الخازن العام للمملكة يستنكر ما طال موظفي الخزينة والنقابة تعلّق احتجاجها
بعد أسابيع من التوتر الصامت والاحتقان، الذي بلغ حدّ “كسر الأقفال” وقطع التيار الكهربائي عن مكاتب الموظفين، يبدو أن أزمة تنزيل القانون رقم 14.25 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية بدأت تتجه نحو “تهدئة حذِرة”، وذلك عقب إعلان النقابة الوطنية للمالية، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل(CDT) تعليق احتجاجها الذي كان مقرراً تنظيمه أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية.
وجاءت هذه الخطوة عقب اجتماع عُقد يوم الإثنين 12 يناير 2026 مع الخازن العام للمملكة، خُصِّص للوقوف على الأزمة القائمة بين وزارتي المالية والداخلية، والتي طالت موظفي الخزينة العامة للمملكة، بحضور عدد من المسؤولين المركزيين، وذلك بهدف توضيح وجهة نظر الخزينة العامة بشأن تداعيات تنزيل القانون المذكور، وفق بلاغ توصلت صحيفة صوت المغرب بنسخة منه.
وخلال اللقاء، سجّل الخازن العام للمملكة ملاحظاته بخصوص المنهجية المعتمدة في تنزيل هذا القانون، وما خلّفته من “ارتباك واحتقان” في صفوف الموظفين.
كما استنكر الوقائع التي شهدتها قباضتا مابيلا بالرباط وأصيلة، حيث تم اقتحام المقرات ومنح الموظفين مهلة لا تتجاوز 15 دقيقة لمغادرتها، مع قطع التيار الكهربائي؛ وهي ممارسات وصفها البلاغ بأنها طالت الموظفين “وكأنهم محتلون لهذه المقرات دون أي سند قانوني”.
وتوقف المسؤول ذاته عند مسألة “فرض التعايش أو المساكنة” داخل المقرات نفسها بين مصالح الخزينة العامة وقباضات الجماعات الترابية التابعة لقطاع وزاري آخر، معتبراً ذلك مساساً بالاستقرار المهني والاجتماعي لموظفي وزارة الاقتصاد والمالية العاملين بهذه القباضات.
من جهته، قدّم الخازن العام للمملكة جملة من التوضيحات، مؤكداً أن الخزينة العامة تُعد طرفاً رئيسياً في المعادلة القائمة بين وزارتي الداخلية والمالية، باعتبارها المديرية المشرفة على تدبير الرأسمال البشري والعاملين بمختلف القباضات، متسائلاً عن أسباب “غياب أو تغييب” الخزينة العامة للمملكة عن هذا المسار.
وأوضح أن القانون رقم 14.25 ينص على إحداث قباضات جماعية ترابية، ولا ينص على حذف القباضات القائمة التابعة للخزينة العامة للمملكة، مشدداً على ضرورة التزام الجميع بمزاولة مهامهم في مناصب تعيينهم، حفاظاً على السير العادي للمرفق العمومي.
وأكد الخازن العام تشبث الإدارة بموظفيها وحرصها على الحفاظ على مكتسباتهم، وفقاً للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة الاقتصاد والمالية، مشيراً إلى أن مهام الخزينة العامة في مجالات التحصيل والمحاسبة والمراقبة لم يطرأ عليها أي تغيير بموجب القوانين الجاري بها العمل.
كما ذكّر بأن الخزينة العامة للمملكة تخضع لمنظومة متكاملة من القوانين والنصوص التنظيمية والمساطر المعمول بها منذ تأسيسها، وذلك ضماناً لاستمرارية المرفق العمومي وخدمةً للصالح العام، مبرزاً أن الموارد البشرية تحتل موقعاً محورياً ضمن هذه المنظومة.
ونبّه في ختام حديثه إلى أن الخزينة العامة للمملكة تتوفر على كافة المعطيات التقنية والدقيقة المرتبطة بكل قباضة، وطبيعة المهام المسندة إليها، إضافة إلى أوضاع الموظفين والموظفات العاملين بها.
من جهته، أشاد وفد النقابة الوطنية للمالية بـ “التجاوب الإيجابي” للخازن العام ومبادرته للحوار، مؤكداً على الهوية المهنية للموظفين الذين تم توظيفهم عبر مبارايات بوزارة الاقتصاد والمالية وخضعوا لتكوينات تؤهلهم لممارسة مهامهم بمهنية.
وشدد الوفد النقابي على أن عملية إعادة الانتشار للموارد البشرية يجب أن تتم أولاً داخل الخزينة العامة بمصالحها المركزية والخارجية، أو إعادة التعيين بمديريات الوزارة الأخرى، معلناً الرفض القاطع لنقل الموظفين خارج قطاع المالية.
واستندت النقابة في ذلك إلى المادة 37 من النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة المالية المتعلقة بالحركة الانتقالية، مؤكدة أنه “لا يمكن تدبير المسار المهني للموارد البشرية خارج الإطار القانوني لموظفي وزارة المالية”.
وتمسك الوفد النقابي بضرورة أن يكون خيار الموظف في أي انتقال “حراً وعن طواعية” بما يلائم وضعيته الاجتماعية واستقراره العائلي.
كما أوصت النقابة بحل إشكال “احتلال بعض البنايات” من طرف القباضات الجماعية الترابية عبر حلول واقعية تحفظ كرامة الموظفين وتضمن سير المرفق العمومي، بعيداً عن فرض “المساكنة” مع قطاع وزاري آخر، وهو الحل الذي اعتبرته النقابة “مؤقتاً” في انتظار قرارات وزيرة الاقتصاد والمالية بعد مهلة الستة أشهر.
وأوضح الخازن العام خلال اللقاء أن القانون رقم 14.25 ينص على إحداث قباضات جماعية ولا ينص على حذف القباضات التابعة للخزينة، مؤكداً استمرار مهام الخزينة في التحصيل والمحاسبة والمراقبة دون تغيير.
وبناء على ذلك، وتعهد الإدارة بالحفاظ على مكتسبات الموظفين وعدم المساس بمسارهم المهني، أعلنت النقابة الوطنية للمالية عن تعليق الوقفة الاحتجاجية المركزية التي كانت مقررة يوم الخميس 15 يناير 2026 أمام المدخل الرئيسي للوزارة إلى وقت لاحق”، وذلك في انتظار عقد لقاء ثالث مع وزيرة الاقتصاد والمالية في غضون الأيام المقبلة لمواصلة الحوار حول التنزيل السليم للقانون.