story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

الجدل حول “قانون العدول” يتواصل والمعارضة تضعه أمام المحكمة الدستورية

ص ص

بعد أيام من المصادقة عليه، أحالت فرق ومجموعات المعارضة مجلس النواب القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول على المحكمة الدستورية، ملتمسة التصريح بعدم مطابقة عدد من مواده للدستور، وذلك بعد أشهر من الجدل المهني والمؤسساتي الذي رافق مسار هذا النص، وأدى في وقت سابق إلى دخول العدول في إضرابات واحتجاجات طويلة شلت جزءا من خدمات التوثيق العدلي بالمملكة.

واعتبر النواب الموقعون على طلب الإحالة، أن القانون يتضمن مقتضيات تمس بعدد من المبادئ الدستورية، من بينها مبدأ المساواة أمام القانون، والأمن القانوني، وضمانات المحاكمة العادلة، وتكافؤ الفرص، فضلا عن ما وصفوه بـ”الغموض التشريعي” و”التمييز غير المبرر” بين مهنة العدول وباقي المهن التوثيقية.

وتضمنت مذكرة الإحالة التي وجهت للمحكمة الدستورية اليوم الجمعة 15 ماي 2026 انتقادات واسعة لعدد من المواد، أبرزها المادة 50 المتعلقة بفرض التلقي الثنائي للعقود من طرف عدلين اثنين، حيث اعتبر مقدمو الطعن أن الإبقاء على هذا النظام في المعاملات العقارية والتجارية، مقابل إعفاء مهن توثيقية أخرى منه، يشكل تمييزا يحد من تنافسية التوثيق العدلي ويعرقل تحديثه ورقمنته.

كما أثارت المذكرة مسألة عدم تمكين العدول من مسك حسابات الودائع أو التعامل مع صندوق الإيداع والتدبير، على غرار الموثقين، معتبرة أن هذا الوضع يخلق تفاوتا بين مهنتين تمارسان وظيفة عمومية متشابهة تتمثل في توثيق العقود والمعاملات.

وشملت الملاحظات أيضا المادة 67 المتعلقة بشهادة اللفيف، حيث انتقد النواب اشتراط حضور 12 شاهدا، معتبرين أن هذا المقتضى لم يعد منسجما مع التحولات الاجتماعية والرقمية، ويصعب تطبيقه خصوصا في القرى والمناطق النائية، كما أنه يثقل مساطر التوثيق ويؤثر على جودة المرفق العمومي.

وامتدت الانتقادات إلى مواد أخرى مرتبطة بصياغات اعتبرها الطاعنون “فضفاضة” أو “غامضة”، من قبيل عبارة “سبب مشروع” في المادة 37، أو “الإشارة المفهومة” و”كل شخص مؤهل” في المادة 53، معتبرين أن مثل هذه التعابير تمنح سلطات تقديرية واسعة وتمس بمبدأ الأمن القانوني واستقرار المعاملات.

ويأتي هذا التطور في سياق توتر متواصل بين الهيئة الوطنية للعدول ووزارة العدل حول مضامين القانون الجديد، بعدما خاض العدول خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الأشكال الاحتجاجية والإضرابات الطويلة، احتجاجا على ما اعتبروه “تهميشا” للمهنة وعدم الاستجابة لمطالبهم المرتبطة بتحديث التوثيق العدلي وتحقيق المساواة مع باقي المهن التوثيقية.

وكان العدول قد طالبوا، خلال محطات احتجاجية سابقة، بإصلاح شامل لمنظومة التوثيق العدلي، يشمل رقمنة الإجراءات، وتمكينهم من آليات الضمان المالي وحفظ الودائع، وتخفيف بعض الشروط الإجرائية التقليدية، معتبرين أن استمرار العمل بمقتضيات قديمة يضعف جاذبية المهنة ويؤثر على تنافسيتها داخل منظومة التوثيق بالمغرب.

وينتظر أن تبت المحكمة الدستورية في مدى مطابقة المواد المطعون فيها لأحكام الدستور، في قرار قد يكون حاسما بالنسبة لمستقبل تنظيم مهنة العدول وحدود إصلاح منظومة التوثيق العدلي بالمملكة.