بكار: النقباء عازمون على خطوة تقديم استقالاتهم دفاعا عن المهنة
أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن عزم النقباء الـ17 عقد جموع عامة استثنائية، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة قد تفضي إلى تقديم استقالاتهم الجماعية.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية من طرف النقباء تعبيرا عن رفضهم لما اعتبروه “مساساً بثوابت المهنة”، بالإضافة إلى ما وصفوه بـ”التراجع عن التوافقات السابقة” التي تخص مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة.
وفي هذا الصدد، أكد المحامي حاتم بكار، عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في تصريح لصوت المغرب، أن النقباء لا يلوحون بالاستقالة بل عازمون بالفعل على خطوة تقديم استقالاتهم دفاعا عن مهنتهم.
وأوضح بكار أن قرار الاستقالة المرتقب يأتي لأسباب مهنية بحتة، مبرزاً أن النقباء يمارسون أدوارهم بناءً على قناعة مهنية، ومشيرا إلى وجود معطيات إضافية سيتم الكشف عنها في الوقت المناسب.
وصدر هذا الموقف الحاسم بموجب بيان رسمي عقب اجتماع طارئ عقدته الجمعية بالعاصمة الرباط، مساء الجمعة 15 ماي 2026، لمدارسة التطورات الأخيرة.
وعقد هذا الاجتماع الطارئ في سياق توتر متصاعد بين جمعية هيئات المحامين ووزارة العدل، وذلك على خلفية المصادقة على تعديلات مشروع القانون رقم 66.23 داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب.
واعتبرت الجمعية أن مسار إعداد النص التشريعي المذكور قد شابته اختلالات واضحة، من أبرزها عدم احترام التوافقات التي سبق التوصل إليها مع رئاسة الحكومة في مراحل سابقة من المشاورات.
ووجهت الجمعية انتقادات حادة ومباشرة لوزير العدل، متهمة إياه بتقديم تعديلات شفوية خارج المساطر القانونية والمتعارف عليها في العمل التشريعي.
كما انتقدت الجمعية رفض الوزير لعدد من المقترحات التي تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة، والتي كانت هيئات المحامين ترى أنها ستعزز استقلالية المهنة وحصانتها.
وعبر البيان الصادر عن الاجتماع عن الرفض المطلق لما وصفه بـ”إقصاء مؤسسة النقيب”، والمس بمكانتها الاعتبارية والرمزيّة داخل منظومة العدالة المغربية.
وسجل مكتب الجمعية استياءه مما تخلل النقاش البرلماني من مواقف وتصريحات اعتبرها “غير مقبولة” في حق النقباء، مؤكداً أنهم كانوا دوماً في طليعة المدافعين عن التمثيلية المتوازنة ومبدأ التداول على المسؤولية.
وشددت الجمعية، في مقابل محاولات التضييق، على أن المحاماة “جسد واحد” ولن تنجح أي محاولة لإحداث انقسام داخلي، معلنة الدخول في مرحلة “نضالية وجودية” مع إبقاء مكتبها في حالة انعقاد دائم.
ويأتي هذا التصعيد بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع بالأغلبية على مشروع القانون، رغم تقديم أزيد من 500 تعديل من الفرق البرلمانية، تحفظ وزير العدل على معظمها وقبل قلة منها، مما فجّر الخلاف حول النص.