story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

المهم هو المشاركة !

ص ص

اليوم تعطى الإنطلاقة الرسمية للألعاب الأولمبية بالعاصمة الفرنسية باريس، والتي توجه إليها وفد مغربي يتشكل من 60 رياضيا يتوزعون على رياضات كرة القدم وألعاب القوى والتايكواندو والملاكمة والتجديف والكرة الشاطئية والبريك دانس والغولف، وأيضا الكانوي كاياك والمسايفة والجيدو والمصارعة والسباحة والسكيت بورد والفروسية، إلى جانب رياضات التزلج والرماية الرياضية والثرياثلون.

طبعا قبل كل ألعاب أولمبية تبدأ توقعات الجمهور المغربي حول حصيلة الميداليات المتوقع جدا الحصول عليها، ودورة باريس 2024 سيعود المغاربة إلى انتظار ميدالية ذهبية أخرى للبطل العصامي سفيان البقالي، إضافة إلى ميداليتين من المرجح أن تنافس عليهما البطلتين فاطمة الزهراء كردادي في الماراطون، وخديجة المرضي في الملاكمة.. غير ذلك “المهم هي المشاركة” كما يقول اللسان المغربي الساخر.

هي حقيقتنا الواضحة في المستوى العام للرياضة المغربية، ومن ينطلق مما تعرفه كرة القدم لوحدها على صعيد المنتخبات الوطنية والنفوذ القاري والعالمي الذي وصله المغرب ، ليقول أن المغرب يشهد “صحوة” رياضية شاملة ، فهو إما لا يعرف معنى الصحوة ، أو أنه يريد تسويق الوهم للناس لتغطية الوضع الكارثي الذي أصبحت عليه العديد من الجامعات الرياضية المغربية .

الثورة الرياضية الشاملة تأتي بعد سنوات طويلة من العمل القاعدي في مختلف الأنواع الرياضية و بإشرافٍ و تنسيقٍ من لجنة أولمبية وطنية قوية تعمل على تنزيل ملامح السياسة الرياضية في البرنامج الحكومي و تضمن الحكامة في تدبير الدعم العمومي للجامعات الرياضية ، ولابد من الإشارة هنا إلى أن السياسة الرياضية داخل أي بلد يحترم نفسه تبدأ بضمان حق المواطن العادي في ممارسة الرياضة عبر توفير البنيات الأساسية في الأحياء و التجمعات السكنية من ملاعب و مسابح و مسالك لممارسة المشي ومضاميرِ للجري و ركوب الدراجات و تثبيت تجهيزات في الحدائق العمومية لتقوية العضلات، ثم وضع الإستراتيجيات لرياضيي النخبة وصناعة الأبطال المحترفين في مختلف الأنواع الرياضية.

في المغرب إذا استثنينا جامعة كرة القدم التي تحظى بدعم خاص من السلطة نظرا لطابعها “السيادي” و التي تظهر فيها ملامح مشروع طويل الأمد لتطويرها و جعلها في الريادة الإفريقية و هي التي يمكن إلى حد ما وصف ما يجري داخلها ب “الصحوة” بعد إيلاء العناية بالملاعب وتطوير التجهيزات اللوجيستيكية ، وهيكلة بعض الجوانب الإدارية في الجامعة والأندية، بالإضافة إلى المكانة الوازنة التي أصبحت تحتلها منتخباتنا الوطنية قاريا وعالميا، فإن باقي الرياضات لازالت تعيش الفقر الشامل و ” عليك يا مولانا ” و تنتظر الصدف لبروز بعض الفلتات من المواهب لتدفعها إلى الواجهة و تغطي بها واقعها البئيس.

الذي يقع في الرياضة المغربية هو أن بعض الإنجازات الفردية لبعض الفلتات الرياضية تغطي على واقع يسبح في الإرتجالية و”التخربيق” والنزول المستمر إلى الحضيض، فميدالية سفيان البقالي أنستنا أن ألعاب القوى المغربية كانت تذهب للألعاب الأولمبية لإحضار أربع أو خمس الميداليات، أصبحت اليوم تغيب حتى عن بعض المسافات التي سيطر عليها عداؤونا لعقود طويلة.. وتأهُّل منتخب كرة اليد إلى بطولة العالم كل مرة ينسينا أن هذه الرياضة لازالت أنديتها تعيش الفقر المدقع وتعتمد على “الصينية” وبنزين الجماعات للبقاء على قيد الحياة.

رياضة الملاكمة الوحيدة التي جاورت ألعاب القوى في تاريخ المغرب الخاص بالفائزين بالميداليات خلال الألعاب الأولمبية، تألق البطلة المكافحة خديجة المرضي يكاد يغطي على كارثة مهولة، وهي عدم تأهل أي ملاكم من صنف الذكور إلى دورة باريس، بعدما تدهورت شروط الممارسة في المغرب وأغلقت العديد من “الݣاراجات” التي رغم بساطتها كانت بين الفينة والأخرى تنتج أبطالا يرفعون راية المغرب في المحافل الدولية.

التنس المغربي الذي أنجب العيناوي والعلمي وأرازي في عهد الراحل امجيد كان قد وصل للعالمية في الدوريات الكبرى و في كأس ديڤيس ، و اليوم لم يبق سوى الأطلال و ملاعب الأمل التي نبثت فيها “حميضة و الجرنيج” لتكون شاهدة على جريمة ارتكبت في حق هذه الرياضة بعد رحيل أبيها الروحي .

باختصار.. واقع رياضي كهذا الذي وصفتُ القليل من كوارثه، من المخجل الحديث فيه عن “الإقلاع” و”النهضة” و”الصحوة”، أو المراهنة على شيء في بطولات العالم أو دورات الألعاب الأولمبية، لأن الذي ينتظر الميداليات والإنجازات يكون عادة قد خطط لها وعمل من أجلها بالمال والإستراتيجيات والحكامة الجيدة طيلة سنوات بكل الدقة والإحترافية اللازمة، أما من اعتاد على  “الدبيز” و الإرتجالية والإرتزاق من الرياضة، ما عليه سوى انتظار الشيح والريح.