الفكاك يضع شروط مشاركة “الكتاب” في الحكومة ويحذر من “معارضة شرسة”
في خضم المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، أكد سعيد الفكاك، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن مشاركة حزبه في الحكومة لا يمكن أن تكون تلقائية أو مشروطة بالرغبة في تدبير الشأن العام فقط، محذرا في المقابل من أن المعارضة المقبلة لن تكون سهلة، بل ستكون معاضرة شرسة”، وهو ما يستوجب بحسبه توفر الشروط التي يرى أنها ضرورية لإنجاح التجربة الحكومية المقبلة.
وقال الفكاك، في مداخلة له خلال الاجتماع الاستثنائي للجنة الوطنية لحزب التقدم والاشتراكية، اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، إن أي حزب يمارس السياسة يرغب في تسيير الشأن العام، “لكن ليس بأي ظروف وبأية شروط وليس بالهرولة”، موضحا أن الهدف من ذلك يظل تطبيق البرنامج والأفكار التي يتبناها الحزب.
واعتبر أن السياق الحالي يكتسي خصوصية، بالنظر إلى طبيعة الحليف والظروف التي جرت فيها الانتخابات، مشيرا إلى أن القرار المتعلق بدعم الدخول إلى الحكومة “صعب جدا”، بالنظر إلى مسألة التحالفات. وأضاف أن هناك “شبه تطابق” في البرنامج بين التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة.
وبحسب الفكاك، فإن مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة ينبغي أن تكون مشروطة بشرطين أساسيين، أولهما يرتبط بالموقع الذي سيحتله الحزب داخل الحكومة، ومدى سماح هذا الموقع له بالمساهمة في تقدم البلاد، خصوصا على المستوى الديمقراطي، وفي القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي أثارت اهتمام الرأي العام الوطني خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، شدد على أهمية ما يمكن أن تتضمنه المائة يوم الأولى من إجراءات “معبرة”، من قبيل الحد الأدنى للتقاعد، وحذف المؤشر المتعلق بمسألة الدعم الاجتماعي المباشر، والتعليم والصحة، مؤكدا أن الحزب ينبغي أن يركز على هذه القضايا وعلى موقعه داخل الحكومة، لأنه “لا يمكننا أن نتحكم في بعض الأمور إن لم يكن موقعنا داخل الحكومة قويا”.
أما الشرط الثاني، فيرتبط، وفق الفكاك، بالبرنامج الحكومي نفسه، إذ أكد أن مشاركة الحزب “مربوطة بمدى استجابة هذا البرنامج الحكومي مع أفكار حزبنا”.
وفي المقابل، حذر عضو المكتب السياسي للتقدم والاشتراكية من أن المعارضة في الولاية المقبلة لن تكون سهلة، قائلا إن “المعارضة ستكون شرسة”، ومشددا على أنه “إذا أعدنا تجربة الحكومة السابقة سنقضي على أنفسنا وعلى الحزب”.
واعتبر الفكاك أن هناك شرطين أساسيين للنجاح، بما يسمح بإقناع الشعب المغربي وإعادة الاعتبار للعمل السياسي، وكذلك “سحب البساط من تحت أقدام المعارضة” في إطار أخوي وديمقراطي.
ويتمثل الشرط الأول، بحسب الفكاك، في ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة “حكومة سياسية وليست حكومة تكنوقراطية”، منتقدا حكومة لا تعرف التواصل ولا ممارسة العمل السياسي، ويكون أصحابها “ليس لهم مسار سياسي ونضالي”.
وأكد في هذا الصدد أن وزراء الحكومة المقبلة ينبغي أن يكونوا “وزراء سياسيين بالمعنى الكامل”، وأن يجيدوا التواصل والترافع الجيد عن ملفاتهم، مع ضرورة عدم إعادة تجارب الفساد وتضارب المصالح وتكرار الأخطاء.
أما الشرط الثاني، فيتعلق بالبرنامج الحكومي، إذ يرى الفكاك أن الحكومة يمكنها أن تعيد الثقة وتنجح إذا تضمن برنامجها “عددا من النقاط التي تقطع مع التجربة السابقة”، وتمنح الأمل باتخاذ عدد من القرارات ذات الطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وخلص الفكاك إلى أنه، في حال توفر هذه الشروط، يمكن للحكومة المقبلة أن تنجح، معبرا عن اتفاقه مع مقترح الأمين العام للحزب بتفويض المكتب السياسي تدبير مرحلة المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة.