story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

المغرب في “ليلة الأسود”.. حماس إفريقي يلهب الساحات قبيل صافرة النهائي

ص ص

لم تكن شمس هذا اليوم في المغرب كغيرها؛ فقد أشرقت وستغيب على إيقاع الطبول الإفريقية وأهازيج “ديما مغرب”. اليوم، الرباط لا تنام، والدار البيضاء تتنفس كرة القدم، وطنجة تعانق القارة السمراء من نافذة البوغاز. إنه موعد النهائي الحلم بين أسود الأطلس وأسود التيرانغا (السنغال).

قبل ساعات قليلة من صافرة البداية للمباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم، يعيش المغرب حالة استثنائية من الحماس، يبدو وكأن البلاد على موعد مع احتفال شعبي ضخم. في الرباط، العاصمة، تركزت الأنظار في ساحة باب الأحد التاريخية، حيث اختلطت الألوان بشكل يجسد عمق الروابط الإفريقية.

اللون الأحمر المغربي بنجمته الخضراء يعانق ألوان السنغال الأخضر والأصفر والأحمر. ترى المشجعين المغاربة والسنغاليين يتبادلون التحايا ويلتقطون الصور التذكارية قبل انطلاق المباراة، في أجواء يسودها الود والاحترام. تتمازج ألوان الأعلام التي ترفرف في كل مكان مع الأصوات العالية للطبول والمزامير.

المناطق المخصصة للمشجعين (Fan Zones) في الرباط والدار البيضاء وطنجة امتلأت عن آخرها قبل ساعات من صافرة البداية. شاشات عملاقة نُصبت في كل مكان، والكل يبحث عن موطئ قدم لمتابعة الملحمة.

في الدار البيضاء، وتحديدًا في كورنيش عين الذئاب وحي عين السبع ووسط المدينة، كانت ساحات المدينة الكبرى أشبه بعاصفة حمراء وخضراء، مع توافد آلاف المشجعين إلى مناطق التشجيع المعروفة، بينما تقوم الفرق الشعبية بعروضها المبهجة.

أما طنجة، عروس الشمال، فالأجواء فيها مزيج من الصخب الرياضي وروح البحر الأبيض المتوسط، حيث تزين الميناء وأحياء المدينة بألوان المنتخبين، والشوارع تزدحم بالمشجعين في أجواء يسودها تفاؤل كبير بقدرة وليد الركراكي وكتيبته على إبقاء الكأس في خزينة المملكة.

الأسواق والمقاهي المجاورة للساحات العمومية اكتظت بالمشجعين الذين يرتدون قميص المنتخب المغربي. الأطفال يركضون حاملين أعلامًا صغيرة، والكبار يتبادلون التحية بابتسامات عريضة، وكأن المغرب كله أصبح مسرحًا للكرنفال الكروي الإفريقي.

ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، محور الحدث الكبير، أصبح قبلة للجماهير. ساعات قبل المباراة، بدأ التوافد على البوابات وسط إجراءات أمنية مشددة، والمشجعون يلتقطون الصور ويرفعون الأعلام ويغنون هتافات وطنية. الطوابير الطويلة عند المحطات والقطارات أظهرت كيف أن الجماهير جاءت من مختلف المدن المغربية وخارجها، مع ألوان العلمين التي تملأ العربات في اتجاه محطة القطار الرياض.

وعلى الطرق المؤدية إلى الملعب، كانت السيارات تتقدم في صفوف طويلة، يعلو صوت الأبواق والهتافات. الحافلات والقطارات، خاصة القادمة من الدار البيضاء وفاس ومراكش، كانت بمثابة قوافل كروية تحمل آلاف المشجعين المتحمسين، البعض يغني ويرقص، والبعض الآخر يجهز نفسه للحدث الكبير عبر تبادل التوقعات حول الفائز باللقب.

في كل زاوية من المدن المغربية، من الساحات الكبرى إلى الأحياء الصغيرة، يشعر الإنسان وكأن كأس إفريقيا لم يعد مجرد مباراة، بل عيدًا وطنيًا-قاريًا مشتركًا، يختلط فيه الشغف الرياضي بالفرحة الجماعية، حيث يلتقي المواطنون من المغرب والسنغال في روح رياضية وأخوية رائعة، قبل لحظة الصافرة التي ستحدد من سيرفع الكأس.