story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
دولي |

الصديقي: الهدنة مع إيران كانت الخيار الوحيد لترامب وشروطها تفاوضية

ص ص

في تطور لافت يعكس تحوّلاً مؤقتاً في مسار التصعيد بالشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة تمتد لأسبوعين مع إيران، في خطوة تُفسَّر على نطاق واسع بأنها محاولة لاحتواء أزمة كادت تدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، وسط ضغوط دولية متزايدة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة.

وتأتي هذه الهدنة بعد أسابيع من التصعيد العسكري والتوترات المتبادلة، حيث برزت وساطة رئيس الوزراء الباكستاني شريف شهباز كعامل حاسم في الدفع نحو وقف مؤقت لإطلاق النار وفتح نافذة للمفاوضات.

وفي هذا الصدد، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، سعيد الصديقي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الرئيس الأمريكي “لم يكن لديه خيار آخر”، موضحاً أنه كان يواجه “يقيناً استراتيجياً بأن استمرار الحرب يعني زيادة الاستنزاف، ليس فقط للعالم، بل أيضاً اقتصادياً”.

وأضاف الصديقي أن هذا الاستنزاف “يؤثر على الولايات المتحدة بشكل كبير، داخلياً وخارجياً، وكذلك على المستوى السياسي”، مشيراً إلى أن استمرار الحرب كان قد يقود إلى تداعيات سياسية داخلية، من بينها احتمال فقدان الحزب الجمهوري للأغلبية في الكونغرس، فضلاً عن غياب تحقيق الأهداف المعلنة، وعدم وجود مؤشرات قريبة على تحقيقها.

وفي هذا السياق، اعتبر الأستاذ الجامعي أن المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف شكّلت “طوق نجاة” لترامب، مكّنته من الخروج من مأزق متصاعد.

شروط تفاوضية

وبخصوص الشروط التي طرحتها إيران، والتي تشمل قضايا حساسة مثل تخصيب اليورانيوم وانسحاب القوات الأمريكية، أوضح الصديقي أنها “شروط تفاوضية”.

وقال إن هدف ترامب في هذه المرحلة “كان وقف إطلاق النار، وكان يبحث عن أي فرصة لتحقيق ذلك”، مضيفاً أن الشروط المطروحة “هي جزء من مسار المفاوضات”، وأنه “يعلم أنها تحتاج إلى وقت، وليس بالضرورة أن كل ما أُعلن سيتحقق”.

وأكد أن هذه الشروط تمثل “أرضية للحوار، وليست نتائج نهائية له”، في إشارة إلى أن مسار التفاوض سيظل مفتوحاً على احتمالات متعددة خلال الفترة المقبلة.

رسائل سياسية

وفي تحليله لتصريحات دونالد ترامب، اعتبر الصديقي أنه “يمكن اعتبارها، من الناحية السياسية، نوعاً من الضغط أو الرسائل الموجهة إلى إيران”، ما يعكس توظيفاً سياسياً للإعلان عن الهدنة، يتجاوز كونه اتفاقاً نهائياً.

وتُظهر هذه الهدنة طابعاً مؤقتاً يهدف بالأساس إلى كبح التصعيد وفتح المجال أمام التفاوض، في وقت تبقى فيه العديد من القضايا الجوهرية محل خلاف بين الطرفين.

ومع انطلاق المهلة الزمنية المحددة، تظل الأنظار موجهة نحو ما إذا كانت هذه الخطوة ستقود إلى تسوية أوسع، أم أنها مجرد محطة عابرة في مسار أزمة معقّدة لم تتضح نهاياتها بعد.