story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

السنغال تقلب الطاولة على السودان وتتأهل إلى ربع نهائي كأس إفريقيا 2025 بالمغرب

ص ص

في أول اختبار إقصائي حقيقي في كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، احتاجت السنغال إلى كل ما تملكه من خبرة وهدوء كي تتجاوز مفاجأة السودان.

في ملعب ابن بطوطة بطنجة، وبين لحظة صدمة مبكرة ولحظة حسم متأخرة، خرج “أسود التيرانغا” منتصرين 3-1، ليكونوا أول منتخب يبلغ ربع النهائي.

هدف السودان المبكر

بدأ السيناريو من النقطة الأكثر صعوبة لمنتخب مرشح. السودان، الذي دخل هذه المواجهة كضيف غير متوقع على هذا الدور، ضرب مبكرا وبجرأة: هدف مباغت في الدقيقة السادسة عبر أمير عبد الله، الذي ألقى بثقله على أعصاب السنغال قبل أن تلتقط المباراة أنفاسها.

كان ذلك الهدف بمثابة سؤال مباشر للسنغال: هل ستتعامل مع الإقصائيات بعقلية دور المجموعات، أم بعقلية “الخطأ ممنوع”؟ والجواب لم يأتِ عبر الاستحواذ وحده، بل عبر استعادة التوازن النفسي أولا، ثم فرض السيطرة تدريجيا على إيقاع اللعب.

غياب كوليبالي

السنغال لم تكن مكتملة السلاح؛ غاب عنها القائد المعتاد كاليدو كوليبالي بسبب الإيقاف، ومع ذلك لم تُظهر ارتباكا طويل الأمد.

بدل ذلك، بدأت في تضييق الملعب على السودان، ورفع الضغط، وإعادة تدوير الهجمات بحثا عن ثغرة لا عن استعراض.
هنا ظهر اسم المباراة الحقيقي: باب غايي.

في الدقيقة 29 أعاد غايي السنغال إلى الحياة بهدف التعادل، ثم عاد في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول ليوقّع هدفه الثاني، مُحوِّلا التأخر إلى تقدم قبل الاستراحة، ومانحا السنغال شيئا ثمينا: أفضلية النتيجة وأفضلية المعنويات معا.

بين الهدفين، عاشت المباراة على توتر التفاصيل الصغيرة التي تصنع مباريات الكؤوس: لقطة جدل، ومراجعات، وقرارات تُربك الإيقاع.

تقارير متعددة تحدثت عن لقطات أُلغي فيها قرار محتمل لركلة جزاء، كما أُلغي هدف للسنغال بداعي التسلل، وهي لحظات كانت تكفي لتغيير مزاج اللقاء لو أن السنغال فقدت أعصابها. لكنها لم تفعل.

السودان يحاول العودة

مع بداية الشوط الثاني، دخل السودان على صورة منتخب “لا شيء يخسره”، وضغط بقوة وأزعج السنغال في مناطق حساسة. لم يكن ضغطا شكليا، بل ضغطا أنتج فرصا وفرض تدخلات حاسمة من الحارس إدوار ميندي في لحظات كان يمكن أن تعيد المباراة إلى نقطة الصفر.

الأهم هنا أن السنغال، رغم تفوقها في السيطرة على الكرة، بدت أحيانا عاجزة عن تحويل الاستحواذ إلى خطورة كافية في هذا الشوط، وهو ما تلتقطه لغة الأرقام في منصات الإحصاء: نسبة استحواذ كبيرة للسنغال، مع بقاء السودان حاضرا بتهديداته كلما فاز بثنائية أو خرج بتحول سريع.

شرارة السينغال الجديدة

لحظة التحول الثانية جاءت من دكة البدلاء، حين قرر الجهاز الفني ضخ دم جديد لتغيير الإيقاع. دخول إبراهيم مباي كان بمثابة “شرارة” احتاجتها السنغال كي تُترجم السيطرة إلى أمان.

في الدقيقة 77 جاء الهدف الثالث الذي قتل المباراة عمليا: هدف منح السنغال مسافة تنفس، وأجبر السودان على مطاردة شبه مستحيلة أمام منتخب يعرف كيف يغلق الدقائق الأخيرة حين يتقدم.

وإلى جانب قيمة الهدف كحسم، حمل الحدث دلالة إضافية: مباي، بعمره الصغير، دخل التاريخ من زاوية نادرة في بطولات كبيرة، بعدما أشارت تقارير إلى أنه بات من أصغر المسجلين في تاريخ البطولة.

دروس المباراة

انتهت المباراة 3-1، لكن نتيجتها لا تختصر قصتها. السنغال تأهلت لأنها تداركت الصدمة بسرعة، ولأنها امتلكت لاعبا في الوسط قرر أن يحسم المباراة بقدميه، ولأنها فهمت أن الإقصائيات ليست مساحة للتجميل بل مساحة للبقاء.

والسودان خرج مرفوع الرأس لأنه لعب دون خوف، وهدد مرشحا كبيرا أكثر من مرة، وذكّر الجميع بأن “منتخب الأفضل ثالثا” قد يتحول إلى أزمة كاملة على أي مرشح إذا منحته دقيقة واحدة من الغفلة.

بالنسبة للسنغال، التأهل يعني شيئا واضحا: ربع نهائي منتظر أمام الفائز من مواجهة مالي وتونس، مع درس لا يحتاج شروحا كثيرة.