story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
صحة |

بين الانفعال وضبط النفس.. كيف يؤثر الصيام على سلوك الأفراد؟

ص ص

مع حلول رمضان، تتكرر مواقف فقدان السيطرة على النفس في الشوارع والأحياء المغربية، والتي قد تتطور إلى عنف لفظي وجسدي، خاصة في الساعات القليلة التي تسبق موعد الإفطار، وهو ما يطرح أسئلة عديدة حول أثر الصيام على نمط الحياة وكيفية استثمار هذه الشهر في تهذيب السلوك وضبط النفس، عوض الدخول في حالات من التوتر والانفعال.

في هذا السياق، أوضحت الطبيبة والمعالجة النفسية، ابتسام صقر، أن شهر رمضان يكون مصحوبا بمجموعة من التغيرات الجسدية والنفسية، والتي من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي على الحياة اليومية وعلى سلوكات الأفراد لدى الشخص العادي.

ومن ضمن هذه التغييرات: تغير نسبة السكر في الدم، واضطرابات مواعيد النوم بالإضافة إلى تغير في العادات اليومية بصفة عامة، مشيرة إلى أن هذه العوامل ثد تؤدي إلى سلوكات وردود أفعال عدوانية تجاه أبسط الأمور، “وهي تصرفات لا تنسجم مع القيم الأخلاقية والدينية التي يدعو إليها الشهر الفضيل”.

وتكون هذه السلوكات أكثر حدة لدى الأشخاص المدمنين على التدخين، تضيف صقر، حيث يؤدي الانقطاع المفاجئ في بعض الأحيان إلى أعراض انسحاب، والتي تشمل الهيجان، العنف، وفقدان السيطرة تجاه أبسط الأمور.

في المقابل، تؤكد الطبيبة أن الدراسات العلمية أثبتت أن رمضان يشكل فرصة لتغذية الجانب الروحي حيث يتم تعزيز مجموعة من القيم المحمودة كضبط النفس والصبر. كما أنه يشكل فرصة للإقلاع عن العادات السيئة.

وفي هذا السياق، أظهرت دراسات يأن الصيام قد يؤدي إلى تحسن المزاج وزيادة الشعور بالحيوية، إضافة إلى “تنامي مشاعر إيجابية مثل الإنجاز والرضا والسيطرة لدى الناس المتشبعين روحيا”.

على الجانب الآخر، أظهرت دراسة أخرى حول الصيام لمدة يومين متتاليين انخفاض المزاج الإيجابي والأداء في العمل لدى الأشخاص الذين أجريت عليهم التجربة، في وقت رجحت الدراسة السبب وراء الانخفاض في الانشغال الذهني بالصيام أكثر من كونه نتيجة الاحساس بالجوع نفسه.

وفي تفسيرها لهذا التباين في النتائج، ترجّح ابتسام صقر أن قوة المعتقدات الدينية قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد أثر الصيام على الحالة النفسية والجسدية، إذ قد يشكّل الصيام تجربة مريحة ومقبولة لدى من يرتبطون به بدافع ديني وروحي، في حين قد يثير لدى آخرين مشاعر سلبية عندما لا يكون مدفوعاً بنفس القناعة.

وأشارت صقر أيضا إلى أن الصيام يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتحكم في المشاعر، إذ يتطلب قدرًا من الجهد الذهني لضبط الرغبات، مثل مقاومة الأكل والالتزام بمتطلبات الصيام. وفي المقابل، فإن القدرة على إتمام فترة الصيام بنجاح قد تعزز لدى الفرد الإحساس بالقدرة على ضبط النفس والتحكم في الذات.

ومن جانب آخر، سجلت إحدى الدراسات حول الصيام في رمضان أن الأشخاص الذين كانت حالتهم المزاجية طبيعية قبل الصيام لم يسجلوا تغييرات كبيرة في مستوى الاكتئاب أو القلق أو التوتر بعده.

في المقابل، سجل الأشخاص الذين كانوا يعانون من هذه المشاعر السلبية قبل رمضان انخفاضًا في مستويات الاكتئاب والقلق والتوتر مع نهاية الشهر، مما يشير إلى أن رمضان قد يكون له تأثير إيجابي على الصحة النفسية لدى من يعانون من هذه الحالات.

*أميمة بابلية