بعد 7 سنوات عجاف.. ماذا تحمل الأمطار والثلوج الأخيرة للمغرب؟
بعد سبع سنوات عجاف وشحّ في التساقطات، عاد المطر ليعم مختلف مناطق المغرب هذا الموسم، حاملاً معه مؤشرات انفراج طال انتظارها. فمنذ أسابيع، لم تتوقف الأمطار عن الهطول على مساحات واسعة من البلاد، مصحوبة بتساقطات ثلجية مهمة، في مشهد أعاد إلى الواجهة صور المواسم الرطبة التي غابت طويلاً عن المملكة.
غزارة الأمطار واتساع رقعة تساقطها انعكسا بشكل مباشر على الوضعية المائية، إذ استعادت السدود جزءًا كبيرًا من عافيتها، وارتفعت حقينتها بشكل لافت في فترة زمنية وجيزة، فيما بدأت الثلوج المتراكمة تشكّل احتياطيًا مائيًا استراتيجيًا يُرتقب أن يعزز المخزون خلال الأسابيع المقبلة مع ذوبانها التدريجي.
هذه التساقطات الاستثنائية، التي جاءت في توقيت حاسم من السنة الفلاحية مع نهاية سنة 2025 وبداية السنة الجديدة، لا تعني فقط تحسن الأرقام والمؤشرات، بل تعيد الأمل لقطاعات حيوية أنهكها الجفاف، وعلى رأسها الفلاحة والتزويد بالماء الصالح للشرب.
في هذا الصدد، يرى الخبير في الموارد المائية محمد بنعبو، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الأمطار والثلوج التي يعرفها المغرب خلال هذه الفترة “تحمل الكثير من الخير”، مشيرًا إلى أن حقينة السدود التي كانت في حدود 28 في المائة في بداية دجنبر المنصرم “تقترب اليوم من 44 في المائة”، وهو رقم مهم مقارنة بالسنوات الماضية.
وأشار بنعبو إلى أن الوتيرة اليومية للتساقطات والمخزون المائي “تُظهر منحى تصاعديًا”، خاصة مع ذوبان الثلوج والتساقطات التي عرفتها مناطق الشرق والشمال خلال الأسبوع الأخير، والتي من شأنها أن “تعزز هذا المنحى الإيجابي”.
ويرى الخبير في الموارد المائية أن بلوغ المخزون المائي حوالي 7.4 مليار متر مكعب من شأنه أن يساهم في إنجاح موسم فلاحي “يُرتقب أن يكون استثنائيًا هذه السنة”، مع ضمان استمرارية الموارد المائية خلال شهري فبراير ومارس، بما “يضمن مرور الموسم الفلاحي في أحسن الظروف”.
ولا تقتصر آثار هذه الأمطار، بحسب المتحدث، على القطاع الفلاحي فقط، بل تشمل أيضًا استدامة تزويد السكان بالماء الصالح للشرب، خاصة بعد أن أثرت السنوات العجاف الأخيرة، التي عرفت توالي فترات الجفاف، على عدد كبير من المناطق، وأدت إلى إجهاد مائي حاد، وخلقت نوعًا من عدم الاستدامة في التزويد بالماء.
غير أن الأمطار الأخيرة، يضيف بنعبو، ستُسهم في تغذية الفرشات المائية، ورفع منسوب السدود، والمساهمة في إحياء عدد كبير من الآبار والعيون الطبيعية.
ويبرز الخبير ذاته أن الوضعية المائية على المستوى الوطني مرشحة للتحسن، سواء بالنسبة للقطاع الفلاحي أو لباقي القطاعات الحيوية الأخرى، وعلى رأسها قطاع السياحة، مشيرًا إلى أن هذه التساقطات جاءت في وقت استثنائي من السنة “من شأنه أن يحمل معه الكثير من الخير، ويعيد الأمل إلى الفلاحين، ويرفع من وتيرة التشغيل في هذا القطاع الحيوي الذي يشغل نسبة مهمة من اليد العاملة النشيطة”.
ومع بداية سنة 2026، شهدت سدود المغرب ارتفاعًا ملحوظًا في مخزونها المائي، مستفيدة من التساقطات المطرية المستمرة، إذ بلغت نسبة الملء الإجمالية حوالي 42.5 في المائة، أي ما يعادل موارد مائية تُقدّر بنحو 7.123 مليار متر مكعب، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عدة سنوات.
ومعلوم أن الطاقة التخزينية للسدود المغربية عرفت تطورًا ملحوظًا على مر السنوات، فبالرغم من أن أعلى نسبة ملء خلال السنوات الأخيرة سُجلت في يناير 2021، وبلغت 44.4 في المائة، فإن الموارد المائية آنذاك لم تتجاوز 6.9 مليار متر مكعب.
أما بخصوص تطور نسب الملء خلال السنوات الأخيرة، فقد بلغت في يناير 2025 حوالي 28 في المائة، وفي يناير 2024 نحو 23.22 في المائة، مقابل 31.6 في المائة في يناير 2023، و34.2 في المائة في يناير 2022.
ويُذكر أن أعلى نسبة ملء للسدود المغربية على الإطلاق تم تسجيلها سنة 2010، حيث بلغت حينها حوالي 90 في المائة، بفضل التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة خلال تلك الفترة.