بعد احتجاج نشطاء مغاربة.. “أسطول الصمود” يحذف وثائقي مسيء للوحدة الترابية
سحبت منصة “أسطول الصمود العالمي” (Global Sumud Flotilla) مقاطع وقصص ترويجية خاصة بوثائقي مثير للجدل حول الصحراء المغربية من مختلف حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد ساعات من موجة احتجاجات وانتقادات قادها أعضاء الوفد المغربي ونشطاء مغاربة، اعتبروا أن محتوى الوثائقي يتبنى الرواية التي تروج لها جبهة “البوليساريو” الانفصالية.
وجاء حذف المقاطع بعدما كانت المنصة قد نشرت إعلاناً ترويجياً لأولى حلقات سلسلة وثائقية بعنوان “One Struggle”، وصفت فيه الأقاليم الجنوبية للمغرب بأنها “أرض تحت الاحتلال المغربي”، واعتبرت المملكة “قوة احتلال”، كما تبنت الرواية الانفصالية بشأن تطورات ملف الصحراء، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة داخل المغرب، خاصة أن المبادرة حظيت خلال الأشهر الماضية بدعم شعبي واسع بسبب نشاطها الرامي إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
في هذا الصدد، قال أيوب حبراوي، عضو “أسطول الصمود”، إن الوفد المغربي لم يكن على علم بالفيديو قبل نشره، مؤكداً أن أعضاء الوفد سواء المشاركون ضمن “الصمود المغاربي” أو ضمن الهيئات الأخرى المنخرطة في المبادرة، لم تتم استشارتهم بشأنه.
وأوضح حبراوي أنه بصفته عضواً في الفريق الإعلامي، لم يُطرح الفيديو للنقاش داخل المجموعة، “بل نُشر بشكل مباشر دون سابق إنذار”، مضيفاً أن الوفد المغربي دخل منذ اللحظات الأولى في نقاش مع القائمين على المنصة من أجل وقف نشر المحتوى.
وأكد المتحدث أن أعضاء الوفد المغربي يتمسكون بالإبقاء على “أسطول الصمود” مبادرة إنسانية مخصصة حصرياً لدعم القضية الفلسطينية، معتبراً أن إقحام ملفات سياسية أخرى يتعارض مع المبادئ التي تأسست عليها المبادرة. وأضاف أن النقاشات مع المنظمين “تسير بشكل جيد”، مشيراً إلى أن الهدف هو “الحفاظ على مكتسب أساسي، وهو أن يبقى أسطول الصمود خاصاً بالقضية الفلسطينية فقط والحيلولة دون استغلال المبادرة لتمرير مغالطات سياسية”.
ورداً على ما جرى تداوله بشأن الجهات التي تقف وراء إدراج هذا المحتوى، أوضح حبراوي أن الأمر لا يتعلق بالوفد الجزائري، مؤكداً أن “الجزائريين كانوا ضد إقحام المنطقة المغاربية في مشاكل نحن في غنى عنها، ويريدون التركيز على فلسطين”، مضيفاً أن الإصرار على هذا الطرح صدر عن “وفود غربية، وخصوصاً إسبان”.
وأشار إلى أن رفض مضمون الوثائقي لم يقتصر على الوفد المغربي، بل شمل أيضاً مشاركين من الجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا وتركيا، إضافة إلى عدد من المشاركين من دول الخليج، الذين عبروا بدورهم عن رفضهم إقحام قضية الصحراء في مبادرة إنسانية موجهة لدعم الفلسطينيين.
وكان من بين الأصوات التي طالبت بسحب المحتوى، المحامي عبد الحق بنقادي، أحد المشاركين في “أسطول الصمود”، إذ وصف نشر الفيديو بأنه تم “بشكل غريب ومفاجئ”، معتبراً أن إدارة الأسطول نشرته “دون أي تداول ديمقراطي في الموضوع، وفي مجال خارج سياق اهتمامات الأسطول”.
وطالب بنقادى، القياديُّ في جماعة العدل والإحسان، في تدوينة نشرها على حسابه، إدارة المبادرة بـ”السحب الفوري للشريط والاعتذار عن نشره”، معلناً أنه “في حالة عدم التجاوب مع هذا الطلب فإننا نعلن تعليق أي تعامل لنا مع هذه الهيئة”.
كما انضم أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع والمتطوع ضمن “أسطول الصمود”، إلى الأصوات الرافضة لمضمون الفيديو، معتبراً أن ما ورد فيه “يمثل خروجاً عن الرسالة الإنسانية والأخلاقية التي التف حولها أحرار العالم دعماً للشعب الفلسطيني”.
غير أن ويحمان دعا، في بلاغ صادر عن المرصد، إلى التعامل مع الفيديو “بأقصى درجات الحذر”، مشيراً إلى وجود “شكوك جدية حول صحة نسبته إلى الهيئات المعنية بالأسطول”، ومعتبراً أن توقيت نشره ومضمونه “يحملان مؤشرات تدعو إلى الاعتقاد بوجود محاولة لاستهداف الأسطول العالمي نفسه، والإضرار بالقضية الفلسطينية وتشتيت جهود التضامن الدولي مع غزة، أكثر مما يخدم أي قضية أخرى”.
وأكد البلاغ أن المرصد سيباشر اتصالات مع الجهات المعنية لاستجلاء حقيقة ما جرى قبل إصدار أي موقف نهائي، مشدداً على رفضه “استغلال عدالة القضية الفلسطينية لزرع الفتنة بين مكونات حركة التضامن أو إقحامها في ملفات لا تدخل ضمن رسالتها”، معتبراً أن “سياسات التفتيت والنزعات الانفصالية تخدم، في نهاية المطاف، المشروع الصهيوني في المنطقة”.
وكانت المنصة قد قدمت الوثائقي باعتباره أولى حلقات سلسلة تستكشف ما وصفته بـ”الترابط بين حركات المقاومة العالمية”، مدعية أن الصحراء “أرض تحت الاحتلال المغربي”، ومقدمة سرداً يتبنى بشكل كامل أطروحة “البوليساريو” الإسبانية.
وأثار نشر تلك المضامين غضباً واسعاً داخل المغرب، حيث طالب عدد من النشطاء والسياسيين، بينهم داعمون للمبادرة، بسحب الوثائقي، معتبرين أن التضامن مع القضية الفلسطينية لا يمكن أن يكون مبرراً لتبني مواقف تمس الوحدة الترابية للمملكة.
ويأتي تراجع المنصة عن نشر المقاطع الترويجية في وقت يواصل فيه أعضاء الوفد المغربي التأكيد على ضرورة الفصل بين العمل الإنساني الموجه لكسر الحصار عن غزة وبين الخلافات السياسية المرتبطة بقضايا سيادية، حفاظاً على وحدة المبادرة واستمرار الدعم الشعبي الذي حظيت به في عدد من الدول، وفي مقدمتها المغرب.