بعد فضيحة التسريبات.. دعوات لتكتل مهني يعيد ترتيب بيت الصحافة بالمغرب
لا تزال ردود الأفعال المستنكرة لما تضمنته مقاطع الفيديو المسربة للجنة أخلاقيات الصحافة، تتوالى، مطالبة بإنهاء مهام اللجنة المؤقتة لتدبير شؤون الصحافة والنشر، وفي نفس الوقت بتشكيل تكتل مهني يدافع عن مهنة الصحافة والصحافين وينهي حالة الوضع المتأزم الذي يعرفه القطاع، خاصة في ظل الفراغ المؤسساتي على مستوى المجلس الوطني للصحافة بعد انتهاء الفترة الزمنية المحددة للجنة المؤقتة على رأس المجلس.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير “حاتم”، محمد العوني، أن اللحظة التي يمر منها المشهد الإعلامي بالمغرب “ليست عادية ولا تحتمل الاكتفاء بمواقف الرفض والإدانة”، مؤكدا أن المنظمة تسعى اليوم إلى الانتقال نحو “أفعال إجرائية قائمة على التنظيم والمردودية” من أجل مواجهة ما وصفه بـ“الهجمة الممنهجة التي تستهدف استقلالية الإعلام والصحافة”.
وأوضح العوني، خلال مائدة مستديرة نظمتها المنظمة، يوم السبت 29 نونبر 2025، تحت عنوان “ما العمل؟ بعد فضائح لجنة الأخلاقيات”، أن هذا اللقاء يأتي امتدادا للوقفة الاحتجاجية التي نظمها الصحافيون يوم أمس الجمعة أمام وزارة الثقافة، مشيرا إلى أن الهدف هو “بلورة خلاصة عملية وخارطة طريق واضحة تُجنب الجسم الصحافي مزيدا من التشتت”.
وأشار رئيس منظمة “حاتم” إلى أن الدينامية التي بدأت تتشكل بين الصحافيين والفاعلين الحقوقيين والمهنيين “يجب تطويرها والاستثمار فيها”، مؤكدا الحاجة إلى “تكتل ديمقراطي من أجل استقلالية الإعلام و حرية الصحافة”.
وشدد في هذا الصدد، على أن هذه الدينامية ليست ظرفية، و إنما تأتي في سياق “محاولات ممنهجة لإعادة هندسة المشهد الإعلامي بعيدا عن إرادة الفاعلين الحقيقيين”.
وفي ما يتعلق بعمل اللجنة المؤقتة للمجلس الوطني للصحافة، أوضح العوني أن منظمة “حاتم” تطالب السلطات بإيقاف عمل أعضاء اللجنة، خاصة بعد البلاغ الذي وقّعه يونس مجاهد باسمه “كرئيس للجنة” بعد تسريبات لجنة الأخلاقيات، معتبرا أن هذا السلوك “يمس الشرعية ويعيد إنتاج نفس الأساليب القديمة”.
ولفت المتحدث، في هذا الإطار إلى أن هذه الخطوة لم تكن مطروحة بهذه الحدة لولا “التمادي في منح لجنة مؤقتة حجما ومشروعية أكبر”.
وأكد العوني أن المنظمة، إلى جانب عدد من الهيئات المهنية، تقترح تأسيس هيئة مستقلة لتدبير شؤون الصحافيين إن رفضت السلطات إيقاف عمل اللجنة المؤقتة، موضحا أن التصور الأولي لهذه الهيئة يقوم على تمثيلية مهنية واضحة تشمل سبعة صحافيين تقترحهم الهيئات المهنية، وثلاثة ناشرين فقط تقترحهم هيئات الناشرين، إضافة إلى ممثلين عن الهيئات الحقوقية ونادي القضاة بالمغرب، وكذا ممثلي هيئات الحكامة مع سحب مشروع القانون الحالي لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في أقرب وقت.
ومن جانب آخر، ركز رئيس منظمة “حاتم” على ضرورة إحداث جلسات لتقييم عمل المجلس الوطني للصحافة منذ تأسيسه، مبرزا أن هذا التقييم “يجب أن يكون علميا وموضوعيا وبعيدا عن الشخصنة”، مبرزا أن المقارنة و التقييم الجاد و العلمي ضروري لفهم مكامن الخلل وإمكانات التطوير.
وأشار العوني إلى أن سحب مشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة “غير كاف”، مضيفا أن المرحلة تتطلب صياغة مشروع مدونة حقيقية للإعلام والتواصل تشمل مختلف القطاعات المرتبطة بمجال الاتصال، مشددا في هذا السياق على ضرورة إحداث مجلس مؤسسي أعلى للإعلام والتواصل يكون مخاطبا للدولة والمهنيين على حد سواء.
وعلى مستوى آخر، أوضح المتحدث أن ضبط قوانين الإشهار أصبح محوريا، لأن غياب إطار قانوني واضح في هذا الجانب، يفتح الباب أمام اختلالات خطيرة، خاصة في ظل هيمنة الشركات الرقمية الكبرى.
وقال “إن المغرب بحاجة إلى قانون ينظم كيفية تعامله مع هذه الشركات، وفي مقدمتها شركة غوغل”، مؤكدا أن “التحالف مع السلطات ضروري لحماية المغاربة من احتكار الإشهار الرقمي”.
وخلص رئيس منظمة حريات الإعلام والتعبير، في كلمته إلى مطالبة الجسم الصحافي، بتجاوز حالة التشتت وبناء قوة مهنية قادرة على الضغط وصيانة المكتسبات”، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم مستقبل استقلالية الإعلام بالمغرب.