story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

العدل والاحسان تتشبث بسمو الشريعة في تعديل “المدونة”

ص ص

في ظل التجاذبات بين المحافظين والحداثيين حول تعديل مدونة الأسرة، تفاعلت جماعة العدل والاحسان مع النقاش، لتعلن رفضها بشكل قاطع للتنازل عن أي حكم قطعي جاءت به الشريعة الاسلامية، والتشبث بالمراجع الدينية، لإدخال أي تعديل على هذا القانون.

مجلس الإرشاد، أعلى هيئة تقريرية في الجماعة، أصدر بلاغا مفصلا يبسط فيه موقف التنظيم من ورش تعديل مدونة الأسرة، يحذر فيه من الإملاءات الخاريجة، وينتقد فيه غياب تشخيص دقيق للوضع قبل إطلاق ورش التعديل، ويحشد فيه دعم العلماء المغاربة، للاتخاذ موقف من النقاش الدائر حول هذا الموضوع.

غياب تشخيص نزيه للوضع 

وانتقدت الجماعة في بداية تفاعلها مع ورش إصلاح المدونة، عدم تقديم أي تشخيص دقيق ونزيه للاختالالت التي يتم الحديث عنها في بنية المنظومة القانونية لمدونة الأسرة، ويظهر بالأرقام حجم هذه الاختلالات وتصنيفها حسب المجالات والأهمية.

وفي غياب هذطه المعطيات ترى الجماعة أن الخوض في اختلالات المدونة الآن يتم بشكل مقطوع عن المعطيات الضرورية في بناء أي اقتراح، وبتغييب النقاش عن الأعطاب الكبرى التي تعيق التطبيق السليم لأي قانون صالح ومناسب.

الجماعة تجاوزت النقاش حول جزئيات تعديل مدونة الأسرةن لتركز على ما هو أشمل، بتسليط الضوء على ما تصفه بالأعطاب الكبرى التي تحول دون تحقيق النصوص القانونية ومنها مدونة الأسرة لأهدافها، وومن هذه الأعطاب الكبرى “غياب نظام ديمقراطي يعتمد الشراكة والشورى الحقيقية مع مختلف القوى المجتمعية. نظام يربط المسؤولية بالمحاسبة ويعتمد على الكفاءات الوطنية لا على الولاءات، ولا يعشش فيه الفساد الإداري، ولا تستأثر فيه فئة معينة بثروات الوطن، وتعيش ملايين الأسر المغربية الحرمان والهشاشة الاجتماعية التي تؤثر في أوضاع هذه الأسر ماديا واجتماعيا، وعلى تدريس أبنائها وعلى استفادتهم من مختلف الخدمات الصحية والإدارية والتكافلية”.

وانتقدت الجماعة اختزال أحوال المرأة والأسرة والطفل في الصيغة القانونية للمدونة، وتجاهل مسؤولية الدولة عن الصعوبات الكبيرة التي تعيشها هذه الفئات، الأمر الذي يؤدي إلى إشكالات عويصة داخل الأسر، مشددة على أنه لا يمكن تجاوز الاختلالات القائمة في ظل غياب نظام تربوي تعليمي يغرس في المتعلمين والمتعلمات الأخلاق والقيم التي تؤهلهم لبناء أسر يسودها التراحم والتواد والتياسر، ونبذ العنف والنرجسية والتنافر.

سمو المرجعية الاسلامية 

انضمت جماعة العدل والاحسان إلى حزب العدالة والتنمية، بالتشبث بالثوابت الدينية للشرع الاسلامي في تعديل مدونة الأسرة، في حوار وطني يدار بشكل ديمقراطي ويخضع لنقاش مجتمعي وعمومي شفاف ومسؤول، بإشراك العلماء إلى جانب باقي المتخصصين.

وشددت الجماعة، على رفضها كل اقتراح يتناقض مع المرجعية الاسلامية، دون دخول في تفاصيل القضايا الخلافية، معتبرة أن الاجتهاد المتخصص من داخل الشريعة فيه فسحة للإجابة عن كثير من الإشكالات والمعضلات، و”لا مجال نهائيا للتنازل عن أي حكم قطعي جاءت به شريعة الإسلام” وهو ما يشير إلى رفض منع تعدد الزوجات ومنع تزويج القاصرات.

وفي هذا السياق، وجهت الجماعة دعوة إلى العلماء، محملة إياهم  “مسؤولية كبيرة وجسيمة” في ورش تعديل المدونة، وداعية إياهم إلى أن “يصدعوا بكلمة الحق ولا يخافوا في الله لومة لائم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحاولات العبث بأقدس ما بقي بين أيدينا ونحن من المستأمنين عليه”.

 

تحذير من الإملاءات الخارجية 

حذرت قيادة العدل والاحسان، مما وصفته بـ”الإرادة الفاسدة التي تستقوي بالدعم الخارجي”، في سياق التدافع بين الحداثيين والمحافظين في جدال تعديل مدونة الأسرة، واتهمت هذه الفئة بأنها “تريد أن تصبغ بفسادها كل المجتمع، معادية لكل خلق كريم ولكل حياء متأصل في هذا الشعب، وتريد أن تعلنها حربا ضروسا داخل الأسر المغربية من خلال محاولات رفع الجرم عن الفساد في علاقة الرجال بالنساء”.

في المقابل، تقر الدماعة بأن منطلق التعديل اليوم في المدونة ينبعث كذلك من إرادة تريد الإصلاح وتؤمن به وتدعمه الغالبية الساحقة ، من أجل تجاوز أي خلل وإدخال كل تحسين على الموجود، وإبداع كل تجديد في إطار ثوابت الدين الإسلامي وخصوصيات المجتمع المغربي الحضارية والثقافية، وترى أن الإصلاح في هذا المجال ينبغي أن يكون عاما لكل أحوال الأسرة وبكل مكوناتها، المرأة والطفل والرجل وبكل مجالاتها المتداخلة من بيئة اجتماعية سليمة.