الندوة الصحفية اليوم السبت 03 يناير 2026، أن مادورو، الذي قاد البلاد منذ عام 2013، وزوجته يتم نقلهما إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة، موضحا أن “لائحة الاتهام التي كُشف عنها حديثًا بحق مادورو وزوجته تشبه تلك التي وُجهت إلى الزعيم الفنزويلي سنة 2020”.